في جنازة بنتي
عائلة حيدر.
استدعى جاسم أخصائية نفسية للأطفال كانت تنتظر في الخارج.
رافقتني إلى غرفة جانبية مع مريم.
سألتني الطفلة
هل قتل بابا ماما؟
لم أرد أن أكذب عليها.
وفي الوقت نفسه، لم أستطع أن أضع كل هذه القسوة فوق قلبها دفعة واحدة.
قلت
الشرطة تعتقد أنه فعل شيئًا جعل سيارة والدتك تتعطل.
إذن فعل ذلك.
ما زال عليهم أن يحققوا في كل شيء.
ضغطت مريم على معصم دميتها التي فقدت إحدى فردتي حذائها.
ماما قالت إنها ترجع دائمًا.
لقد رجعت بصوتها.
كنت أريدها أن ترجع فعلًا.
حطمتني كلماتها.
ضممتها وهي تبكي للمرة الأولى منذ وفاة زهراء.
لم تعد تبكي كطفلة مشوشة لا تفهم ما يحدث.
بل كابنة بدأت تدرك أن أمها لن تستيقظ.
عندما عدت إلى القاعة، كان حيدر مكبل اليدين.
وكانت أمل مقيدة أيضًا.
أما السوار، فكان داخل كيس شفاف مخصص للأدلة.
لكن جاسم لم يكن قد انتهى بعد.
قال
تحتوي الوصية على بند أخير.
أطلق حيدر ضحكة مريرة.
وماذا اخترعت أيضًا؟
لم تخترع زوجتك شيئًا. لقد كتبت هذا البند لأنها كانت تعرف كيف سيكون رد فعلك.
لن تنتقل شركة زهراء مباشرة إلى مريم.
بل ستُدار مدة خمس سنوات بواسطة مجلس يتكون من جاسم، وموظفتين كانتا من أوائل العاملات في الشركة، وأنا.
وستتم مراجعة كل مبلغ يُسحب من الحسابات.
وسيظل البيت محميًا قانونيًا.
ولن يتمكن حيدر من بيعه أو رهنه أو دخوله من دون إذن قضائي.
كما أن زهراء أنشأت صندوقًا ماليًا للتحقيق في
قال حيدر
أنفقت المال لتأخذ مني ابنتي.
أجابه جاسم
أنفقت المال لتحميها منك.
أكد التحقيق بعد ذلك أن حيدر كان يحول أموال الشركة منذ أكثر من عامين.
وكانت أمل تعمل بصفتها موردة وهمية.
كانت تقدم فواتير لأثاث وأقمشة وخدمات لم تُنفذ أصلًا.
ثم تتحول الأموال إلى حسابات مشتركة بينهما.
اكتشفت زهراء الاحتيال عندما أرتها إحدى الموظفات فاتورتين تحملان الرقم نفسه.
ومنذ ذلك اليوم بدأت تجمع الأدلة.
كما اكتشفت أن علاقة حيدر بأمل بدأت قبل ولادة مريم.
وكان السوار وسيلة أمانها الأخيرة.
فقد كان يسجل الأصوات عندما تضغط على المشبك مرتين.
وظلت ابنتي طوال أسابيع توثق التهديدات التي تتعرض لها.
أما الملف الأخير، فسُجل عصر يوم الحادث.
سمعنا فيه زهراء تدخل إلى الورشة.
سألت
لماذا عبثتم بنظام التوجيه؟
أجابها ليث
زوجك طلب إجراء فحص.
كانت السيارة تعمل بشكل طبيعي.
إذن ليس لديك ما يدعو إلى القلق.
ثم سمعنا صوت حيدر عبر الهاتف.
قودي السيارة إلى المكتب. نحتاج إلى الحديث.
المطر شديد.
لهذا السبب تحديدًا. لا تفتعلي مشكلة جديدة.
صمتت زهراء.
ثم اقتربت من السوار وهمست
أمي، إذا سمعتِ هذا، فلا تتركي مريم معه.
كانت تلك هي لحظة وداعها الحقيقية.
ليست المكالمة التي انقطعت.
ولا النعش.
بل تلك الجملة.
أثبت فحص السيارة وجود قطعة جرى العبث بها في نظام التوجيه، إضافة إلى قطع متعمد في نظام مساعد.
لم يكن المطر هو سبب الحادث.
بل جعله أسهل في الإخفاء.
