أطفال الجيران كانوا ينظفون شارعنا كل يوم أحد حكايات حماده

لمحة نيوز

أطفال الجيران كانوا ينظفون شارعنا كل يوم أحد — وعندما اكتشفت ما كانوا يفعلونه حقًا، شعرت بالصدمه

لعدة أشهر، كنت أعتقد أن طفليّ الجيران هما ألطف وأكثر الأطفال مسؤولية في الحي بأكمله.

كل صباح أحد، وفي الوقت نفسه تقريبًا، كان الأخ وشقيقته يخرجان من المنزل وهما يحملان معًا كيس قمامة أسود ضخمًا. كانا يتحركان ببطء من منزل إلى آخر، ويتوقفان بجوار ممرات السيارات، وصناديق البريد، والشجيرات، وأحواض الزهور، وكأنهما يجمعان القمامة التي ألقاها الناس في الشارع.

لم يكونا يتذمران أبدًا، ولا يتركان وراءهما أي فوضى، ولم يبدُ عليهما أنهما ينتظران أي شيء في المقابل.

بصراحة، كنت معجبًا بهما.

فمعظم الأطفال في مثل عمرهما كانوا يقضون صباح الأحد في النوم حتى وقت متأخر أو ملتصقين بهواتفهم، بينما كان هذان الطفلان يخرجان لمساعدة الجميع في جعل الحي أكثر نظافة.

حتى إنني أخبرت والدتهما ذات مرة، عندما رأيتها وهي تتجه إلى صندوق البريد:

"لقد ربيتي طفلين رائعين ومسؤولين جدًا. المفروض تكوني فخورة بيهم."

ابتسمت لي ابتسامة غريبة صغيرة، ثم غيّرت الموضوع على الفور، لكنني في ذلك الوقت لم أفكر في الأمر كثيرًا.

والآن... ليتني فعلت.

في الأحد الماضي، كان الطقس جميلًا بشكل غير معتاد، لذلك أخذت فنجان القهوة وجلست على الشرفة بدلًا من أن أشربه في المطبخ.

وبعد دقائق قليلة، رأيت الطفلين يسيران في الرصيف وهما يحملان كيس القمامة

المعتاد.

في البداية، بدا كل شيء طبيعيًا تمامًا.

التقطا علبة مشروب غازي مهروسة بجوار الرصيف، وجمعا عدة أغلفة حلوى من فوق العشب، ثم توقفا بالقرب من سياج نباتي لأحد الجيران.

وبعدها واصلا طريقهما ببطء نحو منزلي.

وهنا لاحظت شيئًا غريبًا.

كان الطفل الأصغر يواصل النظر خلفه، بينما وقفت شقيقته أمامه، وكأنها تحاول أن تخفيه عن الأنظار.

انحنى بجوار الشجيرة الكبيرة الموجودة أسفل نافذة غرفة المعيشة الخاصة بي، وأزاح طبقة سميكة من أوراق الشجر، ثم أخرج شيئًا من جيب سترته.

لكن بدلًا من أن يلتقط شيئًا من الأرض...

وضع شيئًا بعناية تحت الشجيرة.

همست له شقيقته بشيء لم أستطع سماعه، وبعدها أسرعا بالابتعاد، دون أن يلمسا حتى قطع القمامة الحقيقية المتناثرة بجوار ممر سيارتي.

ظللت واقفًا في مكاني دون حراك حتى وصلا إلى نهاية الشارع.

كان الشيء الذي أخفاه الصبي تحت الشجيرة صغيرًا، لكنه بالتأكيد لم يكن قمامة.

وبمجرد أن اختفيا عند ناصية الشارع، وضعت فنجان القهوة جانبًا وأسرعت عبر الحديقة.

جثوت بجوار الشجيرة، وأزحت أوراق الشجر بيدي...

وفجأة شعرت أن معدتي انقبضت، وشحب وجهي.
مددت يدي بحذر تحت الشجيرة، ولمست الشيء الذي أخفاه الطفل.

كان عبارة عن علبة بلاستيكية صغيرة سوداء، بحجم كف اليد تقريبًا.

أخرجتها ببطء ونظرت إليها.

لم يكن عليها أي شعار أو اسم، لكنها كانت مغلقة بإحكام، وبداخلها شيء صغير يشبه قطعة إلكترونية.

وفي اللحظة التي قلبتها فيها، رأيت شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهي.

كانت هناك عدسة صغيرة جدًا في منتصفها.

