لقيت خاتم غالي جدا
أفكار سودا زي الليل هجمت على عقلي في ثانية. هو معقولة؟! ياسين؟ ابن الأصول اللي مفيش أحن ولا أطيب منه، يطلع بيخونني؟ ومع مين؟ مع خطيبة أخوه الوحيد؟! الخيانة نفسها تصدم، بس لما تبقى بالشكل ده.. دي تكسر الضهر وتدمر أي أمل.
طالعت في وش ياسين بالراحة، لقيت عينيه زي ما تكون مثبتة عليا أنا، وكأنه خايف أو فاهم الأفكار اللي بتدور في دماغي. وش كريم أخوه كان عادي وبيبتسم بكل عفوية، وندى وافقة بتضحك ومبسوطة بالخاتم اللي بيلعلع في صباعها.
أنا مكنتش قادرة أتنفس، الابتسامة اتبخرت من على وشي، وعينيا اتملت دموع بس مسكت نفسي بالعافية عشان مانهارش قدام العيلة. سحبت إيدي من إيد ندى بهدوء، وصوتي طلع مخنوق ومكتوم:
"عن إذنكم يا جماعة.. ثواني ودخلت المطبخ".
مشيت خطوتين بالعدد، ولقيت ياسين ورايا على طول، بيجري بخطوات سريعة ودخل ورايا المطبخ وقفل الباب بالراحة. أول ما قفل الباب، أنا لفيت له وكانت دموعي خلاص نزلت على خدي، وبصيت له بنظرة كلها وجع وكسرة، وقبل ما ينطق، بصيت له وقلت بصوت بيترعش:
"الخاتم ده.. الخاتم ده كان في جيب جاكتك الصبح يا ياسين.. أوعى تنكر! أنا شفته بعيني، وشفتك وأنت بتتخض وتخبيه مني.. ندى لابسة الخاتم ده إزاي؟! أنت بينك وبين خطيبة أخوك إيه يا ياسين؟! رد عليا بدل ما أصرخ وألم الناس علينا!".
ياسين وشه اتخطف برعب، مش رعب واحد مقبوض عليه متلبس، لا.. رعب واحد مظلوم ومش عارف يلحق يدافع عن نفسه إزاي من بشاعة التهمة!
حط إيديه على كتافي بسرعة وقال بنبرة كلها رجاء ولهفة:
"اسمعيني بس يا ندى.. قصدي يا حبيبتي اسمعيني وحياة أغلى حاجة عندك! أنتِ فاهمة إيه؟! يخرب بيت الدماغ اللي
أنا زقيت إيده بقوة وقلت له بدموع:
"أنا ظالماك؟! الخاتم هو هو! بالظبط! تفرق إيه بقى عن إنك جايبهولها؟! بتضحك عليا وتقول نسيت عيد جوازنا عشان الهدية مش ليا أصلاً؟!".
ياسين مسك راسي بإيديه الاتنين واضطر يوطي صوته جداً وهو بيكلمني بعينين ملانة صدق وحب:
"اقسم بالله العظيم وعزة جلال الله ما في قلبي ولا في حياتي ست غيرك! وحياة حبنا وسبع سنين عاشرنا بعض فيهم، أفهميني الأول قبل ما تحكمي عليا!".
سكت ثانية يتنفس، وبعدين كمل كلامه بسرعة زي المطر عشان يلحق ينقذ الموقف:
"كريم.. كريم أخويا هو اللي طلب مني الخدمة دي أمس!".
أنا وقفت اتنحت: "كريم؟!".
ياسين كمل وهو بينهج من التوتر:
"أيوا كريم! كريم بقاله أسبوعين دايخ على الخاتم ده، ندى كانت شافته في محل في وسط البلد ونفسها فيه جداً، وهو شغل ورشه واخد كل وقته ومبيعرفش يخرج قبل الصبح. امبارح اتصل بيا وقاللي: يا ياسين، أنزل المحل الفلاني واشتريهولي عشان ألحق أقدمهولها النهاردة ، وأنا هحاسبك عليه أول ما أشوفك، وأنا هعمل نفسي أنا اللي نزلت اشتريته عشان أظهر قدامها إني مهتم ومفضيلها نفسي!".
بدأت أستوعب الكلام، بس عقلي كان لسه بيقاوم:
"طب ولما أنت اشترتوله.. ليه اتخضيت الصبح لما مسكت الجاكت؟! وليه خبيته؟!".
ياسين ضرب كف بفخده وهو بيضحك بقلة حيلة ووجع من ظني فيه:
"يا عبيطة! أنا أول ما شفتك ماسكة الجاكت، افتكرت إنك بتفتشي في الجيوب وهتشوفي الخاتم، وخفت تفكري إني جايبهولك أنتِ! خفت تفرحي بيه وتفتكريه مفاجأتك، وبعدين أضطر أقولك ده بتاع ندى خطيبة كريم، فتزعلي وتتحسري
سكتت لحظة.. الأفكار بدأت تترتب في دماغي زي المكعبات.
