حماتي شالت الفستان
حماتي شالت الفستان الوحيد اللي احتفظت بيه في دولابي وادته لبنتها تلبسه في خطوبتها من غير ما تستأذنني.
رجعت البيت ولقيت شماعته فاضية.
سألت جوزي
الفستان فين؟
رد بمنتهى العادية
ماما أخدته لأختي عندها خطوبة صاحبتها النهارده.
حسيت الدم طلع لراسي.
أخدته إزاي من غير إذني؟!
حماتي كانت قاعدة في الصالة، فقالت
يا بنتي ما إنتوا أخوات، وهي عجبها الفستان.
قلت
بس ده بتاعي.
جوزي اتعصب
هتخسري أختي عشان حتة قماش؟
سكت.
لأنهم ماكانوش يعرفوا إن الفستان ده أصلًا مش مشترياه.
أمي هي اللي عملتهولي بإيديها.
كانت خياطة شاطرة جدًا.
وقبل وفاتها بشهرين، رغم إن إيديها كانت بتترعش من التعب، أصرت تخلصه.
قالتلي يومها
ده آخر فستان هعملهولك خليه معاكي.
ومن يوم ما ماتت، ما لبستهوش غير مرة واحدة.
استنيت أخت جوزي ترجع.
دخلت وهي مبسوطة.
لكن أول ما شفت الفستان، قلبي اتقبض.
كانت قصرت طوله.
وغيرت الأكمام.
قالت وهي بتضحك
كان موديله قديم شوية فظبطته.
ما صرختش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
تاني يوم حماتي خبطت عليا.
قالت
بالمناسبة، متنسيش إن فرح بنتي قرب.
أخت جوزي كانت مخطوبة وفرحها بعد شهرين.
ومن 6 شهور وأنا بجهز لها فستان فرحها بنفسي.
كنت بشتغل عليه بالليل بعد شغلي.
تطريز يدوي.
خرز.
ودانتيل مخصوص طلبته من بره.
وكان فاضل اللمسات الأخيرة.
بصيت لحماتي وقلت
مش هكمله.
ضحكت.
يعني إيه؟
يعني الفستان هيفضل زي ما هو.
الدنيا قامت.
جوزي قال
إنتِ عايزة توقفي فرح أختي عشان فستان قديم؟!
رديت
فرحها مش واقف عليا. تقدر تشتري فستان.
هنا أخت جوزي بدأت تعيط.
لأنهم كانوا معلنين إن فستانها تصميم يدوي مخصوص، والمصورة متفقة على جلسة التصوير، وكل تفاصيل الفرح مبنية عليه.
لكن المفاجأة حصلت بعدها بيوم.
لقيت أخت جوزي داخلة أوضتي ومعاها الفستان اللي أمي عملتهولي.
حطته قدامي وهي بتعيط.
وقالت
أنا عرفت ليه ماما كانت مصممة آخده منك.
بصيتلها باستغراب.
قالت
وأنا بقصره، الخياطة فتحت البطانة ولقت حاجة مخيطة جواها.
طلعت من جيبها ظرف صغير قديم.
عليه خط أمي.
ومكتوب
لبنتي افتحيه فقط لو حماتك حاولت تاخد الفستان.
رفعت عيني ناحية حماتي.
كانت واقفة عند باب الأوضة.
وأول ما شافت
صرخت
إوعي تفتحيه!
ساعتها فهمت إن أمي ما عملتش الفستان ده عشان تسيبلي ذكرى وبس
كانت مخبية جواه سرًا حماتي عاشت سنين وهي فاكرة إنه مات معاها.
حكايات بسمه
في اللحظة التي صرخت فيها حماتي بتلك النبرة المرعوبة، شعرت وكأن الغرفة بأكملها قد تجمدت، الهواء صار ثقيلًا والأنفاس محبوسة في الصدور. نظرتُ إلى الظرف الصغير القديم الذي كانت تمسكه أخت جوزي بيديها المرتجفتين، ثم وجهت نظري إلى حماتي التي تحول وجهها في ثوانٍ معدودة من ملامح الكبر والانتصار إلى مياه راكدة من الخوف والهلع، وكانت تتقدم نحونا بخطوات مهزوزة وكأنها تحاول خطف الظرف قبل أن تلمسه أصابعي.
لكنني كنت أسرع منها، مددت يدي وخطفت الورقة من يد أخت جوزي، وتراجعت خطوتين إلى الوراء وأنا أنظر لحماتي بنظرة جعلتها تتوقف مكانها.
جوزي دخل الغرفة على صوت صراخ أمه، ونظر إلينا باستهجان وقال بعصبية في إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع ليه؟ وأنتِ ماسكة إيه في إيدك؟ نظرت إليه وقلت ببرود لم أعهده في نفسي من قبل ماسكة سر أمك اللي كانت مستعدة تخرب بيتي وتاخد فستان أمي الله يرحمها
حماتي بدأت تبكي بهستيريا وتصيح يا ابني خليهم يرجعوا الفستان، البت دي هتبوظ العيلة، الورقة دي كدب، أمها كانت ست مريضة ومش واعية بتقول إيه قبل ما تموت.
هنا شعرت بقوة غريبة تدب في أوصالي، لم أعد أرى أمامي سوى صورة أمي وهي تتألم في أيامها الأخيرة، وهي تصر على إمساك الإبرة والخيط وإصابعها تنزف لتكمل هذا الفستان بالذات، وتوصيني ألا أفرط فيه أبدًا. فتحت الظرف ببطء شديد، وخرجت منه ورقة مطوية بعناية فائقة، وبداية السطور كانت بخط أمي الواضح والمألوف لقلبي، بدأت أقرأ بصوت مرتفع ليسمع الجميع، وكانت الكلمات تقول يا بنتي يا بسمة، إذا وصلتِ لقراءة هذه السطور، فهذا يعني أن حماتك سعاد قد نفذت غدرها وحاولت أخذ هذا الفستان منكِ بحجة إعطائه لابنتها أو ادعاء أنه أعجبها، لأنها تعلم جيدًا قيمة ما يحتويه. يا بنتي، حماتك لم تكن مجرد جارة قديمة لي كما توهمك، بل كانت السبب في دمار مشروعي القديم وسرقة كل تصميماتي وأموالي التي بدأت بها حياتي، وفي بطانة هذا الفستان خيطت لكِ عقود الملكية الأصلية للمشغل الكبير الذي تديره هي