مقص بنتي

لمحة نيوز


أكيد كتر خيره وعنده بيته وعياله، بس إحنا لو فضلنا نشتري منه مقصات كل يوم، الأوضة هتتزحم.. لكن إحنا ممكن ننفعه وننفع غيره بطريقة أجمل بكتير، وماما هتبقى مبسوطة منك أكتر وأكتر فوق في الجنة!
ندى عينيها وسعت بشغف وقالتلي
إزاي يا بابا؟ قوللي أعمل إيه وماما تفرح بيا؟
مسكت إيديها الصغيرتين وقولتلها
إيه رأيك نتفق اتفاق؟ الفلوس اللي إنتِ بتحوشيها من مصروفك، أنا هحط عليها مبلغ كرتونة كبيرة حلوة من عندي، وكل أسبوع ننزل السوبر ماركت.. نشتري كرتونة كرتونة خضار وبقال كاملة! نحط فيها سكر، وزيت، ورز، ومكرونة، وكل الحاجات الجملية اللي البيت بيحتاجها، ونحط في الظرف المقفول جواها مبلغ يفك ضيقته.. وننزل في السر، من غير ما حد يشوفنا، ونحط الكرتونة دي قدام باب بيت الراجل ده، أو نبعتهاله من

غير ما يعرف مين اللي جابها.. عشان ما نجرحش مشاعره زي ما ماما قالتلك بالظبط!
ندى وشها نور بالكامل، وابتسامتها الملاكية رجعت تنور وشها من تاني وقالتلي بحماس
بجد يا بابا؟! ونشوف فرحته من بعيد؟
قولتلها
سود أمان.. هنقف ورا الشجرة اللي في أول الشارع، ونشوفه وهو بياخدها ويفتحها، وتشوف الفرحة في عينيه وعينين أطفاله.. وبعد ما نعمل كده كل أسبوع، هاخدك في إيدي ونروح ونزور قبر ماما.. تقعدي جنبها، في الهدوء، وتحكيلها كل اللي في قلبك وتدعي لها، وهي هتكون حاسة بيكي ومبسوطة منك جداً لأنك بتعملي اللي هي كانت بتحبه.
البنت نطت في حضني وفضلت تبوسني وهي بتقول
مواقفة يا بابا! مواقفة جداً! كده ماما هتبقى فرحانة بيا أكتر بكتير!
ومن اليوم ده.. اتغيرت حياتنا تماماً.
جمعت مع ندى كل المقصات اللي كانت
في الأوضة، واتفقنا نوزعها على جيراننا وقرايبنا، وبدأنا الخطة الجديدة.
كل يوم جمعة، ننزل أنا وندى نجيب الكرتونة الكبيرة، نملأها بالخير والبركة، ونحط فيها ظرف صغير مكتوب عليه هدية من فاعل خير. ونروح بالليل قبل الفجر، نحط الكرتونة قدام باب بيت الراجل الغلبان، ونستخبى ورا الشجرة الكبيرة اللي في أول الشارع.
كنت بمسك إيد ندى الصغار ونفضل واقفين والمطر أو البرد بيخبط فينا، لحد ما الراجل يفتح الباب الصبح عشان يخرج لشغله.. أول ما يشوف الكرتونة، يقعد على الأرض ورجله المبتورة مش شايلاه من الفرحة، ويخرجوا ولاده الصغار يجروا عليه، يفتحوا الكرتونة ويطلعوا منها الأكل واللعب اللي كنا بنحطها لهم، والراجل يرفع إيديه للسما وبيدعي بدموع ورجاء للمحسن اللي بيعمل كده.
في اللحظة دي، كنت ببص لندى.
. ألاقي عينيها بتلمع بالفرحة، وابتسامة مالية وشها، وتهمسلي بصوت واطي
شايف يا بابا؟ ماما أكيد شايفانا دلوقتي ومبسوطة أوي.. أنا حاسة بوجودها جنبنا والله!
وبعد ما نطمن إن الخير وصل، كنت باخد ندى من إيدها ونروح للمدافن، نقعد قدام قبر مراتي الله يرحمها.. ندى تقعد تقرأ الفاتحة بصوتها الناعم، وتحكيلها عن الكرتونة وعن المدرسة وعن كل حاجة عملتها في الأسبوع، بقلب هادي ومطمئن، من غير توتر ولا خفاء.
وبكده، بفضل الله وبطريقة دافية، قدرت أنهي مشكلة المقصات اللي كانت مرعباني، وقدرت أحول طاقة الفقد والحزن اللي عند بنتي لخير وجبال من الحسنات اللي نفعنا بيها راجل طيب ومحتاج، وخليت ذكرا أمها عايشة في قلبها بالخير والطاعة، وعرفت ساعتها إن العيل لما يتربى على الحب والصدقة.. بيجيب للبيت كله
النور والبركة

 

تم نسخ الرابط