دخلت الشركة
من يومين حسيت إني مش رئيسة مجلس إدارة.
أنا بنت خايفة.
قالت
محمود عمل كده ليه؟
بعدت عنها وبصيتلها.
إنتِ عرفتي؟
مصر كلها عرفت.
سكتت شوية وبعدين قالت
عمك عمره ما كان هيعمل كده فيكي من غير سبب.
الجملة وقفتني.
تقصدي إيه؟
ارتبكت.
ولا حاجة.
ماما.
بصت بعيد.
قربت منها.
فيه حاجة أنا ماعرفهاش؟
هزت راسها بسرعة.
أبوكي وعمك كان بينهم مشاكل في آخر سنة قبل وفاة أبوكي، بس دي مشاكل شغل.
مشاكل إيه؟
ماعرفش التفاصيل.
كانت بتكدب.
وأنا أعرف أمي كويس.
لكن قبل ما أضغط عليها، موبايلي رن.
رئيس فريق المراقبة.
أستاذة ملك... عمي محمود خرج من المقر.
رايح فين؟
مش رايح البيت.
وقفت.
تابعوه.
بالفعل.
بعد حوالي أربعين دقيقة وصلتني رسالة فيها موقع.
فندق صغير على طريق إسكندرية الصحراوي.
غريب.
عمي محمود عنده مكتب، وبيت، ونادي، وعشرات الأماكن اللي يقدر يقابل فيها أي حد.
ليه فندق بعيد؟
قلت
محدش يقرب منه. عايزة أعرف هيقابل مين وبس.
بعد عشر دقايق وصلتني صورة.
فتحتها.
عمي محمود داخل الفندق.
وبعده بسبع دقايق...
وصلت عربية سوداء.
نزل منها راجل.
كبرت الصورة.
قلبي دق بسرعة.
كان شريف راضي.
نائب رئيس المجموعة للشؤون المالية.
الشخص اللي كنا متأكدين إنه بيدير شبكة كارما.
قلت
صوروا كل حاجة.
بعد أقل من نص ساعة خرج شريف.
لكن عمي محمود ما خرجش.
عدت ساعة.
ساعتين.
وأخيرًا، الساعة تسعة إلا ربع...
خرج شخص تالت من الفندق.
ست.
لابسة نضارة سودا رغم إن الدنيا ليل.
ركبت عربية بسرعة.
الفريق لحق يصورها قبل ما تتحرك.
الصورة وصلتني.
ماعرفتهاش.
بعتها فورًا لفريق التحقيق.
بعد عشرين دقيقة، رجعولي بالاسم.
داليا السيوفي.
عضو مجلس إدارة سابق في مجموعة الشروق المتحدة.
منافسنا الأكبر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
داليا استقالت رسميًا من مجموعة الشروق من تلات سنين...
وبعدها أسست شركة استثمار خاصة.
نفس السنة اللي بدأت فيها أول التحويلات المشبوهة من مجموعة المنصوري.
قلت
عايزة كل حاجة عنها.
الساعة واحدة بعد نص الليل كنت في المكتب.
قدامي ملفات داليا السيوفي.
شركات.
حسابات.
استثمارات.
عقارات.
شراكات قديمة.
لكن مافيش دليل مباشر يربطها بعمي محمود.
لحد ما أحد المحققين دخل وقال
لقينا حاجة.
حط صورة قدامي.
صورة قديمة جدًا.
اتصورت من حوالي 28 سنة.
أبويا واقف فيها.
عمي محمود جنبه.
وبينهم...
داليا السيوفي.
كانت أصغر طبعًا.
لكن هي.
قلبت الصورة.
مكتوب وراها بخط إيد
البداية... محمود، حازم، داليا.
حازم كان أبويا.
بصيت للمحقق.
الصورة دي جبتوها منين؟
من أرشيف قديم لشركة اتقفلت قبل
اسمها إيه؟
فتح الملف.
