رجع البيت بدري

لمحة نيوز

وبردًا من أجل الاستمتاع بإجازة فاخرة بماله.
في تلك اللحظة، رن هاتفه معلنًا عن إشعار جديد من حساب أخته مي على موقع إنستغرام. فتح الإشعار ليرى مجموعة من الصور والفيديوهات التي نُشرت قبل دقائق معدودة. كانوا جميعًا يجلسون مسترخين حول مسبح ضخم في منتجع خمس نجوم في كانكون، يرتدون ملابس السباحة الفاخرة، وأمامهم طاولات عامرة بأفخر الأطعمة والمشروبات. وكانت أمه نادية ترتدي الشال الصوفي الفاخر الذي اشتراه ليارا كهدية ولفت كتفيها به بزهو، والجميع يبتسم للكاميرا بسعادة غامرة. وتحت الصور، كتبت مي تعليقًا مستفزًا رأس السنة مع الناس اللي بجد فاهمين معنى العيلة والدفا.. شكرًا يا فوفو على الرحلة الأسطورية دي!
ابتسم فارس ابتسامة باردة ومرعبة. كانت تلك اللحظة هي لحظة التحول الكامل في شخصيته. انتهى عهد الابن المغفل والمطيع الذي يتم استغلال طيبته. مسح دمعة سقطت من عينه، ونظر إلى بطاقة الائتمان الخاصة به المرتبطة بالبطاقة الإضافية التي معهم عبر تطبيق البنك على هاتفه.
بدأ فارس خطته للاڼتقام الممنهج والهادئ
أولاً، قام بفتح تطبيق البنك ووقف فورًا عمل البطاقة الائتمانية الإضافية التي بحوزة والدته وشريف، وقام بإلغاء كل الصلاحيات الممنوحة لهما. ليس هذا فحسب، بل قام بطلب تقرير فوري بكل العمليات المالية التي تمت خلال ال 24 ساعة الماضية، واكتشف

أن شريف قد قام بحجز غرف إضافية فاخرة، وشراء جولات سياحية باهظة، وحجز عشاء فاخر ليلة رأس السنة في مطعم أسطوري بالمنتجع، معتمدين كليًا على رصيد البطاقة المفتوح. قام فارس بإرسال طلب فوري لإلغاء جميع تلك الحجوزات والمدفوعات المعلقة واسترداد الأموال، معلنًا للبنك أن تلك المعاملات لم يتم تفويضها من قبله شخصيًا، وتم تصنيفها كعمليات مشپوهة.
ثانيًا، اتصل بشركة الطيران التي تم حجز تذاكر العودة من خلالهاوالتي قام هو بدفع ثمنها مسبقًا من حسابهوقام بإلغاء تذاكر عودتهم المقررة يوم 4 يناير بالكامل، واسترد قيمة التذاكر إلى حسابه المصرفي الشخصي، تاركًا إياهم عالقين في المكسيك بلا تذاكر عودة وبلا غطاء مالي.
ثالثًا، اتصل بصاحب الشقة التي تعيش فيها والدته وأخته حيث كان فارس هو من يدفع إيجارها السنوي مقدمًا، وكان العقد مكتوبًا باسمه، وأبلغه بأنه لن يجدد العقد الذي ينتهي بنهاية شهر يناير الحالي، وأنه يتنازل عن الشقة رسميًا من هذه اللحظة.
أنهى فارس كل هذه الخطوات ببرود شديد وهدوء تام. نظر إلى الساعة، كانت تقترب من منتصف الليل.. ليلة رأس السنة.
على بعد آلاف الكيلومترات، في المنتجع الفاخر بكانكون، كانت العائلة تجلس حول طاولة العشاء الفاخرة التي تطل على البحر. كان شريف يضحك بصوت عالٍ وهو يطلب المزيد من الأطباق البحرية الغالية، بينما كانت
مي ونادية تستعرضان الهدايا التي اشترتاها من المحلات التجارية بالمنتجع. تقدم النادل بوقار لتقديم الفاتورة الضخمة لعشاء ليلة رأس السنة وجولات اليوم التالي. أخرج شريف البطاقة الائتمانية بكل ثقة وسلمها للنادل.
مرت دقائق، وعاد النادل بوجه متجهم واعتذر بأدب عذرًا سيدي، البطاقة مرفوضة من البنك المزود.
ضحك شريف باستخفاف وقال مرفوضة؟ مستحيل! جربها مرة ثانية، ربما هناك خطأ في الشبكة.
حاول النادل مجددًا، لكن النتيجة كانت ذاتها للأسف سيدي، البطاقة ملغاة تمامًا وتم الإبلاغ عنها.
بدأ القلق يتسلل إلى وجه شريف. أخرج بطاقته الخاصة، لكن الرصيد فيها لم يكن كافيًا لتغطية ربع قيمة الفاتورة الخيالية. حاولت مي استخدام بطاقتها، لكن بلا جدوى. في هذه الأثناء، تقدم مدير الفندق وأخبرهم بلهجة صارمة ومحترفة سيد شريف، لقد تلقينا للتو إشعارًا من البنك يفيد بإلغاء الحجوزات الخاصة بغرفكم ودفعاتكم المعلقة