ياسين كمل وعينيه مليانة عتاب ومحبة:
"أنا فعلاً نزل عليا ضغط شغل مش طبيعي الأسبوع ده، وعشان كريم شغلني موضوع الخاتم ده من الصبح، عقلي اتسحل ونسيت خالص إن النهاردة اليوم المحدد لعيد جوازنا! افتكرت إن فاضل عليه يومين! لما دخلت لقيت الشقة شمع وورد والناس واقفة، اتصدمت من نفسي إني نسيت، واتكسفت أطلع الخاتم من جيبي وأقولك ده بتاع ندى قدام المعازيم، فسكت وقلت هعتذرلك ونجيب أحلى منه بكرة!".
في اللحظة دي.. ياسين مد إيده في جيب بنطلونه الصغير، وطلع ورقة مطوية.. فتحها قدامي. كانت الفاتورة! فاتورة المحل باسم ياسين، ومكتوب فيها اسم الخاتم والتاريخ بتاع امبارح بالليل، وتحتها مكتوب بخط إيد كريم: "تسلم إيدك يا شو شو.. الفلوس أهيه وحسابنا بعدين".
أول ما شفت الفاتورة وشفت اسم كريم وخطه، حسيت بروح ترجعلي تاني. النظرة اللي في عين ياسين.. الصدق، الخوف عليا، التوتر اللي كان فيه.. كل حاجة كانت بتقول إنه بيتكلم صح. إنه راجل أصيل، حتى وهو بيساعد أخوه، كان خايف على مشاعري ومحبش يعشمني بخاتم مش ليا!
أنا غمضت عيني، والدموع نزلوا تاني بس المرة دي دموع ارتياح وندم.
"ياسين.. أنا.. أنا أسفة.. أنا فكرت إن..."
ياسين قرب مني وحضنني جامد، حضن دافي يطمن أي قلق في الدنيا. حط راسي على صدره وقال بصوت حنين:
"عارف إن المنظر يجنن أي حد، وعارف إن التوقيت كان زفت.. بس يا هبلة، بقى أنا أسيب القمر ده وأبص لبرة؟ أنا أبيع سبع سنين حب بنا؟! أنتِ عبيطة والله!".
مسحت دموعي
"طب أعمل إيه؟ المنظر كان يقطع الخلف! الخاتم في جيبك الصبح، وفي إيدها بالليل!".
ضحك ياسين بصوت واطي وهو بيعدل شعري:
"كريم أخد العلبة مني قبل ما اجي! عشان كده شفتيه في صباعها على طول.. يلا بقى امسحي دموعك دي، الناس برة هتفتكر إني بضربك في المطبخ!".
خرجنا من المطبخ وإحنا ماسكين إيد بعض. ياسين كان باصصلي بحب، وأنا كنت حاسة إني اتولدت من جديد.
كريم أول ما شافنا طالعين سوا، قرب من ياسين وغمزله وقال بصوت عالٍ قدام الكل:
"تسلم إيدك يا ياسين يا خويا على الخدمة.. ندى طارت بالخاتم من الفرحة، وما تعرفش إن لولا ياسين نزل جابهولي امبارح في عز المطرة ومسح المحلات عشان يلاقيه، مكنتش عرفت أفاجئها النهاردة!".
ندى بصت لياسين بامتنان وقالت:
"مرسي جداً يا أبيه ياسين، حقيقي ذوقك يجنن.. كريم قاللي إنك أنت اللي اخترته معاه!".
أنا بصيت لياسين وابتسمت، وهو غمزلي في السر ووشه احمر من الإحراج.
الفرقة اشتغلت، والناس بدأت تبارك وتغني. ياسين قرب من الديجيه، وطلب منهم يشغلوا أغنيتنا المفضلة. وجالي في نص الصالة، ومد إيده ليا وقال بصوت واطي وناعم:
"تسمحيلي بالرقصة دي يا مراتي يا غالية؟ وأوعدك.. بكرة الصبح هنزل أخلي الصايغ يعملك خاتم.. مخصوص ليكي أنتِ بس".
مسكت إيده وأنا حاسة بقمة السعادة، وقلت له وأنا ببص في عينيه بحب:
"أنا مش عايزة خواتم ولا هدايا يا ياسين.. أنا كفاية عليا إنك راجلي، وإن حبك ليا بيحميني حتى من أفكاري!".
وكملت الليلة من أجمل ليالي عمرنا. اتعلمت فيها إن الثقة في الراجل الأصيل مش مجرد كلمة، دي أمان بيعيّشنا مرفوعين الراس. ياسين مكنش خاين،