بعد الطلاق قصص حماده هيكل
بتمر بيها شركتك تتحل فجأة؟
بلع ريقه.
إيه قصدك؟
القروض اللي وافقوا عليها... كانت بضمان شركاتي.
شهقت أخته.
أما الحاجة سنية فبقت ماسكة طرف الكرسي بإيد مرتعشة.
وكل صفقة كبيرة كنتوا بتفتخروا بيها...
سكت لحظة.
...كانت بفضل علاقاتي.
أحمد وقف فجأة.
إنتي بتكدبي.
في اللحظة دي...
المحامي الموجود على السفرة طلع مجموعة مستندات، وحطها قدامه.
دي العقود يا أستاذ أحمد.
فتح أول ورقة...
واتغير لون وشه.
كل توقيع.
كل ضمان.
كل اعتماد.
كان باسمي.
وأكملت بهدوء
بعد الطلاق... كل الضمانات انتهت قانونًا.
المحامي أضاف
ومن امبارح، البنوك بدأت تطلب تسوية المديونيات فورًا.
سكت الجميع.
ثم قلت الجملة اللي فضلت ترن في ودانهم
فاكرين لما كنتم بتقولوا إني من غيركم هضيع؟
ابتسمت.
الحقيقة... اللي كان واقف على رجليه بفضلي هو أنتم.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف أحمد.
رد بسرعة...
لكن ملامحه انهارت ثانية بعد ثانية.
...إيه؟!
صمت.
...إزاي البنك جمد الحسابات؟!
ثم جلس على الكرسي وهو شاحب الوجه.
أقفلت المكالمة.
ونظرت للحاجة سنية التي لم تعد قادرة حتى على الكلام.
قلت بهدوء شديد
على فكرة... النهارده شم النسيم.
ثم أشرت ناحية الباب الخارجي.
والناس في مصر عندها عادة جميلة في اليوم ده...
توقفت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
الزبالة بتتطلع بره البيت.
وساد صمت ثقيل...
قبل أن يتحول هذا الصمت إلى بداية سقوطهم الحقيقي.
يتبع في الجزء الأخير...
ساد صمت ثقيل...
لدرجة إن صوت الميه في النافورة كان أوضح من أنفاسهم.
الحاجة سنية كانت أول واحدة قامت من مكانها.
حاولت ترجع ابتسامتها المعتادة، لكنها فشلت.
وقالت بصوت مهزوز
يا بنتي... مهما حصل، إحنا في الآخر أهل.
ابتسمت بهدوء.
لأ... كنا أهل.
أحمد قرب مني وقال بنبرة مختلفة تمامًا عن نبرة الغرور اللي كان بيتكلم بيها يوم الطلاق.
إيلين... ممكن نتكلم لوحدنا؟
هززت رأسي بالرفض.
كل اللي كنت تقولهولي كان قدام الناس... يبقى الرد كمان قدام الناس.
خفض رأسه لأول مرة.
أنا غلطت.
رديت بهدوء
لما كنت بتغلط، كنت بتعتبره حقك.
ولما بعدت عنك... بقيت تسميه غلطة.
في اللحظة دي، دخل مدير أعمالي وهو ماسك جهازًا لوحيًا.
مدام إيلين... وصل تأكيد البنك.
أخدت الجهاز، وبصيت فيه ثواني، ثم سلمته لأحمد.
قرأ الرسالة، ويده بدأت ترتعش.
كانت آخر دفعة مستحقة على شركته اتسحبت، والبنك رفض يجدد التسهيلات الائتمانية بعد انتهاء الضمانات.
وده معناه إن الشركة محتاجة سيولة كبيرة خلال أيام، وإلا هتبدأ إجراءات قانونية ضدها.
الحاجة سنية صرخت
إنتِ عملتيلهم كده؟
قلت بهدوء
أنا ما عملتش حاجة.
أنا فقط وقفت أساعد.
وفي فرق كبير بين الاتنين.
ثم بصيت لكل الموجودين.
عمري ما طلبت شكر.
ولا عمري فضحت حد.
لكنكم كنتم كل مرة تحاولوا تكسروا إنسانة كانت هي السبب في إنكم واقفين.
أخته مي بدأت تبكي.
وقالت
إحنا ما كناش نعرف.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وده أكبر دليل إنكم كنتوا بتحكموا على الناس من شكلهم... مش من حقيقتهم.
وقبل ما يمشوا، طلبت من العمال يوزعوا عليهم علب شم النسيم اللي كنت مجهزاها لكل الضيوف.
استغربوا.
ولما
لقوا فيها بيضًا ملونًا، ورنجة، وفسيخ، وكارت صغير.
مكتوب فيه
الكرامة أغلى من المال... والاحترام هو رأس المال الحقيقي. كل سنة وأنتم بخير.
محدش قدر يرفع عينه في عيني.
خرجوا واحدًا وراء التاني.
من غير ضحك.
من غير شماتة.
ومن غير كلمة واحدة.
بعد أسبوعين...
وصلني خبر إن أحمد باع عربيته الفارهة عشان يسدد جزءًا من ديونه.
وباع بعدها الفيلا اللي كان دايمًا يفتخر بيها.
أما الحاجة سنية...
فبقت كل ما تشوف حد يعرفني تقول
إيلين كانت بنت أصول... وإحنا اللي ظلمناها.
لكن الاعتذار جه متأخر جدًا.
أما أنا...
رجعت أركز في شغلي.
ووسعت شركات العيلة.
وفتحت مؤسسة خيرية لتعليم البنات من الأسر البسيطة، لأنني لم أنسَ أبدًا من أين بدأت.
وبعد عام...
وأثناء افتتاح فرع جديد لإحدى شركاتي، لمحته واقفًا بعيدًا وسط الحضور.
كان أحمد.
نظر إليّ للحظات، ثم انصرف في هدوء.
لا طلب فرصة جديدة...
ولا حاول يبرر.
ربما لأنه أخيرًا فهم أن بعض الأبواب، إذا أُغلقت باحترام، لا تُفتح
ابتسمت وأنا أنظر إلى لافتة الشركة الجديدة.
فالنصر الحقيقي لم يكن في أن أخسرهم...
بل في أن أستعيد نفسي.
تمت.