في جنازة بنتي
الجبوري ممتلكات استُخدمت لإخفاء الأموال.
أما وثيقة التأمين التي بلغت قيمتها خمسين مليون دينار، فلم يُصرف منها شيء.
واعترفت شركة التأمين بأن التوقيع مزور، وتعاونت مع التحقيق.
بعد سنوات، طلبت مني مريم أن نفتح الصندوق.
كان عمرها أحد عشر عامًا.
أخرجت السوار.
هل يمكنني ارتداؤه؟
إنه لك.
هل ما زال يسجل؟
لا. أزالوا الذاكرة لأنها أصبحت دليلًا.
تأملت الكلمات المحفورة على المشبك
أمك ترجع دائمًا.
سألتني
هل تعتقدين أنها رجعت؟
أعتقد أنها تركت لنا بابًا مفتوحًا حتى نعرف الحقيقة.
وضعت مريم السوار حول معصمها.
كان واسعًا عليها.
أمل قالت إنها فازت.
نعم.
لكنها دخلت السجن.
الفوز لا يعني أن تأخذي شيئًا من امرأة أخرى.
إذن من الذي فاز؟
فكرت في زهراء.
في شركتها التي ما زالت تعمل.
وفي ابنتها التي تكبر
وفي ذلك الصوت الذي ظل محفوظًا داخل قطعة ذهبية.
قلت
لم يفز أحد. والدتك ماتت.
خفضت مريم عينيها.
لكن حيدر خسر.
نعم.
هل هذه هي العدالة؟
إنها جزء منها.
العدالة الحقيقية كانت أن تعود زهراء إلى البيت في تلك الليلة.
أن تتناول العشاء مع ابنتها.
وأن تطلب الطلاق.
وأن ترى حيدر يواجه عواقب أفعاله وهي ما تزال حية.
لم يستطع الحكم أن يمنحها ذلك.
لكنه منع الذين تسببوا في موتها من الاستفادة منه.
فهمت مريم هذا مع مرور الوقت.
درست التصميم مثل والدتها.
وفي اليوم الذي قدمت فيه أول مجموعة من أعمالها، اختارت زهور دوّار الشمس الصفراء لتزيين القاعة.
جلست في الصف الأول.
وقبل أن تبدأ، رفعت معصمها.
لمع السوار تحت الأضواء.
قالت
كان هذا السوار ملكًا
ساد الصمت بين الحاضرين.
تابعت
لكن لا أحد يحل محل إنسان بمجرد الاستيلاء على أشيائه. بل يثبت فقط أنه لم يفهم يومًا ما كانت تعنيه تلك الأشياء.
ثم نظرت إليّ.
تركت أمي صوتها داخل هذا السوار حتى تستطيع جدتي حمايتي.
شدّدت قبضتي على المنديل بين يدي.
قالت مريم
ظللت سنوات أعتقد أن عبارة أمك ترجع دائمًا تعني أنها ستدخل من الباب يومًا. لكنني فهمت الآن أن الحب قد يرجع في صورة دليل، وذكرى، وقرار.
بدأت مريم عرضها.
أما أنا، فوضعت يدي على المشبك الفارغ الذي كنت أعلقه في سلسلة حول عنقي.
كنت قد حفظت الذاكرة الأصلية داخل صندوق أمانات، كما طلبت زهراء.
لم أفعل ذلك لأستمع إليها مرارًا.
لم أكن أريد أن تلتهم طريقة موتها كل ما كانت عليه في حياتها.
كانت
وأكبر من ضحية.
وأكبر من امرأة داخل نعش.
كانت أمًا أعدت طريقًا للنجاة عندما أدركت أنها قد لا تستطيع الوصول إليه بنفسها.
دخلت أمل إلى الجنازة وهي تعتقد أن السوار يثبت أنها فازت.
وابتسم حيدر لأنه ظن أن زهراء لم تعد قادرة على تكذيبه.
لكنهما نسيا شيئًا واحدًا.
كانت ابنتي تصمم البيوت.
وكانت تعرف كيف تخفي الأبواب داخل الجدران.
ولم يكن آخر ما صممته صالة أو مكتبًا أو منزلًا.
بل كان طريقًا لخروج مريم من الخطر.
كان المفتاح داخل سوار.
وكانت الخريطة داخل وصيتها.
أما الصوت الذي فتح كل شيء، فقد قال بالضبط ما كنت أحتاج إلى سماعه
لا تتركي ابنتي معه.
ولم أتركها.
لذلك، عندما سألتني مريم بعد سنوات إن كانت والدتها قد أوفت بالوعد المحفور على المشبك، استطعت أن أجيبها من دون أن أكذب
نعم
رجعت أمك.
وهذه المرة، لم يستطع أحد إجبارها على الرحيل بصمت.