بسبب شبهة احتيال واستخدام بطاقة غير مفوضة. نأسف لإبلاغكم بأن عليكم تسوية الحساب فورًا نقدًا، وإلا سنضطر لاستدعاء الأمن ومصادرة أمتعتكم.
تحول لون وجه نادية إلى الأصفر، وبدأت مي في الصړاخ وهي تحاول الاتصال بفارس.
في منزله الهادئ، كان فارس يجلس بجوار سرير زوجته يارا، يداعب شعرها وهي نائمة بسلام، وطفلتهما تنعم بالدفء بجانبها. اهتز هاتفه.. كانت مكالمة
من أخته مي. ترك الهاتف يرن حتى انقطع. ثم رن هاتف أمه.. تركه يرن مجددًا. ثم أرسل له شريف رسالة نصية يملؤها الفزع فارس! الحقنا! الفيزا واقفة والشرطة هنا في الفندق وهيحبسونا! كلم البنك وفك الحظر بسرعة!
أرسل فارس ردًا واحدًا وصادمًا، أرفق معه مقطع الفيديو القصير لأمه وهي تفرغ الثلاجة وتقول جملتها الشهيرة هو عمره ما هيختار غيرنا.. وهيفضل دايمًا في صفنا.
وكتب تحتها
كل سنة وأنتوا طيبين.. يارا والبيبي بيسلموا عليكم من البيت الدافئ اللي سبتوه من غير أكل ولا غطا. الفيزا اتلغت، وتذاكر العودة اتلغت، وعقد الشقة اتلغى. اتمنالكم رحلة ممتعة في المكسيك.. دوروا بقى على طريقة ترجعوا بيها، لأن الابن المغفل ماټ النهاردة.
سقطت الرسالة كالصاعقة على رؤوسهم في كانكون. تلاشت الضحكات، وتحولت ليلة رأس السنة لديهم إلى كابوس مرعب. اضطر شريف لرهن ساعته الذهبية ومصوغات زوجته مي لدفع فاتورة الفندق وتجنب السچن، وتم طردهم من المنتجع الفاخر ليمضوا ليلتهم في فندق رخيص ومتواضع على أطراف المدينة، يتضورون جوعًا ويبحثون عن أي وسيلة لتوفير ثمن تذاكر الطيران للعودة.
خلال الأيام الأربعة التالية، عاش فارس في جنته الخاصة مع زوجته وابنته. قام برعايتهما بنفسه، يطهو الطعام ليارا، ويساعدها في الحركة، ويحمل طفلته ليان بحنان لم يشعر به من قبل. كانت يارا تنظر إليه
وعيناها تفيضان بالامتنان
تم نسخ الرابط