ممكن تمثلي انك ام بنتي

لمحة نيوز


ولا بالخوف. ليلى مش عدوّك، ولا حبها لأمها خصم لك. هي محتاجة تحبك وتحبها، ومحتاجة تجمع كل الحنان اللي عندكم.
نعيمة سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت خافت
أنا كنت غاضبة من سلمى لما ماتت، حسيت إنها سرقت ابني وراحت، وسابت لي ليلى اللي كل ما أشوفها أتذكرها. وكنت خايفة إن أي حد يجي يحبها ياخدها مني زي ما خدت سلمى ابني. لكنك كشفتلي الحقيقة يا بنتي أنا كنت بعاقب الطفلة على غلط مش غلطها.
من اليوم ده، تغيرت نعيمة تمامًا. زارت كريم وليلى، واعتذرت منهم، وبدأت تقضي وقت مع حفيدتها، وتحكي لها عن أمها بكل حب، وتقول لها إنها سعيدة بوجودها،

وإن كل الحنان اللي تحتاجه متوفر لها.
بعد أسبوع، أصدر القاضي حكمه النهائي بقاء حضانة ليلى لوالدها كريم، مع حق الجدة في زيارتها بانتظام، ورفض جميع الادعاءات بخصوص ندى لثبوت براءتها.
مرت الأشهر، وعلاقة كريم وندى استمرت كأصدقاء مقربين، كانت تزورهم دائمًا، وليلى كانت بتفرح جدًا لما تشوفها، وتعتبرها صديقتها المقربة وملاذها الآمن. نعيمة كانت بتدعوها دائمًا لبيتهم، وتقول لها
أنتِ اللي رجعت لنا البهجة يا بنتي، ولولا كلامك ما كنتش عرفت أخرج من الحزن والغضب اللي كانوا ماسكيني.
في يوم من الأيام، كان كريم وندى وليلى في الحديقة،
وهم بيلعبوا مع بعض، قال كريم لندى بصوت هادئ
عرفتِ يا ندى، ما كانش صدفة إنك جيتي في اليوم ده. ولا صدفة إنك قبلتي تساعدينا. الحياة بتبعت لنا المساعدة من حيث ما نعرف ولا ما نعرفش، وكل محنة بتكون فيها منحة لو عرفنا نصبر ونصدق.
ندى ابتسمت ونظرت لليلى اللي كانت بتجري وتضحك، وقالت
الحق بيضل ظاهر مهما حاولنا نغطيه، والحب اللي بيعطيه الإنسان بييجي له من كل مكان. وكل ما كنا صادقين مع أنفسنا ومع غيرنا، كل ما كانت الحياة أجمل وأسهل.
وبعد مرور سنة، أكملت ندى دراستها، وعملت في مركز لرعاية الأطفال المحتاجين، وكانت ليلى من أول المتطوعين
الصغار معاها، بتعلم الأطفال كيف يضحكوا وكيف يثقوا في الناس من جديد. وعائلة المنشاوي أصبحت من أكبر الداعمين للمركز، وكل ما كانوا بيجوا يتبرعوا، كانوا بيقولوا
كل خير نعمله هنا هو رد جميل لليوم اللي وقفت فيه امرأة بسيطة جنب طفلة محتاجة كلمة حنان، ووقفت بجانب الحق في وجه الظلم والخوف.
وظلت ترابيزة رقم سبعة في مطعم ماريللو رمزًا لكل من يعرف القصة، وكل من يجلس فيها بيتذكر إن أجمل الطلبات وأصعبها هي اللي بتخرج من قلب صادق، وإن أقوى الصور مش اللي بتلتقط بالكاميرا، بل اللي بتعيش في القلوب وتغير مسارات الحياة.

انتهت القصة

 

تم نسخ الرابط