شركة الأفق للتطوير.
ماكنتش سمعت الاسم قبل كده.
قلت
مين كان ملاكها؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
والد حضرتك... وعم حضرتك... وداليا السيوفي.
هنا القصة كلها اتغيرت.
داليا مش منافسة ظهرت بعدين.
داليا كانت موجودة قبل مجموعة المنصوري نفسها.
قلت
الشركة اتقفلت ليه؟
رسميًا؟ خسائر.
وغير رسمي؟
حط ملف تاني قدامي.
حصلت قضية اختلاس.
فتحت الأوراق.
المبلغ بمعايير الوقت ده كان ضخم جدًا.
وفي النهاية، القضية اتقفلت بعد ما واحد من المحاسبين اعترف إنه المسؤول.
لكن المحاسب ده...
مات بعد سنة في حادث عربية.
بدأ إحساس سيئ يكبر جوايا.
قلت
عايزة ملف القضية الأصلي.
تاني يوم الصبح كان فاضل 48 ساعة على اجتماع عزلي.
والصحافة كانت أسوأ.
السهم نزل أكتر.
مستثمرين بدأوا يبيعوا.
والبنوك اتصلت تسأل عن وضع المجموعة.
لكن أنا ماطلعتش بيان.
ما دافعتش عن نفسي.
خليت الكل يفتكر إني بتفكك.
الساعة 11 الصبح، وصلني ملف قضية شركة الأفق.
قعدت أقراه صفحة صفحة.
لحد ما وصلت لشهادة المحاسب اللي اعترف بالاختلاس.
وقفت عند توقيعه.
حسيت إني شفت الاسم قبل كده.
سامي الدمنهوري.
بحثنا عنه.
متوفى.
زوجته متوفية.
لكن عنده ابن واحد.
فتحت بيانات الابن.
ولما الصورة ظهرت قدامي...
قمت من الكرسي.
ماقدرتش أتكلم.
لأن ابن سامي الدمنهوري...
كان شريف راضي.
نفس الشخص اللي بقاله سنين ماسك الشؤون المالية في مجموعتنا.
قلت
مستحيل.
لكن الأسماء والأوراق كانت واضحة.
شريف غير اسم عيلته قانونيًا وهو عنده 22 سنة، وأخذ اسم والدته.
دلوقتي فهمت جزء من القصة.
أبو شريف كان المحاسب اللي اتحمل قضية اختلاس تخص أبويا وعمي وداليا.
وابنه، بعد سنين...
دخل نفس الشركة اللي أسسها الاتنين.
وصل لمنصب نائب رئيس.
وبدأ يسرقها من الداخل.
هل ده كان انتقام؟
ولا حد زرعه؟
وقبل ما أقدر أكمل التفكير، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل كبير قال
لو عايزة تعرفي أبوكي مات إزاي فعلًا... تعالي لوحدك.
جسمي كله اتجمد.
مين معايا؟
الشخص الوحيد اللي لسه عايش وشاف اللي حصل.
أبويا مات بأزمة قلبية.
ضحك ضحكة قصيرة.
ده اللي قالوهولك.
سكت.
وبعدين قال عنوان مخزن قديم في شبرا الخيمة.
الساعة خمسة. لو جيتي معاكي شرطة أو حراسة... مش هتشوفيني أبدًا.
وقفل.
طبعًا ماكنتش هروح فعلًا من غير حماية.
لكن كان لازم اللي بيتصل يصدق إني لوحدي.
الساعة خمسة إلا عشر دقايق وصلت.
وقفت عربيتي بعيد.
دخلت المخزن.
المكان كان شبه مهجور.
ريحة تراب وزيت قديم.
قلت
أنا جيت.
محدش رد.
مشيت خطوتين.
فجأة سمعت صوت
لفيت.
ظهر راجل كبير في السن.
كان بيعرج.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
شبه أبوكي قوي.
