مرات اخويا رشتني بالكحول
مرات أخويا رشتني بالكحول من أول شعري لحد جزمتي أول ما خرجت من السجن... وقالت بقرف قدام أهلي ده بس عشان ريحة الزنزانة متنجسش الشقة ساعتها فهمت إن السنتين اللي ضيعتهم من عمري عشان أنقذ أخويا، كانوا بالنسبة لهم ولا حاجة... لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن وأنا واقفة قدامهم مكسورة، كان معايا دليل واحد قادر يدخلهم كلهم السجن المؤبد... ويقلب حياتهم جحيم.
.حصرى لموقع لمحة
مفيش سوابق هتعيش هنا، ده اللي قالته شاهندا من ورا الباب، وكملت أنا حامل ومش عايزة ابني يكبر وهو بيشم ريحة السجن.
فضلت عبير سالمان واقفة مكانها ومن غير حركة على الرصيف، قدام بيت منطقة عين شمس اللي قضت فيه طفولتها كلها. كانت شايلة شنطة هدوم صغيرة، ومعاها 200 جنيه في جيبها، والهدوم اللي خرجت بيها الصبح من سجن القناطر.
بقالها سنتين بتتخيل اللحظة دي.. لحظة رجوعها.
كانت فاكرة إن أمها هتعملها كوباية شاي كشري متين أول ما توصل. وإن أبوها هيعمل نفسه جامد ومش هامّه قبل ما ياخدها في حضنه. وإن مصطفى، أخوها الصغير، هيبقى عنده الشجاعة أخيراً إنه يبص في عينيها ويشكرها لأنها دمرت حياتها علشان تنقذه هو.
بس جوة البيت، مفيش حد جاب سيرة الأحضان خالص.
همست تيسير، أمها، بصوت واطي عبير هتيجي تطالب بالبيت.. دي دافعة جزء كبير من أقساطه ومعاها كل الإيصالات،
ردت عليها شاهندا خلاص، خلّيها تشتكي وتصرخ في الشارع.. مفيش حد هيرضى يشغلها أصلاً بفيش وتشبيه فيه سوابق، دي هتبقى لود وتقاطيع علينا.
ضغطت عبير على يد الشنطة بكل قوتها لدرجة إنها حست بالوجع في صوابعها.
البيت ده مكنش قصر ولا حاجة فخمة؛ كان فيه رطوبة في السقف، ومنور صغير، ومطبخ يادوب يشيل شخصين بالعافية. لكن عبير فضلت تدفع فيه كل مرتبها تقريباً من شغلها في محل قماش في العتبة لمدة 8 سنين عشان تسدد ثمنه.
قبل الحادثة، أبوها كان دايماً بيسميها عَمود البيت.
وبعد الحادثة، كلهم اتعلموا يسموها العار.
راحت ضغطت على جرس الباب.
فتحت تيسير الأم، ووشها اتقلب وبقى أصفر زي الليمونة.
بنتي... مكانش عندنا فكرة إنك هتخرجي بدري كده.
يا دوب حضنتها حضن ناشف وبجسم متخشب. دخلت عبير من غير ما تجادل. في الصالة، كان رمضان، أبوها، قاعد ومكمل فرجة على ماتش كورة. مصطفى قام عشان يقف، بس شاهندا سبقت الكل وظهرت وهي ماسكة قزازة كحول.
ومن غير حتى ما تقولها حمد الله على السلامة، رشت الكحول عليها من شعرها لحد جزمتها!
وقالت بابتسامة صفراء وملوية
متزعليش.. ده بس عشان نضيع ريحة السجن والطاقة السلبية. الواحد ميبقاش ضامن إيه اللي بيلزق في الهدوم جوة.
الكحول حرق
ومصطفى وطى راسه في الأرض وبص في السجادة.
محدش من أهلها وقف يدافع عنها أو يمنع شاهندا.
قالت عبير وهي بتنشف وشها أنا داخلة أحط شنطتي في أوضتي.
ولما فتحت باب الأوضة، حست كأن الأرض بتسحب من تحت رجليها. السرير بتاعها مكنش موجود. ولا مكنة الخياطة بتاعتها، ولا كتبها، ولا حتى صور جدتها الله يرحمها. الأوضة كانت متبهدلة ومليانة كرتونات بامبرز، وصناديق، وعربية أطفال، وكراكيب مكسرة.
سألتهم حاجتي فين؟
قفل رمضان التلفزيون ورد ببرود
بعنا جزء منها.. ورمينا الباقي. مش هانفضل محتفظين بأوضة سجين كأنها متحف.
حطت تيسير ورقتين بميتين جنيه على الترابيزة وقالت
شوفي لك بنسيون أو لوكاندة رخيصة.. كام يوم كده، لحد ما تشوفي هتعملي إيه في حياتك وترتبي أمورك.
بصت عبير لأخوها مصطفى وقالت له
أنت كمان هتطردني من البيت اللي أنا ساعدت في ثمنه؟
بلع ريقه بتوتر وقال
البيت خلاص بقى مكتوب باسمي.. شاهندا واللي في بطنها محتاجين استقرار.
في اللحظة دي، عبير استوعبت إنهم ممسحوش بس حاجتها من الأوضة... دول كانوا بيحاولوا يمسحوها هي شخصياً من الوجود.
مدت إيدها في جيبها، طلعت تليفونها، وفتحت فولدر محمي بكلمة سر. جوة الفولدر ده كان فيه فيديو الحادثة القديم، وتسجيلات صوتية لأهلها وهم بيتوسلوا ليها عشان تشيل هي القضية وتدبس
بصت للأربعة اللي واقفين قدامها في صمت تام.
البيت اللي طردوها منه وأنكروه عليها، بقى حالا أول دليل هيخرب بيوتهم كلهم.
الجزء الثاني كشف المستور ونقطة التحول
شاهندا هزت كتافها بضحكة عالية ومستهزئة لما شافتها ماسكة التليفون
هتعملي إيه يعني؟ هتنزلي فيديو وتعيطي فيه عشان الناس تصعب عليهم وتلمي لايكات؟
عبير شالت التليفون في جيبها بكل هدوء وقالت
لا.. أنا بس هبطل أحميكم.
مصطفى قرب منها خطوة وقال بقلق
بس إنتي اللي وافقتي في النيابة وتقولى إنك كنتي سايقة!
ردت عبير بوجع عشان جيتوا ركعتوا تحت رجلي وبتعيطوا.. إنت كنت سايق ومسطول وسكران في طريق صلاح سالم، وشاهندا كانت قاعدة جنبك، خبطتوا الأستاذ توفيق يونس وهربتوا، وخبيتو كاميرا المراقبة اللي كانت في التابلوه.
بدأت تيسير الأم تعيط وتنوح
أخوكي كان مريض قلب والزنزانة كانت هتموته! إنتي كنتي شديدة وصحتك حلوة، ومش متجوزة وتقدري تبدأي حياتك من جديد بعد ما تخرجي.
صرخت عبير فيها خسرت شغلي، واسمي، وسمعتي، وسنتين من عمري ضاعوا ورا القضبان! هو ده في نظركم البدء من جديد؟
رمضان الأب ضرب بإيده على الترابيزة بكل غشم
وإحنا يعني ما
تعذبناش؟ الجيران والمنطقة كلها كانوا بيشاوروا
في