ممكن تمثلي انك ام بنتي
القاضي يطلب جلسة استماع عاجلة، وطلب استدعاء السيدة ندى سامي لتوضيح ملابسات الموضوع.
ندى وصلها إشعار بالاستدعاء من المحكمة في نفس اليوم، وحست إن الحظ بيلعب معاها لعبة قاسية. ما كانتش تعرف شيء عن نزاع الحضانة، ولا عن المشاكل اللي بتعاني منها عائلة المنشاوي، وكل اللي عملته كان مساعدة لطفلة محتاجة حنان.
قررت تروح لكريم قبل الجلسة، ولقيتة في مكتبه، كان شكله مجهد ومشغول. أول ما شافها، قام من مكانه وقال بندم
أنا آسف جدًا يا ندى. ما كنتش أتوقع إن طلبنا البسيط ده يوصل للي وصل ليه. أمي هي اللي عملت كده، صورتكم وبعتت الصورة عشان تثبت إنني مش قادر أكون أب مناسب.
ندى قالت بهدوء
أنا مش جاية ألومك يا كريم. أنا عايزة أفهم الحقيقة كاملة، عشان أقدر أتكلم صح في المحكمة. ليه جدّة ليلى عايزة تاخد الحضانة؟ وليه بتكره الفكرة إنك تربيها لوحدك؟
كريم جلس، وبدأ يحكي لها الحكاية من أولها
ليلى أمها، سلمى، كانت بنت بسيطة من عائلة متوسطة، وأنا قابلتها في الجامعة. لما قررنا نتزوج، أمي رفضت بشدة، قالت إنها مش من مستوانا، وإنها هتجيبلي المشاكل. تزوجنا رغم كل الرفض، وعشنا سنتين أسعد ما يكون، لحد ما سلمى مرضت بمرض نادر وتوفت فجأة. من يومها، أمي بتقول إن سلمى أخذتها مني، وإن
سكت شوية، وكمل بصوت موجوع
أنا حاولت أشرح لها كتير إن ليلى كل ما عندي من سلمى، وإن ما فيش حد في الدنيا يقدر يحبها أكتر مني، لكنها مش بتسمع. وكل ما أحاول أجعل ليلى تعيش حياة طبيعية، بتقلب الدنيا ضدي. الصورة دي مجرد ذريعة عشان تقول إنني مش مستقر، وإنني بجيب ناس غريبة تدخل حياة البنت.
ندى فهمت كل حاجة ساعتها، وعرفت إن الموضوع مش مجرد طمع في الحضانة، بل حقد قديم وغضب مدفون، بيتحمل طفلة بريئة ثمنه.
الجزء الرابع الجلسة والحق اللي بيظهر
في يوم الجلسة، كانت القاعة مليانة، والصحفيين كانوا بيتكلموا بصوت عالٍ عن القضية الغريبة. نعيمة المنشاوي كانت جالسة بملامح قاسية، وبجانبها محاميين كتير. أما كريم فكان جالس بهدوء، وبين الحين والتاني ينظر لباب القاعة بانتظار ندى.
لما دخلت ندى، سكت الجميع. كانت لابسة ملابس بسيطة ورسمية، ومشيت بثقة لمنصة الشهود. القاضي بدأ يسألها
السيدة ندى، هل الصورة المعروضة تثبت إنك كنتِ تعيشين مع السيد كريم المنشاوي كزوجة له وأم لابنته؟
ندى ردت بوضوح
لا يا سيدي القاضي. الصورة دي اتقطعت في عيد ميلاد الطفلة ليلى، قبل أسبوعين.
فسألها القاضي
إذن لماذا كانتِ تجلسين معهم بهذا التقارب، ولماذا وصفك البنت بأنك أمها؟
ندى حكت كل التفاصيل بصدق، من أول ما شافت ليلى، لحد ما طلب منها كريم المساعدة، وحتى الكلام اللي قالته ليلى عن خوفها من الابتعاد. وأرفقت معها تقرير من إدارة المطعم يثبت مواعيد عملها، وتقرير من الكلية يثبت دراستها، وشهادة من أصدقائها وعائلتها تثبت إنها ما كانتش تعرف كريم المنشاوي قبل اليوم ده.
لما خلصت كلامها، قام محامي نعيمة وقال
كلامك مجرد تبرير يا سيدة ندى! لماذا تقبلين امرأة غريبة أن تتقمص دور أم طفلة؟ أليس هذا دليل على أن هناك اتفاق مسبق بينك وبين المدعى عليه؟
ندى ردت بثبات
أنا درست علم نفس الأطفال، وعارفة معنى فقدان الأم في سن الخمس سنين. وعارفة كيف الكلمات البسيطة والحنان المفقود بيعملوا فرق كبير في حياة الطفل. قبلت المساعدة عشان طفلة كانت محتاجة تحس بالحب، مش عشان فلوس ولا عشان منصب. وحتى لما عرض عليّ السيد كريم مبلغ مالي، رفضت أخده، والكلام ده أكده هو بنفسه.
كريم قام وأكد كلام ندى، وقدم رسائل نصية بينه وبينها تثبت رفضها لأي مبلغ، وشهادة مدير المطعم والجرسون اللي شافهم.
بعدين طلبت ندى الكلام، وقالت
عندي طلب بسيط يا سيدي. اسمحوا لي أسأل الجدة سؤال واحد بس.
سمح لها القاضي، فالتفتت ندى لنعيمة وقالت
ست نعيمة، لما كنتِ صغيرة وفقدتي والدتك، هل كنتِ تفضلي إن حد يقولك إن أمك سابتك، ولا إنها كانت بتحبك ولسه معاكِ؟ وهل كنتِ تفضلي الوحدة والخوف، ولا لمسة حنان من أي قلب طيب؟
نعيمة اتأثرت من السؤال، وبدت علامات التردد على وشها، لكنها حاولت تظل قوية وقالت
ده مش نفس الموضوع! أنا خايفة على بنت ولدي من الغرباء ومن اللي بيحاولوا يضروها.
ندى قالت بهدوء
الغريب مش اللي بيعطي حنان بلا مقابل يا ست نعيمة. الغريب اللي بيخلي الطفلة تحس إنها مذنبة عشان حبها لأمها، واللي بيخليها تخاف من كل قرب عشان تعودها الوحدة. ليلى محتاجة أب يحبها، ومحتاجة تحس بوجود أمها، مش محتاجة نعيشها في عداوة وكراهية.
القاضي أخذ الكلام، وقرر تأجيل الجلسة لمدة أسبوع لجمع أدلة إضافية، لكنه أمر ببقاء ليلى في حضانة أبيها مؤقتًا، لما لاحظ من تقارير الخبراء إنها أكثر استقرارًا معاه.
الجزء الخامس الحقيقة والبداية الجديدة
بعد الجلسة، قابلت ندى نعيمة في مدخل المحكمة، وكانت واقفة لوحدها، وبدت عليها علامات التعب والندم. قالت لها ندى برفق
أنا عارفة إنك بتعاني من حزن عميق، وإنك خايفة تخسر ابنك