جوزي طلقني

لمحة نيوز

جوزي طلقني لما رجلي اتبترت قال انتي كده مش هتنفعي لاي حاجه واهله كلهم شجعوه ، و بعد ست شهور رجع هو وعيلته كلها لان جده كتب وصيه لسحب كل فلوسه مشروطه بوجودي انا؟؟
أنا اسمي عزة. مهندسة معمارية، كنت دايماً بشوف الدنيا خطوط متوازية وتصميمات هندسية مظبوطة بالمقاس. كنت فاكرة إن حياتي كمان متظبطة لما اتجوزت حازم من سنتين. حازم من عيلة كبيرة، عيلة ليهم اسم ومركز، وكنت فاكرة إن المحبة والود هما الأساس.
لحد اليوم الأسود ده...
كنت واقفة في موقع صحراوي، بتابع صب الخرسانة وتفاصيل الشغل . فجأة، حسيت بنغزة غريبة وقاتلة في رجلي. حيوان سام لدغني. ثواني والدنيا اسودت في عيني. فوقت في المستشفى على ريحة البنج والمعقمات، وجع رهيب في جسمي كله، بس الوجع الأكبر كان لما بصيت تحت اللحاف وملقيتش رجلي... الدكتور قال مفيش حل غير البتر عشان السم ميسرحش في باقي الجسم ويموتني.
كنت لسه بفوّق، دموعي مغرقة وشي، منهارة وبصرخ من وجع الروح قبل الجسد. وأول ما فتحت عيني، لقيت جوزها حازم واقف، ووراه عيلته كلها... أمه وأخته. كنت مستنية يحضني، يطبطب عليا ويقولي أنا جنبك يا عزة، فداكي المهم انك بخير.
لكن حازم بص الأرض ببرود، وقال بنبرة خالية من أي رحمة وحرج 
أنا عارف إنه مش وقته يا عزة.. بس بصراحة، أنا مش هينفع أكمل معاكي بحالتك دي.. أنتي كده مش هتنفعي لأي حاجة خلاص.
كلامه كان زي السكينة اللي اتغرست في قلبي وهو لسه بينزف. وقبل ما استوعب الصدمة، كنت مستنية حد من عيلته الكبيرة الواعية

