سخر من طليقته

لمحة نيوز


حياتك!
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء مخيف
إنتِ انتهيتي.
في نفس اللحظة دخلت الشرطة.
كان كريم مبلّغ قبل ما ييجي.
رانيا حاولت تهرب لكن اتمسكت.
كريم! اسمعني! أنا عملت ده علشانك!
بصلها آخر نظرة
لأ عملتيه لنفسك.
وشال الطفلة بين إيديه.
كانت هادية متشبثة في قميصه الصغير.
كأنه عمرها ما كانت بعيدة عنه.

في اليوم التالي
رجع كريم منصور يدور على مريم سالم في نفس الشارع.
المرة دي لقاها.
كانت قاعدة قدام بيت بسيط والطفلين جنبها.
أول ما شافته قامت واقفة.
الخوف كان في عينيها.
جاي تكمل اللي بدأته؟
كريم قرب وعينيه مليانة ندم
سامحيني
سكتت مش مصدقة.
طلع ورقة من جيبه شهادات الميلاد.
دول ولادي ودي بنتنا.
وشاور على العربية كانت الطفلة نايمة جوه.
مريم إيديها بدأت تترعش
بنتي؟!
دموعها نزلت فجأة.
كانوا تلاتة؟
هزّ راسه.
وأنا صدّقت الكدب

وضيّعتك.
بصّت له بوجع
وأنا دفعت التمن لوحدي.
سكت وبعدين قال
أنا مش طالب غير فرصة أصلّح اللي كسرته.
مريم بصّت لولادها وبعدين له.
الجرح مش سهل يتصلّح يا كريم.
عارف بس أنا مستعد أستنى العمر كله.
الطفلين بدأوا يعيطوا كريم انحنى وشال واحد منهم.
الطفل سكت وبص له بنفس العيون العسلية.
مريم كانت بتراقب المشهد وقلبها بيتكسر ويتداوى في نفس اللحظة.

بعد شهور
القضية خلصت.
رانيا فؤاد اتحكم عليها بالسجن بتهم التزوير والخطف.
وكريم
ما رجعش زي الأول.
بقى أب قبل أي حاجة.
كل يوم كان بيحاول يعوض مريم عن سنين الظلم.
وكان بيقف قدامها دايمًا مش كرجل واثق
لكن كرجل بيحاول يستحقها من جديد.

وفي يوم
كانت مريم واقفة تبص لولادها التلاتة وهما بيلعبوا.
كريم وقف جنبها بهدوء.
لسه عندك شك فيا؟
بصّت له وبابتسامة خفيفة قالت
عندي أمل.
ابتسم.

لأن الأمل
كان بداية كل حاجة من جديد 

لو كنت مكان مريم كنت هتسامحه؟ ولا في حاجات ما ينفعش تتغفر؟
الخاتمة
مرّت سنة كاملة.
البيت الصغير في أطراف الفيوم بقى مليان حياة.
ضحك أطفال خطوات صغيرة وصوت أم بتنادي بحب.
مريم سالم ما كانتش نفس الشخص اللي خرجت زمان تحت المطر مكسورة
بقت أقوى أهدى وعارفة قيمتها كويس.
أما كريم منصور
فكان واقف في الجنينة، بيتفرج على أولاده التلاتة وهما بيلعبوا
آدم ياسين وليلى.
كل واحد فيهم كان حكاية وجرح قديم بيتعالج.
قربت مريم منه بهدوء.
سرحان في إيه؟
ابتسم وهو باصص لهم
مش مصدق إن ربنا اداني فرصة تانية.
سكت لحظة وبعدين قال
ومش عايز أضيّعها تاني.
مريم بصّت له نظرة طويلة.
النظرة اللي كان فيها تعب سنين
لكن كمان فيها سلام أخير.
وأنا كمان مش عايزة أعيش في الماضي.
قلبه دق أسرع.
يعني؟
خدت
نفس عميق
يعني نبدأ من جديد بس بشروط.
ابتسم بخفة
أوامرِك.
ثقة من غير شك
صراحة من غير خوف
ولو اتكسرت مرة تانية النهاية هتكون بجد.
قرب خطوة وقال بصوت هادي
وعد.
مدّ إيده وهي ترددت لحظة
لكن في الآخر مسكتها.
وفي اللحظة دي
الأطفال جريوا عليهم وضحكهم ملأ المكان.
كريم شال ليلى ومريم حضنت التوأم
وكأن الدنيا أخيرًا رجعت لمكانها الصح.

بعد سنتين
في نفس المكان
لكن المرة دي، كان في فرح بسيط.
مش فخم
مش مليان ناس غريبة
بس مليان حب حقيقي.
كريم واقف قدام مريم
مش كراجل غني
لكن كأب وشريك وإنسان اتعلّم من غلطه.
تقبلي تبدأي معايا الحكاية من الأول؟
ابتسمت والدموع في عينيها
بس المرة دي من غير كدب.
من غير كدب.
قالها وهو ماسك إيدها بقوة.
والأطفال حواليهم بيضحكوا
كأنهم الشهود الحقيقيين على كل اللي حصل.

وفي ركن بعيد
كان في درس اتكتب
من غير كلام
إن الحقيقة ممكن تتأخر
لكن عمرها ما بتموت.
وإن اللي بيتبني على كدب لازم ينهار
علشان يتبني من جديد على الصح.

تمت

 

تم نسخ الرابط