قسوة عائلتي
«مـ... مراتك؟» همس طارق، وهو ينظر إليّ بذهول صاعق. «دي... دي البنت الفقيرة المطرودة من عيلتها... دي الأرملة اللي...»
«الأرملة؟» تداخل صوت مراد بحدة كالسيف. «أنا مراد السيوفي. وطالما أنا على قيد الحياة، مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يسمي زوجتي أرملة، أو يلمس شعرة من بنتي.»
اسم "مراد السيوفي" نزل على الحاضرين كالصاعقة. تراجعت أمي خطوتين إلى الوراء وسقطت على الكرسي خلفها مذهولة، بينما تجمد أبي في مكانه وأخذ ينظر إلى الأرض برعب حقيقي. طارق، الذي كان يظن نفسه "مدير شركة كبير"، شعر فجأة بأنه قزم يقف أمام مارد. الشركة التي يديرها طارق ما هي إلا فرع صغير جدًا من فروع "مجموعة السيوفي القابضة".
## الجزء الخامس: زلزال الحساب المالي والاجتماعي
التفت مراد إلى حارسه الشخصي الموثوق "سليم"، وقال بنبرة خالية من أي رحمة:
«سليم، طارق الشناوي، مدير فرع الخدمات اللوجستية في شركتنا، صح؟»
«نعم يا فندم» أجاب سليم وهو يفتح جهازًا لوحيًا صغيرًا.
«ألغِ عقده فورًا. من هذه اللحظة، هو مطرود من المجموعة، ويُدرج اسمه في القائمة السوداء لكل البنوك والشركات في الشرق الأوسط. أريد أن يتأكد الجميع أنه لن يجد وظيفة حتى كحارس أمن في أي مكان.»
سقط طارق على ركبتيه على الرصيف، واختفت كل مظاهر الغطرسة: «مراد بيه! أرجوك... أنا ما كنتش أعرف! دي حماتي... أمها هي اللي زقتها! هي اللي قالت إنها عار على العيلة!»
وجه مراد نظراته الثاقبة نحو أمي وأبي اللذين حاولا الاختباء خلف المعازيم. تقدم نحوهم بخطوات بطيئة جعلت قلوبهم تتوقف عن النبض.
«أنتِ...» قال مراد موجهًا كلامه لأمي التي كانت ترتجف هلعًا. «المرأة التي دفعت ابنتي وحفيدتها في الماء السام لترضي زوج ابنتها الغني؟»
حاولت أمي التحدث بلسان ثقيل: «يا.
«عيلة؟» ضحكتُ أنا بمرارة من خلف مراد، وأنا ألتف بالجاكيت الدافئ. «العيلة اللي سابتني أنام في الشارع بعد وفاة زوجي الأول المزعومة؟ العيلة اللي جردتني من كل حقوقي ودعتني هنا الليلة بس عشان تذلني؟»
قال مراد بنبرة قاطعة: «منذ هذه اللحظة، عائلة السيوفي تعلن الحرب الاقتصادية على كل من ساهم في هذه الضحكة الليلة. أبيكِ يا زوجتي العزيزة... أليس لديه مصنع للنسيج يعتمد على قروض مجموعتنا؟»
نظر أبي برعب وقال بصوت باكٍ: «مراد بيه، أرجوك... المصنع هيقفل وبيوتنا هتتخرب!»
«لقد خربتم قلوبكم أولاً حين تركتم لحمكم ودمكم في الماء المتجمد» قال مراد ببرود تام.
## الجزء السادس: حصار اليخت وطرد المعازيم
تحولت ليلة الزفاف إلى مأتم حقيقي لغرورهم. دينا، العروس التي كانت تظن أنها ملكت العالم بزواجها من طارق، بدأت تبكي بهستيريا وتمزق طرحة زفافها: «ليه عملتي كده يا ماما؟ ليه دمرتي حياتي؟ طارق اترفد وضاع كل حاجة!»
أما المعازيم الذين انفجروا بالضحك قبل قليل، فقد وقفوا متراصين كالمذنبين في محكمة عسكرية. نظر إليهم مراد وقال:
«كل من ضحك الليلة... كل من وجد متعة في رؤية طفلة يتيمة تبكي وهي ترتعد بردًا... صوركم مسجلة بالكامل على كاميرات اليخت الخاص بي. شركاتكم، مشاريعكم، وعلاقاتكم التجارية ستنتهي بحلول الصباح.»
ساد الصراخ والعويل في المرفأ. بعض رجال الأعمال الحاضرين حاولوا الاعتذار والتوسل، لكن حراس مراد دفعوهم ببسالة وثبات إلى الخارج.
التفت مراد إليّ، وحمل نور برفق أكبر. كانت نور قد بدأت تشعر بالدفء، ونظرت إلى والدها الذي عاد من الغياب بعيون مليئة بالفخر والراحة.
