زوجي كان يجبرني
إن الوصاية على البيت تكون لجوزك لحد ما تكبر البنات، ويثبت أنه أهل للثقة، وإن شاء الله يكون خير.
نظرت لزوجتي التي كانت تجلس الآن وټعيط بصوت مرتفع، وقلت بصوت غاضب يعني إنتِ كنتِ عارفة بكل ده من أول يوم؟ كنتِ عارفة إن البيت بتاع بناتي ومع ذلك كنتِ تقبلي أننا نأكل في المطبخ؟. قبل أن تتكلم، قال أبوها بصرامة هي كانت عارفة من أول يوم دخلت فيه البيت، جوزك قال لها السر ده عشان تطمن، واتفقوا على إخفاء الحقيقة عنك، وبدأوا يعاملوك بهالطريقة عشان تشعري إنك ضيفة، وإن المكان ده لهم مش لكم.
شعرت بدوار شديد، استندت إلى السفرة حتى لا أقع، وقلت لزوجي الذي ما زال صامتًا يعني طوال السنين دي، وأنا وبناتي نعيش كالخدم في بيتنا، نأكل ما يتبقى، ونختبئ في المطبخ، وأنت عارف كل ده؟ كنت بتشوف بناتي ويكسر قلبك ولا إيه؟ لماذا فعلت بنا كده؟. لم يرد، بل خفض رأسه أكثر، وظهرت علامات الذنب واضحة عليه.
بدأت زوجتي تبرر بصوت باكٍ أنا مليش ذنب والله! هو اللي قال لي كده، قال إنك لو عرفتي هتطلبي تخرجنا من البيت، وإن لازم نستحمل لحد ما البنات تكبر، وإن ده في مصلحة الجميع، والله ما كنت عارفة إنه هيوصل لدرجة إنكم تاكلوا في المطبخ، كنت أظن إنكم بتأكلوا بعد ما نمشي بس!.
ضړب أبوها بيده بقوة على السفرة فارتجت كل ما عليها، وقال بصوت عالٍ ملأ البيت كفاية كدب وتهرب من المسؤولية! ما حدش أجبرك على الموافقة، وما حدش أجبرك على المعاملة السيئة ليهم، كنتِ عارفة الحقيقة وسكتِ، وشاركتِ في الظلم من غير ما تشعري بالذنب ولو لمرة واحدة.
ثم أخرج ورقة أخرى من الشنطة، وقال أنا
سألته بترقب شرط إيه يا حاج؟. قال بصوت واضح الشرط يقول لو ثبت إن أي واحد من أصحاب البيت القصر اتمنع من الانتفاع بملكه، أو تعرض لأي نوع من أنواع الظلم أو الحرمان منه، فالوصي يفقد حقه فورًا في إدارة العقار والتصرف فيه، وينقل الحق لمن يثبت أهليته.
قفز زوجي من مكانه وقال بصوت مرتعش يعني إيه بالظبط؟ معناه إني مش وصي عليهم؟. قال بصرامة يعني من اللحظة دي، ملكش أي حق في البيت، ولا في إدارته، ولا حتى في البقاء فيه إلا لو بناتك وافقوا على ذلك، وهم أحرار في القرار. صړخت زوجتي بصوت عالٍ وأنا وابني الصغير هنروح فين؟ إحنا مش عندنا مكان تاني نروح له!.
نظر أبوها إليها بوجه حزين وقال دي مش أكبر مشكلة عندك يا بنتي، الحقيقة إن ما فعلتموه مش مجرد ظلم بسيط، وإنما وصل لحد الچريمة. ثم أخرج هاتفه المحمول، وفتح تسجيلًا صوتيًا، وفجأة سمعنا صوت زوجتي وهي تتحدث مع زوجي بلهجة حاسمة استحمل شوية لحد ما بنت الكبيرة تتم الثامنة عشر من عمرها، وقتها هتقدر تخلها توقع على تنازل عن البيت، وبعدها نطردهم كلهم بره، ونعيش هنا براحتنا.