اعترف ليث بأن حيدر دفع له المال ليعبث بالسيارة.
وادعى أنه قيل له إن زهراء ستقود ببطء، وإنها لن تتعرض إلا لخوف بسيط.
لكن الرسائل بينهما أثبتت أنهما كانا يتحدثان عن إنهاء المشكلة إلى الأبد.
اتهم حيدر أخاه.
ثم اتهم أمل.
وبعد ذلك ألقى اللوم على زهراء.
قال إنها هي من دفعته إلى ذلك عندما حاولت حرمانه من المال.
ولم يُظهر أي ندم.
شهدت أمل ضده.
وسلمت الحسابات والرسائل الإلكترونية والتسجيلات.
ساعدها تعاونها على تخفيف الحكم، لكنه لم يجعلها بريئة.
كانت تعرف بوجود الاحتيال.
وتعرف بوثيقة التأمين.
وتعرف أن حيدر يهدد ابنتي.
ربما لم تفهم حتى النهاية أنه يخطط لقتلها.
لكنها اختارت ألا تسأل، لأن الإجابة ربما كانت ستدمر الحياة التي كانت تنتظر الحصول عليها.
بعد انتهاء المحاكمة، عاد السوار إليّ.
لكنني لم أرغب في الاحتفاظ به لنفسي.
وضعته لمريم داخل صندوق، إلى جانب الصور والرسائل والرسومات التي كانت زهراء ترسمها لها.
أصبحت الطفلة تحت وصايتي.
طلبت عائلة حيدر السماح لها بزيارتها.
وافقت القاضية فقط على لقاءات تحت الإشراف مع جدتها من جهة الأب، بعد خضوعها للتقييم.
أما مريم، فلم ترغب في رؤية والدها.
كان حيدر يرسل إليها رسائل من السجن.
كتب في الرسالة الأولى
والدتك ارتكبت أخطاء كثيرة.
لم أعطها الرسالة.
قالت الأخصائية النفسية إن مريم تستطيع أن تقرر عندما
أما الرسالة الثانية، فكان حيدر يلقي فيها اللوم على أمل.
وفي الثالثة طلب الصفح، من دون أن يذكر ما الذي فعله.
احتفظت بالرسائل مغلقة.
لم أُرد أن أمحو جزءًا من تاريخها.
لكنني لم أسمح له أيضًا باستخدام الرسائل للدخول إلى عقلها من جديد.
نجت الشركة.
كانت موظفات زهراء يعرفن كل مشروع وكل تفصيل.
ولم يحتجن إلى حيدر.
استطاع مجلس الإدارة استعادة جزء من الأموال المسروقة، وإنهاء العقود المتبقية.
ووضعنا في صالة الاستقبال زهور دوّار الشمس.
ولم نضع الورود البيضاء أبدًا.
طلبت أمل مقابلتي قبل صدور الحكم عليها.
وافقت.
دخلت من دون زينة على وجهها.
ولم تكن ترتدي أي قطعة ذهبية.
قالت
لا أتوقع أن تسامحيني.
هذا جيد.
حيدر جعلني أعتقد أن زهراء كانت قاسية.
أنت كنت تعرفينها.
كنت أعرف عنها فقط ما يقوله هو.
ارتديتِ سوارها وهي داخل نعش.
خفضت رأسها.
كنت أريد إيذاءها.
لكن الأذى وصل إلى ابنتها.
لم أفكر في مريم.
كانت هذه مشكلتك دائمًا. لم تفكري إلا في الفوز.
بدأت أمل تبكي.
عندما قال إن السيارة ستتعطل، ظننت أنه يتحدث عن أمر يتعلق بالتأمين. لم أتصور أنه...
قاطعتها
لا أحتاج إلى أن تقنعيني بقدر ما كنت تعرفينه.
إذن لماذا جئتِ؟
لأستعيد السوار.
وضعته فوق الطاولة.
كان حيدر يقول إن العبارة تعني أن زهراء ترجع دائمًا.
وقد رجعت.
أغمضت أمل عينيها.
نعم.
لم نلتقِ بعد ذلك.
حُكم على حيدر بتهم القتل والاحتيال والتزوير والعنف
وحصل ليث على حكم أقل بسبب تعاونه، لكنه بقي سنوات في السجن.
كما حُكم على أمل بتهمتي الاحتيال والمشاركة في الجريمة.
وخسرت عائلة