«ماما... بابا قوي صح؟» همست نور وهي تضع رأسها الصغير على كتفه.
«بابا قوي جدًا يا حبيبتي، ومحدش هيقدر يضايقنا تاني أبدًا» أجبتها والدموع تنهمر من عيني، لكنها كانت دموع ارتياح بعد سنوات من العذاب والظلم.
## الجزء السابع: العودة إلى قصر السيوفي
صعدنا إلى اليخت الأسود العملاق. وبمجرد دخولنا، استقبلتنا المدافئ الدافئة، والأغطية الحريرية، وفريق طبي كامل كان بانتظارنا بأمر من مراد للاطمئنان على سلامتنا وصحتنا بعد السقوط في الماء البارد.
أخذ الأطباء نور لتبديل ملابسها وفحصها، بينما أخذني مراد إلى الجناح الرئيسي. نظر إليّ والأسف يملأ عينيه:
«سامحيني يا ياسمين... تأخرت عليكي. المؤامرة كانت أكبر مما تتخيلي، واضطررت لإعلان وفاتي كذبًا لأحميكم من أعدائي في الخارج، لكني لم أكن أعلم أن أعداءكِ الحقيقيين هم أهلك.»
جلستُ بجانبه على الأريكة الفاخرة، وأمسكت بيده: «وجودك بجانبنا الآن يمحو كل العذاب يا مراد. الليلة... رأيت العدالة تتحقق أمام عيني.»
ابتسم مراد وقبّل يدي: «هذه مجرد البداية. غدًا، سيعرف العالم كله من هي ياسمين السيوفي، وسيزحف كل من أهانكِ تحت قدميكِ طالبًا الصفح، ولن يجدوه.»
## الجزء الثامن: زلزال الصباح وتطهير المدينة
في صباح اليوم التالي، استيقظت المدينة على أخبار اقتصادية واجتماعية هزت الرأي العام. تم الإعلان رسميًا عن إفلاس شركة طارق الشناوي وإغلاق كافة حساباته البنكية بتهمة الفساد الإداري الذي كشفته لجان التفتيش التابعة لمجموعة السيوفي في غضون ساعات.
أما مصنع والدي، فقد تم الحجز عليه رسميًا نتيجة تراكم الديون وسحب مجموعة السيوفي لدعمها المالي. انتشرت الفضيحة في كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت مقاطع الفيديو التي توضح لحظة دفع أمي لي ولابنتي في الماء، ولحظة ظهور اليخت الإمبراطوري لمراد السيوفي.
أصبح
## الجزء التاسع: تذلل الطغاة
بينما كنت أجلس في حديقة قصر السيوفي الشاسعة، أشاهد نور وهي تلعب وتضحك بحرية مع كلبها الصغير الجديد، جاء كبير الحراس وأخبرني أن هناك من يطلب مقابلتي عند البوابة الخارجية للقصر.
خرجت برفقة مراد وحراسه، لنجد أمي وأبي وأختي دينا يقفون في ذل وانكسار لم أره في حياتي قط. كانت ملابسهم بسيطة، ووجوههم شاحبة من قلة النوم والخوف.
سقطت أمي على ركبتيها أمام البوابة وصاحت باكية: «سامحيني يا ياسمين! أنا أمك... الشيطان غواني! إحنا بنموت من الجوع، والناس كلها بتبص لنا بقرف ومحدش راضي يشغلنا أو يأكلنا!»
بكى أبي أيضًا وهو يقول: «يا بنتي... ارحمي شيبتي... المصنع ضاع والبيت هيتحجز عليه... إحنا ملناش غيرك!»
نظرت إليهم بقلب هادئ، لم أعد أشعر بالغل أو الحقد، بل بالشفقة والبرود التام. التفتُ إلى مراد ثم نظرت إليهم وقلت:
«حين سقطتُ مع ابنتي اليتيمة في الماء المتجمد، لم تفكروا في أمومتي ولا في طفولتها. ضحكتم وتركتمونا للموت بردًا لترضوا غنيًا كاذبًا. اليوم... اعرفوا مقامكم.»
## الجزء العاشر: شروق شمس جديد وحياة دافئة
أشرت للحراس بإغلاق البوابة الكبيرة في وجوههم، ليتلقوا الدرس الأخير في حياتهم: أن الظلم ظلمات، وأن الله لا يضيع أجر الصابرين والمظلومين.
عدتُ إلى الداخل، وجلستُ بجوار مراد ونور تحت أشعة الشمس الدافئة التي ملأت أركان القصر. أمسك مراد بيدي وضمتني نور من الجانب الآخر، لنبدأ معًا صفحة جديدة من الحياة، صفحة لا يوجد فيها مكان للبرد، أو الظلم، أو الدموع... بل الدفء الكامل والحب الذي لا ينتهي أبدًا تحت حماية "إمبراطور
**انتهت الرواية كاملة.**