قلت
إنت مين؟
اسمي حسن فؤاد.
الاسم ماقالليش حاجة.
لكنه كمل
كنت سواق والدك الخاص 17 سنة.
حسيت نفسي اتقطع.
أنا فاكرة حسن.
كنت صغيرة جدًا آخر مرة شفته.
قلت
إنت اختفيت بعد وفاة بابا.
قال
ما اختفيتش... هربت.
من مين؟
بص حواليه.
وبعدين قال
من الناس اللي قتلوا أبوكي.
فضلت ثابتة مكاني.
أبويا مات في المستشفى.
هز راسه.
أبوكي وصل المستشفى وهو بيموت، لكن اللي حصله قبلها ماكانش أزمة قلبية عادية.
طلع من جيبه ظرف قديم.
مدهولي.
أبوكي اداني ده قبل ما يموت بيومين.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح صغير.
وورقة عليها رقم صندوق أمانات في بنك.
قلت
ليه ما اديتهوش لينا؟
دموعه لمعت.
لأن الشخص اللي كان المفروض أسلمهوله هو اللي كنت شاكك فيه.
مين؟
فتح بوقه علشان يرد...
لكن صوت طلقة دوى في المكان.
حسن وقع قدامي.
صرخت.
جريت عليه.
الدم بدأ ينتشر في قميصه.
وفي نفس اللحظة أفراد فريقي اقتحموا المكان.
الحارس اللي كنت مخلياه يتابعني من بعيد جرى ناحية مصدر الطلقة.
لكن اللي ضرب هرب من باب خلفي.
حسن مسك إيدي بقوة.
قربت منه.
قال بصوت ضعيف
الصندوق...
هفتحه.
شد على إيدي.
ما تثقيش...
نفسه بدأ يتقطع.
ما تثقيش في...
قربت ودني منه.
قال اسم.
اسم خلاني أتجمد.
لكن قبل ما أسأله...
إيده سابت إيدي.
بعد ساعتين كنت واقفة قدام صندوق الأمانات.
المفتاح اشتغل.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة قديمة.
مجموعة مستندات.
وشريط تسجيل صغير.
وكمان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا
إلى ملك... لو وصلتِ للورق ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الخطاب.
بدأت أقرا.
بنتي ملك...
لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول عمرك خرجت للنور.
مجموعة المنصوري ما اتبنتش بالطريقة اللي الناس تعرفها.
وأكبر غلطة عملتها في حياتي...
إني وثقت في الشخص الغلط.
وقفت.
تحت الجملة دي كان فيه اسم.
لكن الاسم ماكانش محمود المنصوري.
عمي.
بالعكس.
أبويا كاتب
لو حصلي أي حاجة، محمود هو الشخص الوحيد اللي أثق إنه يحميكي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه؟
لو عمي محمود مش الخاين...
ليه قابل شريف؟
ليه قابل داليا؟
وليه صوت على عزلي؟
كملت قراءة الخطاب.
وفي الصفحة التانية...
لقيت الحقيقة.
داليا السيوفي ما كانتش مجرد شريكة قديمة لأبويا وعمي.
داليا كانت في يوم من الأيام...
مرات أبويا في السر.
والصدمة الأكبر...
إنها خلفت منه طفل.
طفل أبويا رفض يعترف بيه رسميًا بعد ما اكتشف إن داليا كانت بتسرق
وبعد شهور، داليا اختفت بالطفل.
بصيت للتاريخ.
حسبت العمر.
وقلبي بدأ يدق بعنف.
لو الطفل ده عايش...
يبقى عندي أخ أو أخت ماعرفش عنه أي حاجة.
فتحت باقي الأوراق بسرعة.
شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم
داليا السيوفي.
اسم الأب
حازم المنصوري.
واسم الطفل...
كان مخفي تحت تعديل قانوني تم بعد سنوات.
لكن رقم الهوية القديم سمح لفريقي يوصل للاسم الجديد.
