مدير الشركة راهن صحابه

لمحة نيوز


الجزء الثالث
الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل.
كريم فضل باصصلي، وكأنه بيحاول يقنع نفسه إن اللي واقفة قدامه دي مش نفس البنت اللي كانت كل يوم بتدخل مكتبه بفنجان القهوة وجدول اجتماعاته.
أما الحاج فؤاد
فمسك إيدي بكل احترام، وقادني إلى ساحة الرقص.
بدأت الموسيقى تعزف.
لكن كل العيون كانت علينا.
وأثناء الرقصة، قرب مني الحاج فؤاد وقال بابتسامة أبوية
أبوكي لو كان عايش النهارده، كان هيفتخر بيكي.
ابتسمت وأنا بحاول أمنع دموعي.
حضرتك واقف جنبي من بعد وفاته وده عمره ما هيتنسي.
ربت على إيدي وقال
وأنا مش هسمح أبدًا إن حد يقلل منك.
انتهت الرقصة وسط تصفيق الحضور.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
الحاج فؤاد أخد الميكروفون.
وقال
قبل ما نبدأ المزاد الخيري عندي كلمة صغيرة.
القاعة كلها سكتت.
بص ناحيتي وقال
من سنين، المهندس محمود عزام أنقذ شركتي من الإفلاس بتصميم واحد غير تاريخها.
ولما توفى، وعدته إن بنته هتفضل في عيني.
لكنها رفضت أي واسطة.
رفضت أي منصب بسبب اسم والدها.
وقالتلي بالحرف
عايزة أنجح باسمي أنا.
همسات الإعجاب انتشرت بين الضيوف.
أما كريم
فكان ملامحه بتتغير ثانية

بعد ثانية.
كمل الحاج فؤاد
من شهر، عرضت عليها تبقى المدير التنفيذي لمؤسستي الخيرية، براتب أكبر من أي منصب كانت فيه.
لكنها طلبت مني أستنى
لأنها كانت حابة تكمل مشروع بدأته في شركتها.
بص للحضور وقال
قليل جدًا لما تلاقوا حد بالإخلاص ده.
دوّى التصفيق في القاعة.
وفجأة
سمعنا صوت إشعار خارج من أكتر من موبايل في نفس الوقت.
الصحفيين بدأوا يبصوا لشاشاتهم.
أدهم فتح موبايله، ووشه اتغير.
ناول الجهاز لكريم من غير ما ينطق.
كريم قرأ الخبر
واتجمد.
العنوان كان واضح
تسجيل مسرب لرئيس مجموعة السيوفي يسخر من سكرتيرته ويراهن على إهانتها في حفل خيري.
الفيديو كان بالصوت والصورة.
كل كلمة قالها قبل يومين كانت موجودة.
ضحكاته
ورهانه
وسخريته.
أحد رجال الأعمال اللي كانوا واقفين جنبه قال ببرود
لو ده أسلوبك مع أقرب الناس ليك أمال بتعامل موظفينك إزاي؟
وفي أقل من دقيقتين
بدأ الضيوف يبعدوا عنه واحدًا وراء الآخر.
الناس اللي كانت من شوية بتتزاحم عشان تسلم عليه
بقت بتتجنب حتى تبصله.
أما أنا
فوقفت بهدوء، ومسكت شنطتي.
كنت ناوية أمشي.
لكن قبل ما أوصل لباب القاعة
سمعت صوته لأول مرة
مكسور.

ريهام استني.
لفيت ناحيته.
كانت عينيه مليانة ندم لأول مرة.
وقال قدام كل الموجودين
أنا غلطت
وغلط كبير.
بس اللي قاله بعد الجملة دي
خلّى القاعة كلها تنصدم، وأنا حسيت إن اللي جاي هيغيّر حياتي كلها
الجزء الرابع
وقفت مكاني.
لأول مرة أسمع كريم السيوفي بيتكلم من غير غرور.
من غير ثقة زايدة.
من غير نبرة الشخص اللي متعود إن الكل ينفذ كلامه.
كان صوته هادي ومكسور.
قال قدام كل الناس
أنا ظلمت ريهام.
سادت حالة من الصمت.
كمل وهو باصصلي
أنا كنت فاكر إن قيمتها في شكلها في لبسها في الصورة اللي رسمتها عنها.
نزل عينه للأرض للحظة.
لكن الحقيقة إني كنت أعمى.
الكلمة دي كانت غريبة عليه.
كريم السيوفي يعترف إنه كان غلطان؟
الكل كان مصدوم.
قال
الست دي كانت السبب في إن شركتي تكبر بالشكل ده. كانت بتشتغل أكتر مني، وبتحمل مسؤوليات محدش كان شايفها.
بصلي وقال
وأنا بدل ما أقدرها كنت سبب في وجعها.
الناس بدأت تهمس.
لكن أنا فضلت ساكتة.
لأن الاعتذار سهل.
الكلام سهل.
لكن اللي اتكسر جوايا من يومين مكانش سهل يتصلح.
قرب خطوة.
ريهام أنا مش طالب منك تنسي اللي حصل.
سكت شوية، وبعدين قال
ولا
حتى تسامحيني دلوقتي.

رفع عينه لي.
بس كنت محتاج أقول قدام كل الناس إن المشكلة عمرها ما كانت فيكي المشكلة كانت في نظرتي أنا.
لأول مرة
حسيت إن كلامه وصل.
لكن قبل ما أرد
اتقدم تامر، صاحبه اللي كان بيضحك معاه.
قال بإحراج
ريهام أنا كمان آسف.
وبعده أدهم
إحنا غلطنا لما ضحكنا على حاجة مش من حقنا نحكم عليها.
بصيت لهم بهدوء.
وقلت
الاعتذار مهم
لكن الأهم إن الإنسان يتعلم قبل ما يخسر.
سكتوا.
ثم التفت لكريم وقلت
أنا مش زعلانة لأنك شايفني بشكل مختلف.
أنا زعلانة لأنك ما حاولتش تعرفني أصلًا.
الجملة دي كانت أقوى من أي انتقام.
لأنها كانت الحقيقة.

بعد أسبوع
اتغيرت حاجات كتير.
الفيديو اللي انتشر خلّى مجلس إدارة الشركة يراجع تصرفات كريم.
لكن المفاجأة
إن أول قرار أخده بعد الأزمة كان إنه يعلن عن ترقية جديدة.
في اجتماع الشركة، وقف قدام الموظفين وقال
من النهارده، الأستاذة ريهام عزام مش هتكون مساعدتي التنفيذية.
الناس بصت لبعض باستغراب.
كمل
هتكون شريكة في إدارة قسم التطوير الاستراتيجي.
القاعة كلها صفقّت.
أما أنا
فكنت واقفة بثبات.
لأول مرة مش مستخبية.
مش ورا نضارة.
مش
ورا هدوم واسعة.

أنا ريهام.
زي ما أنا.
بعد الاجتماع، لحقني كريم عند باب المكتب.
قال بابتسامة بسيطة
ممكن أطلب منك طلب؟
بصيتله.
قال
ممكن تسمحيلي أتعرف على ريهام الحقيقية؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
اتأخرت يا كريم.
سكت.
ثم ضحكت وأكملت
بس يمكن مش متأخر أوي.
ومن يومها
عرف كريم إن أكبر خسارة ممكن يخسرها الإنسان
مش صفقة.
ولا شركة.
ولا فلوس.
أكبر خسارة
إنه يكون واقف قدام شخص عظيم
وما يشوفوش غير لما يختفي من قدامه.
النهاية.

تم نسخ الرابط