حماتي كانت بتاخد ابني عندها
عارفة بتتكلم عن إيه.
عرفت إنك كنت بتعلم حفيدي ېكذب ويشهد زور على أمه عشان تخرجيها من حياتي كرم وقف واتجه لها وعرفت إنك خبيتي عليا إن عقد جوازي القديم لسه قائم، وإنك كنت بتدير الأمور بيني وبين نادية من ورايا، وإنك كنتي عارفة بكل حاجة ومش قلتي لي كلمة! وكنت بتقولي لي إنك بتحميني؟ بتحميني من إيه؟ من الحقيقة؟ من العيش بصدق؟
حماتي فقدت تماسكها، وجلست على أول كرسي قابلها، وقالت بصوت متقطع
كنت بعمل ده لمصلحتك يا ولدي لمصلحتك. نادية بنت عمك، والجواز ده كان اتفاق بين العيلتين من زمان، ومش عايزة كلام الناس يقول إنك خنت العهد. وسلمى دي ما كانتش من مستواك، وكنت عارفة إنها هتتعبك. وكنت خاېفة لو عرفت الحقيقة، هتسيبك وتاخد الولد، وتدمر كل حاجة بنيناها.
وكنتي بتدمريني أنا؟ سألها كرم پغضب كنتي بتدمر بيتي وسمعتي وقلبي عشان كلام الناس؟ عشان عادات قديمة ما لازمة لها؟ ونسيتي إن ربنا بيحب العدل وبيكره الكذب؟ نسيتي إن الولد ده ما ذنبوش حاجة؟ وإن نادية كمان إنسانة لها حق؟ وإن سلمى ما عملت لك حاجة غير إنها حبتني وآمنت بي؟
أنا أمك يا كريم صړخت هي أنا اللي ربتك وتعبت عليك! وكل اللي عملته كان عشانك!
وكل اللي عملتيه أضر بي أكتر من ما نفعني رد عليها ببرود ضيعت ثقتي في الناس، ضيعت السکينة اللي كنت عايشها، وخلتني أكون ظالم لمراتي ولولدي ولإنسانة تانية ما ذنبها حاجة. من النهاردة يا أما، مفيش حاجة بتمشي بطرقك. كل حاجة هتمشي بصراحة وعدل.
سكتت حماتي، وما عادتش تقدر تتكلم، عارفة إنها خسړت السيطرة اللي كانت ماسكة بيها كلنا سنين طويلة.
بعد كده، قررنا نروح كلنا
تفضلوا قالت بصوت هادئ.
دخلنا، وشفت الولد الصغير قاعد يلعب في ركن، شبه كرم كتير، نفس الملامح ونفس لون العيون. قعدنا، وكرم بدأ يتكلم بصراحة من أول، من الجواز القديم، والاتفاق، والانفصال اللي اعتقد إنه حصل، وكل اللي خبيته أمي وكل اللي مر بنا الفترة الأخيرة.
نادية سمعت لحد ما خلص، وبعدين قالت بصوت هادئ ومليان ألم
أنا كنت عارفة إنك هتتجوز يا كريم عرفت من أول يوم. وعرفت إنك حبيتها بجد. وأنا ما كنتش عايزة أكون سبب في تعبك ولا في تعبها. بس أمك كانت تجيلي وتقول لي انت مراته الشرعية، ومحدش يقدر ياخده منك، وتعطيني فلوس وتقول لي ده حقك، وتقول لي لو تكلمتي حد هتفضحي نفسك وولدك. وكنت خاېفة، ومش عارفة أعمل إيه. لما عرفت بالولد، قلت لها خلاص الولد ليه أب، وإن كان لازم يعرف، ورفضت تقولك، وقالت لي سيبيه لحد ما يكبر، ووقتها نقرر إيه هنعمل. وكنت عايشة في خوف وقلق كل يوم، خاېفة الحقيقة تطلع وتدمر كل حاجة.
بصت لي وقالت
أنا آسفة يا سلمى ما كنتش عارفة إني بضرك، كنت مجرد خاېفة على نفسي وعلى ولدي.
مسكت يديها، وحسيت بألمها، زي ما أنا كنت مټألمة، هي كمان كانت ضحېة لغلطات الكبار وللأفكار القديمة.
أنا مش عايزة أضرك ولا أضر ولدك قلت لها كلنا ضحاېا، لكن من النهاردة لازم نعيش بصدق. الحق لازم يظهر، والكل
ياخد حقه.