يقوله عيب أو مش وقته، لكن أمه ردت بسرعة مغلولة وبمنتهى القسوة
خير ما عملت يا حازم يا بني.. من الأول وأنا مش راضية عن الجوازة دي، والحمد لله إنها جت من عند ربنا.
أما أخته، فبصتلي بنظرة شفقة باردة وقالت بكل سهونة
معلش يا عزة.. ربنا إن شاء الله يعوضك.
في اللحظة دي، الدموع جمدت في عيني. حسيت بقهر عمري ما عشته،بصيتلهم واحد واحد ودموعي بتسيل، وقلت 
الحمد لله.. الحمد لله اللي عرفني حقيقتكم ، والحمد لله إنه كشفكم ليا بدري.
مشوا وسابوني في قمة انكساري. فضلت أبكي أيام وليالي لحد ما عيني ورمت. بس أهلي... أهلي السند الحقيقي، شالوني فوق راسهم. أبويا وأمي وإخواتي ما سابونيش لحظة. تم الطلاق رسمي، ورجعت بيت أبويا بعد ما خسرت كل حاجه.
عدت ست شهور.
ست شهور من التحدي، من الدموع ومن القوة. ركبت طرف صناعي وبدأت أتدرب عليه، وكنت قاعدة في الصالون على كرسي متحرك برتاح شوية بعد جلسة علاج طبيعي طويلة، لما جرس الباب رن.
أمي فتحت الباب، وتفاجأت بيهم... حازم، وأمه، وأخته، داخلين بكل بجاحة ووشوشهم فيها ابتسامة صفرا غريبة. أنا اتصدمت وتنحت مكاني.
حازم قرب مني، ماسك في إيده بوكيه ورد شيك، وقدمهولي بابتسامة واسعة كأن مفيش حاجة حصلت وقال
أنا أسف يا عزة.. معلش يا حبيبتي مزرتكيش كل المدة دي، بس بجد الشغل كان فوق دماغي ومكنتش ملاحق!
بصيت للورد، وبصيت لوشه البارد. ابتسمت بسخرية تامة، وبكل هدوء وبرود أخدت منه بوكيه الورد ورميته في باسكيت الزبالة اللي جنبي علطول.
وشه اتقلب وألوان،
ووقفت الكلمة في زوره. قلتله بنبرة هادية وباردة زي التلج
خير؟ جايين ليه؟
حازم اتوتر جداً وبدأ يفرك في إيده، فتدخلت أمه بسرعة وبغيظ مكتوم حاولت تداريه ورا ضحكة صفرا وقالت
خير يا حبيبتي.. إحنا عشمانين فيكي وعايزينك معانا في مشوار مهم جداً لحد البنك.. أصل.. أصل جد طليقك مات!
الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة. اتصدمت وزعلت بجد. جده.. الحاج صالح! ده كان راجل طيب وحنين معايا جداً، الوحيد في العيلة دي اللي كان بيحبني بجد ويدافع عني، وكنت بحبه وبحترمه زي أبويا حتى لما سمع باللي عمله حازم جالي البيت واعتذرلي وقاللي انه حاول معاه بس امه منعته يرجع عن الطلاق.
وقبل ما أستوعب الخبر، أمه كملت كلامها بلهفة وجشع واضحين في عيونها
الله يرحمه بقى.. المهم، هو ساب الورث كله لحازم ابني حبيبي.. بس المشكلة إنه حاطط شرط غريب جداً في الوصية! كاتب إنك لازم تروحي مع حازم البنك بنفسك عشان التركة كلها تتحول.. وللأسف، هو سايبلك أنتي كمان قرشين، والتركة كلها مش هتتفك ولا حازم هيستلم مليم من ورثه غير بوجودك وتوقيعك في البنك!
سمعت كلامها، وفهمت كل حاجة في ثانية. فهمت الورد، وفهمت الزيارة المفاجئة، وفهمت النحنحة والأسف الكداب. هما مرجعوش عشاني، هما رجعوا عشان الفلوس اللي جده ربطها بوجودي. جده الله يرحمه كان عارفهم وعارف جشعهم، وحب يجيبلي حقي تالت ومتلت حتى وهو في قبره.
حسيت بانتصار رهيب بيملى قلبي. سكت ثواني وأنا باصة لوشوشهم الملهوفة المترقبة لردي.
ابتسمت ابتسامة واسعة جداً، وبصيت
لحازم وأمه وقلت بكل ثقة وهدوء
أنا هروح معاكم البنك وأمضي.. بس بشرط واحد!
أول ما نطقت الشرط ده... لقيت وش حازم وأمه اتخطف، والدم هرب من عروقهم، واتجمدوا مكانهم من الصدمة !!!!!
الشرط اللي نطقته كان زي الكرباج اللي نزل على وشوشهم في عز السكوت. بصيت لحازم في عينه مباشرة، وبكل ثقة وجبروت قلت
الشرط هو.. إنك تنزل على ركبك دلوقتي حالا قدام الكل، وتبوس رجلي.. رجلي الشمال، اللي هي الطرف الصناعي اللي أنت قلت عليه مش هينفع لأي حاجة!
الصالون فجأة بقى زي القبر. الصمت كان مرعب. حازم تنح وعينه برقت، وأمه شهقت لدرجة إنها حطت إيدها على صدرها وكأن جارتها جلطة فجائية، وأخته فضلت تبصلي وتبص لأخوها وهي مش مصدقة الجرأة اللي أنا بتكلم بيها.
أبويا اللي كان واقف ورا الباب بيراقب الموقف، ضحك ضحكة مكتومة، وحسيت بنبرة فخر في عينيه وهو شايف بنته اللي كانت مكسورة من ست شهور، واقفة النهاردة زي الأسد بتجيب حقها.
أمه نطقت بصوت مخنوق من الغل
أنتي اتجننتي يا عزة؟! أنتي ناسية نفسك؟ أنتي بتطلبي من حازم ابن الحسب والنسب يبوس حتة حديدة وقماش؟!
بصيتلها بمنتهى البرود، وسندت ضهري على الكرسي، وشبكت صوابع إيدي ببعض وقلت
والله يا طنط.. حتة الحديدة والقماش دي هي اللي هتوصلكم لورث الحاج صالح اللي بالملايين. والوصية واضحة.. توقيعي أنا. يعني رجلي برجل حازم في البنك. لو مش عاجبكم، الباب يفوت جمل، ومفيش مليم واحد هتشوفوه من فلوس جده، والفلوس كلها تروح لجمعيات خيرية زي ما الحاج صالح أكيد كاتب
في بقية الوصية لو الشرط ماتنفذش.

تم نسخ الرابط