في البيت دا

لمحة نيوز

 في البيت ده، اللي جاي ياكل ببلاش يستنى لما يتقاله!
صوت حماتي، أمينة، دوّى في السفرة في اللحظة اللي أخويا الصغير كريم، اللي لسه مكمل 18 سنة، كان بيرفع ورك الفراخ عشان ياكله. وفجأة قامت من مكانها ومدّت إيدها بالقلم على وشه قدام الكل. القلم كان جامد لدرجة إن الشوكة وقعت من إيده.
لثواني... المكان كله سكت.
كريم كان واصل العصر من بلدنا في المنيا بعد أكتر من ست ساعات سفر، جاي القاهرة عشان يبدأ أول سنة في الكلية. معاه شنطة قديمة، وكيس مانجة من جنينة أبويا، وبرطمان مخلل أمي عملته مخصوص عشاني. وأنا من أسبوع وأنا مستنياه، وعملت محشي ورز بالشعرية وفراخ محمرة، عارفة إنه أكيد هيوصل جعان.
لكن حماتي بصتله من أول ما دخل من فوق لتحت، وكأنه داخل قصر مش شقة.
قالت باستهزاء إحنا هنا مش في الغيط... خلي بالك لا تكسرلنا حاجة.
جوزي، أحمد، سمع الكلام... ولا فتح بقه. قعد على رأس السفرة، فتح علبة كانز، واتصرف كأنه صاحب البيت، مع إن الشقة باسمي أنا، وكل مصاريفها طالعة من شغلي في شركة مستحضرات تجميل فاتحاها بفلوسي.


كريم كان مكسوف حتى ياكل، فحطيتله أكبر حتة فراخ في الطبق.
حماتي خبطت بإيدها على السفرة.
الحتة دي كانت لابني... أحمد بيتعب طول اليوم.
والحقيقة إن أحمد كان بيدفع مبلغ بسيط جدًا في مصاريف البيت، وكل شوية يقول إن مرتبه رايح في شغل واجتماعات. ومع كده حاولت أعدي الموضوع.
قلت بهدوء سيبيه يا طنط... كريم ضيف عندنا.
من كسوفه، كريم حاول يناول حتة الفراخ لأحمد. لكن الحتة وقعت واتبلّغ مفرش السفرة.
في ثانية...
حماتي قامت وصفعته بالقلم.
يا فلاح قليل الذوق! جاي تعيش على حساب أختك ولسه بتبوظ حاجات الناس!
بصيت للخد اللي احمر من أثر القلم... وبعدها بصيت لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة يدافع بيها عن أخويا.
لكنه قال ببرود
ماما غلطت شوية... بس كريم كمان لازم يتعلم الأصول. يلا يا ڤاليريا... قصدي يا ياسمين... نضفي السفرة وحطي الأكل تاني.
في اللحظة دي...
أربع سنين من الإهانة اتكسروا جوايا مرة واحدة.
مسكت طرف السفرة... وقلبتها كلها.
الأطباق اتكسرت على الأرض، الشوربة غرقت السيراميك، وحتة الفراخ وقفت عند رجلين حماتي.
بصيتلهم
وقلت بصوت هز الشقة
الأكل ده أنا اللي دافعة تمنه... السفرة دي أنا اللي شاريّاها... والشقة اللي واقفين فيها وبتشتموا أهلي جواها دي باسمي أنا! إنتوا الاتنين تطلعوا برة... حالًا.
وش أحمد اصفر.
إنتِ اتجننتي؟! أنا جوزك... وهتطرديني من بيتي؟
ضحكت بسخرية.
بيتك؟ روح بص على عقد الشقة الأول. وبكرة الصبح أول حاجة هرفع عليك قضية خلع.
حماتي بدأت تصوت وتقول إني قليلة الأدب وإن أهلي ربوني غلط.
أحمد مسكها من دراعها وهو خارج وقال وهو بيبصلي بغل
هتندمي... من غيري إنتِ ولا حاجة.
قفلت الباب وراهم... وجريت حضنت كريم، وهو لسه جسمه بيترعش من الصدمة.
وبعدين...
لمحت شنطة اللابتوب بتاعة أحمد مرمية على الكنبة.
كان ناسيها.
فتحتها عشان أبعتهاله بعدين... لكن اللابتوب كان مفتوح، وفجأة إشعار طلع على الشاشة
حبيبي... خلّصت توقيع أوراق القرض ولا لسه؟
وقفت مكاني.
حسيت إن قلبي وقع.
ماكنتش أعرف إن الرسالة دي هتكشف سر... هيقلب حياتنا كلها رأسًا على عقب.
فضلت بصّة على الرسالة كأن الزمن وقف.
حبيبي... خلّصت توقيع أوراق القرض ولا لسه؟

الإسم اللي فوق الرسالة كان سارة.
مش الاسم هو اللي صدمني... اللي صدمني إن أحمد كان قايل لي طول عمره إنه عمره ما استلف جنيه، وإنه بيحوش عشان مستقبلنا.
فتحت المحادثة.
إيدي كانت بتترعش.
أول رسالة وقعت عليها كانت من أسبوع
أول ما القرض ينزل، هنخلص مقدم الشقة الجديدة، وهي مش هتعرف أي حاجة.
رد أحمد
ولا يهمك... الشقة اللي باسمها هتدخل في الضمان، وبعدها هخليها توقع على توكيل بحجة الضرائب.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
الشقة...
كانوا بيخططوا ياخدوها.
لكن اللي بعد كده كان أبشع.
لقيت ملف PDF بعنوان
عقد كفالة تضامنية.
فتحته.
كان اسمي مكتوب بالكامل.
ورقم بطاقتي.
وإمضا...
تشبه إمضتي بالضبط.
وقتها عرفت.
الإمضاء مزور.
كريم قرب مني وقال بخوف
مالك يا ياسمين؟
وريته الشاشة.
وشه شحب.
قال
إحنا لازم نروح القسم دلوقتي.
لكن قبل ما أرد...
تليفوني رن.
رقم غريب.
أول ما فتحت، صوت راجل قال
مدام ياسمين؟ حضرتك الكفيل في قرض قيمته خمسة ملايين جنيه... القسط الأول متأخر.
خمسة ملايين!
صرخت
أنا معرفش أي قرض.
الراجل سكت ثواني.
وقال
يبقى
حضرتك لازم تشوفي الفرع بنفسك.
قفلت.
ودماغي كانت هتنفجر.
في اللحظة دي
 

تم نسخ الرابط