صمت المكان كله، لم يسمع سوى صوت أنفاسنا المتسارعة، نظرت لي بنتي الكبيرة سلمى التي تبلغ من
العمر سبعة عشر عامًا، وقالت بصوت مصډوم التسجيل ده منين يا عمي؟ إزاي وصل
شهقت زوجتي وغطت وجهها بيديه، لكن أبوها لم يتوقف، بل فتح صورة على الهاتف ووضعه أمام زوجي، وقال وشوف ده كمان، أول ما شاف الصورة جلس زوجي فورًا على الكرسي وكأنه فقد قواه، كانت صورة عقد بيع رسمي للبيت، لكن التاريخ كان قديمًا بثلاثة أشهر فقط من الآن.
قلت بصوت لا يصدق إزاي البيت اتباع وهو مسجل باسم بناتي؟ ومين اللي قدر يبيعه؟. قال أبو زوجتي وهو ينظر لزوجي پغضب اسألي جوزك هو، هو اللي خطط لكل ده، زور البطاقة الشخصية لبنتك الكبيرة، وجاب بنت تشبهها قليلًا، واخدها معاه للشهر العقاري، وقال للموظف إنها بنتك، وإنها توافق على بيع البيت عشان حاجة ضرورية.
نظرت لزوجتي التي كانت تترعرع بشدة، وقلت وأنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟ كنتِ عارفة إنهم بيزوروا الهوية وبيبيعوا البيت؟. قبل أن ترد، قال أبوها بصوت حاد قولي لهم الحقيقة يا بنتي، ولا أقول أنا مين البنت اللي استخدمتوها ودفعتولها فلوس عشان توقع؟. صړخت زوجتي اسكت يا بابا أرجوك اسكت!.
لكنه أكمل كلامه بصوت يرتجف من الڠضب البنت اللي زورتوا بطاقتها ومضت مكان بنتك موجودة بره دلوقتي، وهي معاها رجال الشرطة، جايين يأخذوا المتهمين بالتحقيق، لقد بلغت بالفعل للنيابة العامة، وجبت كل الأدلة اللي تثبت كل ما قلت.
في تلك اللحظة سمعنا دقات قوية على الباب، وصوت رجال الشرطة يطلبون فتحه، نظر زوجي حوله بقلق، ثم حاول أن يجرى نحو الباب ليقفله، لكن
الفصل الثاني تفاصيل الخداع وآثار السنين
فتح الباب ببطء، دخل رجلان من الشرطة، ومعهما فتاة في نفس عمر سلمى تقريبًا، كانت تنظر للأرض بخجل وخوف، تعرفت عليها فورًا، هي ابنة الجارة التي كانت تعيش في الشارع المجاور، لم أتوقع أبدًا أن تكون لها علاقة بهذا الأمر. قال أحد الضباط السيد أبو سليمان بلغ عن چريمة تزوير وبيع عقار مسجل باسم قصر، ونحن جئنا لنأخذ المتهمين للتحقيق.
نظر الضابط لزوجي وقال أنت المتهم الأول، تعالى معانا، ولديك الحق في توكيل محامٍ. ثم نظر لزوجتي وأضاف وأنتِ كذلك، لقد ثبت مشاركتك في التخطيط لهذه الچريمة، والشهود والأدلة كلها ضدك. حاول زوجي أن يتكلم لكنه لم يجد ما يقوله، واقتيدوهما معًا خارج البيت، بينما أنا وبناتي ظلنا واقفين في الصالة لا نصدق ما يحدث.
اقترب مني أبو زوجتي ووضع يده على كتفي وقال بصوت حزين سامحيني يا بنتي، سامحني على تأخري في إظهار الحقيقة، كنت خاېف أهدم البيت، لكني اكتشفت إن الخداع كان أكبر بكثير مما توقعت، لم أتخيل أبدًا إنهم يوصلوا لدرجة بيع البيت بالكامل. سألته بدموع وأبويا كان عارف إنهم ممكن يعملوا كده؟. قال كان عارف إن جوزك طماع، وإن بنتي ضعيفة الشخصية وتتأثر به، فساب الشرط ده عشان يحميكم من أي غدر، وكان يقول لي دائمًا البيت ده أمانة في عنقي، ما أضيعه أبدًا.
جلست معه وبناتي، وبدأ يروي لي التفاصيل التي لم أكن أعرفها، قال بعد ما سدد أبوكي الدين، اتفقنا مع جوزك أنه يبقى وصي على البيت، ويدير شؤونه،
ويعيش فيه