بعد أقل من نص ساعة، مدير التحقيق دخل عندي.
وشه كان شاحب.
أستاذة ملك...
قول.
حط الورقة قدامي.
بصيت للاسم.
ولثواني ماقدرتش أتنفس.
لأن أخويا من أبويا...
ماكانش شخص غريب.
كان شخص أعرفه.
شخص موجود في مجموعة المنصوري من سنين.
شخص شاركني اجتماعات وأفراح وجنازات.
والأخطر...
إنه كان موجود في اجتماع مجلس الإدارة اللي طلب عزلي.
رفعت عيني للمحقق.
وقلت
هو عارف إني أخته؟
رد
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
من وهو عنده 18 سنة.
غمضت عيني.
يعني طول السنين دي...
كان عارف.
وفجأة موبايلي رن.
عمي محمود.
رديت فورًا.
إنت فين؟
صوته كان متوتر بطريقة عمري ما سمعته بيها.
ملك، اسمعيني كويس. ما تروحيش اجتماع بكرة.
قلت
عرفت الحقيقة يا عمي.
سكت.
عرفت إنك مش اللي باعت الشركة.
سمعت نفسه.
قلت
إنت صوت على عزلي علشان تخليهم يثقوا فيك، صح؟
قال
كنت بحاول أوصل للشخص اللي فوق شريف وداليا قبل ما يوصل لكِ.
أخويا؟
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان إجابة.
قلت
مين هو؟
عمي محمود رد بصوت منخفض
الاسم مش مهم دلوقتي. المهم إنك تخرجي من البنك فورًا.
بصيت حواليّ.
إنت عرفت إني في البنك إزاي؟
سكت.
وهنا حسيت بالخطر.
قمت من الكرسي.
وفي اللحظة دي...
النور انطفى.
سمعت صوت إنذار.
وبعدها صوت خطوات سريعة برا غرفة الأمانات.
عمي محمود صرخ في الموبايل
ملك! سيبي كل حاجة واجري!
مسكت المستندات والفلاشة.
خرجت للممر.
لكن قبل ما أوصل للباب...
ظهر قدامي شخص.
وقف تحت ضوء الطوارئ الأحمر.
كنت أعرف وشه كويس.
بصلي بابتسامة هادية.
وقال
أخيرًا عرفتي يا أختي.
وقفت مكاني.
لأن الشخص اللي كان واقف قدامي...
كان آخر إنسان ممكن أتخيل إن دم أبويا يجري في عروقه.
والأسوأ...
إنه ماجاش لوحده.
ورا ضهره كان واقف شريف.
وبجانبه كارما.
وفي إيد كارما...
كان فيه مسدس.
وقتها فهمت إن موضوع ال مليون جنيه ماكانش هو القصة.
ولا سرقة مشروع النيل الأخضر.
ولا حتى السيطرة على مجموعة المنصوري.
كل ده كان مجرد جزء من خطة بدأت من أكتر من عشرين سنة.
خطة هدفها الحقيقي...
ماكانش ياخد مكاني في الشركة.
كان هدفها يمسح اسم ملك المنصوري من العيلة كلها.
وفي اللحظة اللي كارما رفعت فيها المسدس
سمعت أخويا بيقول
ماتخافيش... مش هنقتلك.
ابتسم.
على الأقل مش قبل ما توقعي إن كل حاجة بقت بتاعتي.
يتبع...
الجزء الرابع والأخير
كارما رفعت المسدس ناحيتي.
وشريف وقف جنبها عند باب غرفة الأمانات.
أما الراجل اللي كان واقف قدامي...
أخويا من أبويا...
فابتسم وقال
ماتخافيش يا ملك. قولتلك مش هنقتلك.
بصيتله من غير ما أتكلم.
قرب خطوة.
إحنا بس عايزين توقيعك.
قلت
على إيه؟
شريف فتح شنطة جلد سودا، وطلع