حماتي شالت الفستان

لمحة نيوز


موقعة بخط يدها وتصمميها الأصلي، سرقته مني عندما كنت في المستشفى أصارع المرض. لقد كتبت كل شيء باسمكِ وأخفيته هنا لأنني كنت أعلم أنها ستفتش بيتي بعد موتي، ولم تجد سوى هذا الفستان الذي ظنت أنه مجرد قماش قديم.
سقطت الكلمات على مسامع زوجي كالصاعقة، التفت إلى أمه وقال بصدمة ماما! الكلام ده حقيقي؟ المشغل اللي إحنا عايشين من خيره وبتقولي إنك بنيتيه بشقاكي وتعبك، طلع ملك لأم بسمة؟ حماتي سقطت على المقعد وهي تخبي وجهها بيديها وتقول بنحيب كانت هددتني، كانت هتقول للناس كلها إني سرقتها، أنا بس أخدت فكرتها وطورتها، الفستان ده كان لازم يختفي عشان العقود دي تفضل مدفونة!
نظرتُ إلى أخت جوزي التي كانت تبكي بحرقة، وقالت لي بصوت متقطع أنا آسفة يا بسمة.. واللّه العظيم ما كنت أعرف، ماما هي اللي فضلت تزن عليا أخد الفستان ده بالذات والبسّه في الخطوبة، وتقولي قصريه وغيري شكله عشان ميبقاش باين، مكنتش أعرف إنها بتستغلني عشان تدمر أثر أمك وتخفي سرقتها.
التفتُّ إلى زوجي وقلت له وعيناي تلمعان

بالدموع لكنها دموع الانتصار شفت بقى الفستان القديم اللي كنت عايزني أعتذر بسببه؟ شفت حتة القماش اللي كنت مستعد تخسرني وتكسر بخاطري عشانها؟ أمك سرقت أمي وهي على فراش الموت، وعيشتكم في عز من شقى أمي، وجايين النهارده بكل جوارحكم تلوموني لأني زعلت على ذكراها الوحيدة!
زوجي حاول يقترب مني ويمسك يدي ويقول يا بسمة اهدي، إحنا ملناش ذنب، أنا مكنتش أعرف حاجة عن الماضي ده، خلينا نحل الموضوع ودي وبلاش نخرب بيتنا. نظرت إليه بقرف وقلت بيتنا؟ البيت ده اتبنى بفلوس حرام، من شقى أمي اللي ماتت وهي مقهورة بسبب سرقة عمرها.
أما بخصوص فستان فرح أختك اللي بقالي 6 شهور بطرزه بإيدي وبسهر عليه الليالي، فمن اللحظة دي الفستان ده هيتقطع حتت قدام عيونكم، ومش هتشوفوا منه فتلة واحدة.
حماتي صرخت حرام عليكي بنتي ذنبها إيه فرحها بعد شهرين والناس كلها عارفة إنك بتصممي لها الفستان! قلت لها بنتك ذنبها إنها شربت من فلوس الحرام اللي سرقتيها، وذنبها إنها مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها وبوظت فستان أمي.
في
اليوم التالي، لم أنتظر ثانية واحدة، أخذت العقود والأوراق الأصلية التي استخرجتها الخياطة من بطانة الفستان، وذهبت برفقة محامي مختص إلى قسم الشرطة والشهر العقاري، وقدمت بلاغًا رسميًا مدعمًا بالمستندات التي تثبت ملكية أمي للمشغل والعلامة التجارية التي تتربح منها حماتي وزوجي منذ سنوات، وطالبت بالحجز التحفظي على المشغل وكل الحسابات البنكية المرتبطة به.
خلال أيام قليلة، انقلبت حياتهم رأسا على عقب، صدر قرار رسمي من المحكمة بالتحفظ على المشغل وإيقاف كافة الأنشطة التجاريّة لحين البت في القضية، وأصبح زوجي وأمه مهددين بالسجن بتهمة التزوير واستغلال الأمانة والسرقة.
وجاءني زوجي يركع عند قدمي ويبكي ويترجاني أن أتخلى عن القضية ويعدني بأن يكتب لي نصف المشغل باسمي، فنظرت إليه ببرود وقلت له أنا مش هاخد نصيب، أنا هاخد حقي وحق أمي بالكامل، وإنت مالكش مكان في حياتي بعد النهارده، ورقة طلاقي توصلني لحد عندي، وإلا هضيف قضايا تبديد لمستحقاتي في بيتك.
أخت جوزي انهار فرحها تمامًا، لأن
العريس وعائلته عندما علموا بالفضيحة وقصة السرقة والتحفظ على أموالهم، قرروا الانسحاب وإلغاء الخطوبة والفرح فورًا، خوفًا على سمعتهم من أن يرتبطوا بعائلة سرقت امرأة مريضة على فراش الموت. وجلست حماتي في بيتها تبكي حظها وشرفها الذي ضاع بين الناس، بعد أن كانت تتفاخر بالمشغل والمال والمظاهر الكاذبة.
أما أنا، فقد أخذت فستان أمي المقطوع، وذهبت به إلى أكبر مصممة أزياء، وطلبت منها أن تعيد ترميمه وتصلحه بأفضل طريقة ممكنة، ليس لألبسه، بل لأضعه في واجهة المشغل الكبير الذي استرددته بقوة القانون وبخط يد أمي.
وكتبت لافتة كبيرة على باب المشغل باسم أمي الراحلة، ليعلم الجميع أن الحق قد يعود ولو بعد حين، وأن الظلم ظلمات، وأن الخيط والإبرة اللذين كانت أمي تغزل بهما وهما ترتعشان، كانا الخيط الذي لف حول رقاب الخونة واللصوص وأعاد العدالة لأصحابها.
وعشت بعد ذلك راسي مرفوعة في السماء، محاطة بسيرة أمي العطرة، وندمت حماتي وزوجها في السجون والفقر على ليلة
مدوا فيها أيديهم على ما لا يملكون.

تمت

 

تم نسخ الرابط