كاميرا.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ظللت أحدق فيها وأنا أحاول إقناع نفسي بأنني ربما أخطأت.

لكن لا.

لم تكن لعبة أطفال.

كانت كاميرا صغيرة مخفية بعناية، ومصممة لتلتقط صورًا لما يحدث أمام نافذة غرفة المعيشة.

رفعت عيني نحو نافذتي.

ثم نظرت إلى الشارع.

ثم إلى منزل الجيران.

شيء واحد فقط كان يدور في رأسي:

لماذا؟

لماذا كان طفلان يبدوان بريئين يقضيان كل يوم أحد في تنظيف الشارع، بينما في الحقيقة كانا يخفّيان أجهزة تحت الشجيرات؟

وضعت الكاميرا على الطاولة داخل المنزل، ثم أغلقت جميع الستائر.

بعدها اتصلت بالشرطة.

لكن قبل أن أضغط على زر الاتصال، سمعت صوتًا خلفي.

"ما الذي وجدته؟"

استدرت بسرعة.

كانت زوجتي واقفة عند باب المطبخ.

حدقت في الكاميرا الموجودة على الطاولة، ثم رفعت عيني نحوي.

"من أين جاءت هذه؟"

قلت بصوت منخفض:

"من تحت الشجيرة."

اقتربت منها ولمستها بحذر.

"هل أنت متأكد؟"

أومأت.

"رأيت الولد وهو يضعها هناك."

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت زوجتي:

"إذن الأطفال لا ينظفون الشارع."

قلت:

"أعرف."

ثم نظرت إليها.

"لكن السؤال هو... ماذا كانوا يراقبون؟"

في تلك اللحظة، رن هاتفي.

كان رقمًا مجهولًا.

ترددت للحظة، ثم أجبت.

لم يقل أحد شيئًا.

فقط صوت تنفس خافت.

ثم جاء صوت طفل.

"أنت لقيتها.

"

تجمدت في مكاني.

عرفت الصوت فورًا.

كان صوت الصبي.

قلت:

"أين أنت؟"

لم يجب.

قلت مرة أخرى:

"ولماذا كنت تضع الكاميرا تحت شجرتي؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

"أنا آسف."

وقبل أن أتمكن من الرد، قال جملة جعلتني أشعر بقشعريرة تسري في جسدي:

"لكننا لم نضعها عشان نراقبك أنت."

نظرت إلى زوجتي.

"إذن من كنتم تراقبون؟"

جاء صوته أكثر انخفاضًا:

"الرجل الذي يدخل بيتكم كل ليلة."

توقفت أنفاسي.

"ماذا قلت؟"

قال:

"أبي قال لنا ما نقولش لأي حد."

ثم أغلق الهاتف.

حدقت في الشاشة.

كان عقلي يرفض تصديق ما سمعته.

رجل يدخل منزلنا كل ليلة؟

مستحيل.

نحن نعيش هنا منذ سبع سنوات.

ولا أحد لديه مفتاح للمنزل سوى أنا وزوجتي.

رفعت عيني نحوها.

"هل تعرفين أي شخص ممكن يكون بيدخل البيت بالليل؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا."

ثم سكتت فجأة.

لاحظت التغير في وجهها.

قلت:

"إيه؟"

قالت:

"استنى..."

ثم مشت بسرعة نحو غرفة النوم.

تبعتها.

فتحت درجًا صغيرًا بجوار السرير وأخرجت مجموعة من الأوراق.

"من حوالي شهر، بدأت ألاحظ إن حاجات بسيطة بتختفي."

نظرت إليها بدهشة.

"إيه اللي اختفى؟"

قالت:

"مفاتيح قديمة... إيصالات... ورقة من البنك... وحاجات صغيرة."

ثم أضافت:

"كنت فاكرة إني أنا اللي بحطهم في أماكن وأنسى."

أخذت نفسًا عميقًا.

وفجأة تذكرت شيئًا.

قبل ثلاثة أسابيع، كنت قد استيقظت في منتصف الليل بسبب صوت خفيف في الطابق

السفلي.

عندما نزلت، لم أجد أحدًا.

وقتها ظننت أن الصوت ربما كان بسبب الرياح.

لكن الآن...

بدأت أرى الصورة بشكل مختلف.

أخرجت هاتفي وفتحت تطبيق كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل.

كانت لدينا كاميرا عند الباب الأمامي وكاميرا في المرآب.

راجعت التسجيلات.

لا شيء.

تم نسخ الرابط