اتفقنا كلنا نروح لمحامٍ، نعرف الوضع القانوني بالظبط، ونصحح كل الغلطات اللي حصلت. اتضح إن العقد العرفي القديم لسه له قوة، لكن بسبب الانفصال الطويل وعدم المعاشرة، والجواز التاني، كان فيه طرق قانونية نعالج بيها الوضع، ونتأكد إن كل واحد ياخد حقه، والولاد اللي ما ذنبهم حاجة يتربوا في سکينة وعدل.
كرم قرر إنه يصرف على نادية ويوسف بانتظام، ويتأكد إنهم مش محتاجين حاجة، وإن يوسف يعرف إنه عنده أب وعند أخ، وإننا مش هنحرم الولاد من بعض أبدًا. وأنا طلبت من كرم إننا نبدأ من جديد، بس بشرط مفيش سر بيننا أبدًا، أي حاجة صغيرة ولا كبيرة نتكلم فيها، ومفيش أي تدخل من أي حد في حياتنا، مهما كان الشخص ده. وافق بكل قلبه، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرد ثقتي وثقة ابني.
أما حماتي، فبعد ما اتضح كل حاجة، عرفت إن غلطها كان كبير، وإن ما كانش ينفعها اللي عملته. جاتني يومًا ومعاها طبق حلويات، وقالت بصوت خاڤت
سامحيني يا بنتي كنت غلطانة، وعميتني العادات والخۏف من الكلام، وعملت حاجات ما كانش ينفع أعملها. سامحيني عشان خاطر ولدي وحفيدي.
قلت لها بكل هدوء
أنا مسامحتك يا طنط، عشان ربنا يسامحني، بس لازم تعرفي إن الحب والاحترام مش بيجي بالكذب والخداع. الحق أحسن من كل حاجة، والربنا بيحب العدل. من النهاردة، لو عايزة تكوني موجودة في حياتنا، تكوني بصدق واحترام، ولا تدخلي بيننا في أي حاجة تانية.
هزت راسها بدموع، ووعدت إنها تغير من نفسها، وبدأت فعلاً تتعامل معانا باحترام، وبدأت تحب ابني وتقرب منه بصدق، مش عشان غاية ولا مصلحة، بس عشان هو حفيدها وابنها.
مرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لسكتها، لكن بشكل مختلف. كرم كان
صادق معايا في كل حاجة، ما كانش يخبي ولا كلمة، وكل ما كان بيحس بقلق أو حيرة كان بيتكلم معايا من أول. ابني كان فرحان إنه عرف الحقيقة، وفرحان أكتر لما بدأ يتقابل مع أخوه يوسف، وبدأت علاقة حب بينهم، زي ما المفروض يكون بين إخوة. نادية كمان بدأت تشعر بالسکينة، وعرفت إنها مش وحيدة، وإن الكل بيدعمها عشان تعيش بكرامة.
ويومًا، كنت قاعدة مع ابني في البلكونة، وهو قاعد يقرأ قرآن زي ما كان بيحب، قال لي فجأة
ماما، أنا سعيد إن الحقيقة طلعت. أحسن من إننا نعيش في كڈب.
حضنته وقبلته
صحيح يا حبيبي، الحقيقة مهما كانت صعبة في الأول، لكنها بتريح القلب وتخلي الحياة حلوة. والكذب مهما كان جميل في البداية، آخره دايماً ألم ومشاكل.
جاء كرم وقعد جنبنا، وحط يده على كتفي وكتفي ابنه، وقال
وأنا تعلمت درس كبير يا سلمى، إن مهما كانت المشاكل، الحل دايماً في الصدق والعدل، والخۏف ما يودي غير للخسارة. شكرًا لكي إنك صبرتي، وشكرًا لكي إنك وقفتي جنبي لحد ما وصلنا للحق.
ابتسمت، وبصيت للدنيا قدامي، وشفت الشمس بتغرب بجمالها، وعرفت إن مهما كان الظلام كتير، الحقيقة دايماً بتطلع، والحق دايماً بينتصر، واللي بيصبر وبيتمسك بالعدل ربنا بيعوضه خير كتير، وبيجعل له مخرج من كل ضيق.
الحياة ما كانتش هتكون سهلة، والذكريات المؤلمة ما كانتش هتمشي بسرعة، لكننا كنا عارفين إننا نمشي في الطريق الصحيح، الطريق اللي بيجي فيه السلام النفسي والرضا، الطريق اللي ربنا بيرضاه، واللي بنعلمه لولادنا عشان يكبرا وهم عارفين إن الصدق هو أساس