رجع البيت بدري
والحب، مشيرة إلى أن غيابه كان صعبًا، لكن وقفته هذه أعادت لها كرامتها وحياتها.
في صباح يوم 4 يناير، اليوم الذي كان من المفترض أن تعود فيه العائلة بسلام وفخر.
سمع فارس صوت حركة خارج باب الشقة. كان يعلم أنهم وصلوا أخيرًا بعد رحلة شاقة وطويلة، استجلبوا فيها أموالًا بالاستدانة من بعض معارفهم لشراء أرخص تذاكر طيران ممكنة، مع ترانزيت طويل في عدة مطارات.
كانوا متعبين، جائعين، وجوههم محترقة من شمس المكسيك التي تحولت لعذاب، يجرون حقائبهم بكسرة وذل.
حاولت نادية فتح الباب بمفتاحها، لكن القفل لم يدر. لقد قام فارس بتغيير قفل الباب بالكامل وتركيب نظام أمان ذكي جديد.
طرق شريف الباب پعنف وغيظ فارس! افتح الباب! افتح!
فتح فارس الباب ببطء. كان يرتدي ملابس منزلية أنيقة، ويبدو عليه الارتياح والهدوء الكامل. وقف
نظرت إليه أمه نادية بعينين مكسورتين وحاقدتين في آن واحد، وقالت بصوت متباكٍ كده يا فارس؟ تهين أمك وأختك عشان خاطر واحدة غريبة؟ ترمينا في الغربة وتقطع علينا المصاريف؟ ده أنا أمك اللي شيلتك في بطني!
نظر فارس في عينيها مباشرة، وبنبرة خالية من أي مشاعر أو ضعف، قال أمي اللي شالتني في بطنها، ما كنتش تسيب بنتي الرضيعة اللي عندها 11 يوم ترتعش من البرد وتاخد لحافها. أمي اللي ربتني ما كنتش تسيب مراتي الوالدة قيصري تاكل نودلز ناشفة وتسرق أكلها وفلوسها عشان تتفسح في المكسيك وتكتب ورقة تقلها ما تنكديش عليه. إنتوا ما عرفتوش معنى العيلة.. إنتوا عرفتوا بس معنى الجشع والاستغلال.
اندفعت مي تصرخ إحنا أهلك! لحمك ودمك! تبيعنا عشانها؟
رد فارس ببرود حاسم يارا وبنتي هما أهلي وعيلتي الحقيقية
اتغدى بفلوسي في كانكون وسبتوني جعان في غربتي بشتغل ليل نهار عشان تصرفوا وتتمنظروا.
أخرج شريف صوته المرتجف قائلاً طيب افتح ندخل نرتاح ونحل المشاكل دي.. إحنا متبهدلين من السفر.
أشار فارس بيده إلى كومة من الحقائب الكبيرة المرتبة بعناية بجانب السلم خارج الشقة، وقال دي كل هدومكم وحاجتكم اللي كانت هنا في البيت. لمېتها كلها ونضفت بيتي من أي أثر لكم. الشقة بتاعتكم إيجارها هينتهي آخر الشهر، وصاحب الشقة عنده علم بإخلاء المكان. من النهاردة، مفيش قرش واحد هيدخل جيوبكم من تعبي. مفيش فيزا، مفيش إيجار، ومفيش ابن مغفل بيصدق الدموع الكدابة.
حاولت أمه أن تقترب لتمسك بيده وتستعطفه يا بني، فكر في كلام الناس.. هيقولوا إيه لما يعرفوا إنك طردت أمك وأختك؟
تراجع فارس خطوة إلى
الناس هيشوفوا الفيديو اللي أنا شفته.. وصوركم وأنتوا بتضحكوا في كانكون والبيبي بېموت من البرد هنا.. وساعتها هما اللي هيقولوا مين اللي طرد ومين اللي خان. رحلتكم انتهت يا نادية هانم.. ورحلتي أنا وعيلتي الحقيقية لسة بتبدأ.
أغلق فارس الباب بقوة وثبات في وجوههم، تاركًا إياهم في ممر العمارة مع حقائبهم وخيبتهم وجشعهم الذي دمر كل جسور العودة. الټفت إلى داخل منزله، حيث كانت يارا تقف عند ممر الغرفة، تحمل طفلتهما الجميلة المغطاة باللحاف الدافئ الجديد، والابتسامة قد شقت طريقها أخيرًا إلى وجهها المشرق.
مشى فارس نحوهما، وضمهما إلى صدره بقوة، مغلقًا خلفه صفحات الغدر، ومستقبلاً عامًا جديدًا مليئًا بالدفء، الأمان، والحب الحقيقي الذي لا يُباع ولا