ممكن تمثلي انك ام بنتي
كانت قاعدة في مكان بارد من زمان، وضغطت عليها برفق وقالت بصوت مليان حنية ومصداقية
لا يا روحي، مش هامشي إلا لما تخلصي كل الشمع، وتقطعي التورتة، وتقوليلي كل اللي نفسك فيه. ومش هسيبك أبدًا طالما إنتِ عايزاني معاكِ. اتفقنا؟
ليلى بصت لها بعيونها الزرقا الواسعة، وكأنها بتقارن بين الكلام ده والكلام اللي كانت بتسمعه من فترة، وبعدين هزت راسها ببطء وضغطت هي التانية على إيد ندى.
كريم كان واقف جنب الترابيزة، وكل كلمة بتقولها ندى كانت بتخفف حمل ثقيل كان شايله لوحده من سنتين. لما قعد هو التانية، لاحظ إن إيده كانت بترتجف، وإن الابتسامة اللي كانت على وشه من فترة اختفت وحل محلها شعور بالراحة والخوف مع بعض. طلب من الجرسون يجيب التورتة اللي كان حاجزها من أول الأسبوع، وبعد دقايق جابوها ومعاها خمس شمعات مولعة.
النور خفت على الترابيزة، والشمعات كانت بتضوي على وش ليلى اللي بدا يشرق بالأمل. كريم مسك إيدها اليمين، وندى مسكت إيدها الشمال، وكلهم ثلاثة همسوا مع بعض كل سنة وإنتِ طيبة. ليلى نفخت الشمعات بكل قوتها، ولما انطفأت كلها، ضحكت لأول مرة ضحكة حقيقية ومليانة صوت، ضحكة رنت في قلب ندى وخلتها تحس إنها عرفت معنى السعادة من جديد.
ولما كانوا بيقطعوا التورتة، لاحظت ندى إن
في حد بتنتظريه يا حبيبتي؟
ليلى سكتت شوية، وبعدين همست
تيته نعيمة تيتة أم بابا. هي كانت تقولي إن ماما سابتني وسافرت، وإن كل اللي بيحبوني هيسيبوني زيها.
ندى بصت لكريم، ولقيت وشه اتغير، وبدا يظهر عليه الغضب والوجع مع بعض. قال بصوت منخفض
أمي مش عارفة تقول الكلام ده غلط، وهي بتعاني من الحزن زيي، بس مش المفروض تقول كلام يوجعك كده يا ليلى. ماما كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، ومش سابتك بإرادتها. هي راحت لمكان أحسن، ولسه بتحبك وبتشوفك من هناك.
ندى فهمت ساعتها من أين جاء الخوف اللي كان مالي قلب البنت الصغيرة. مش مجرد فقدان الأم، بل رسائل سلبية متكررة من أقرب الناس لها، كانت بتزرع فيها الشك في الحب والخوف من كل قرب.
بعد ساعة ونص، كانت الساعتين اللي طلبها كريم خلصت تقريبًا. المطر وقف، والنجوم بدت تظهر في السماء. ليلى نامت شوية على كتف ندى، وملامحها هدت واختفت علامات القلق من وشها. كريم مد يده وخرج شيك بكل المبلغ اللي اتفقوا عليه، وزاد عليه مبلغ تاني، وقال
مش عارف أشكرك كفاية يا ندى. أنتِ عملتي معانا معجزة النهاردة. خدي المبلغ ده، واقبليه مني كهدية، مش كأجر.
ندى رفضت بابتسامة، وقالت
قلتلك مش هاخد فلوس على حاجة من القلب. لو عايز تشكرني، فخليك دائمًا جنب ليلى، وخلّي حد يحاول يقولها كلام يوجع قلبها تاني. دي أمنيتي الوحيدة.
كريم سلم، وطلب يوصلها لبيتها، لكنها رفضت وقالت إن بيتها قريب ومش هتتعب. لما مشيت لباب المطعم، التفتت لقتهم آخر مرة، ولقيت كريم بيلوح لها، وليلى فتحت عينها ونادت بصوت ناعم
شكرًا يا ماما شكرًا عشان ما سبتنيش.
ندى رجعت لبيتها وقلبها مليان مشاعر متضاربة، ومش عارفة تنسى نظرة البنت الصغيرة. ما كانتش تعرف إن اللحظة السعيدة دي اللي عاشوها على ترابيزة رقم سبعة، كانت بداية لمشوار طويل مليان تحديات ومفاجآت.
الجزء الثالث الصورة والخبر المفاجئ
بعد يومين، كانت ندى في الكلية، لما سمعت زميلاتها في القاعة بيتكلموا عن خبر منتشر في مواقع التواصل المحلية. قالت واحدة منهم
شفتي الخبر؟ كريم المنشاوي، الملياردير المعروف، في نزاع حضانة على بنته مع جدته لأبيه. والجدة بتقول إن ابنها تزوج من امرأة غريبة وإنها مش مناسبة تربي الطفلة، وإنها عايزة تاخد الحضانة لنفسها.
ندى حست بصدمة، وسرعت تفتح الخبر على هاتفها. وكانت الصورة الأولى اللي ظهرت لها هي صورة لهم الثلاثة في المطعم، هي جالسة جنب ليلى، ويدها على كتفها،
الدنيا ضاقت بندى، وما عرفت ترد ولا تتكلم. كيف وصلت الصورة دي؟ ومين اللي بعتها؟ وكيف فهموا غلط بالشكل ده؟
في نفس الوقت، كان كريم في مكتبه، ولما شاف الخبر، غضب جدًا واتصل فورًا بمحاميه، وسأله
مين اللي بعت الصورة؟ ومين اللي كتب الكلام ده؟ لازم نعرف المصدر ونوقف الحملة دي فورًا.
المحامي قال
الصورة جاية من حساب مجهول، لكن التحقيقات بتشير إنها اتقطعت من خارج المطعم، والكلام الموجود فيها يتطابق تمامًا مع ما كانت السيدة نعيمة حماتك بتقوله في جلسات التفاوض. يبدو إنها استخدمت الصورة لتثبت إنك بتخفي أمور عن القضاء، وإنك عايز تربط بنتك بامرأة مش معروفة لتحقق أغراض شخصية.
كريم ضرب بقبضته على المكتب، وقال بغضب
أمي بتعرف تمامًا إن ندى ما كانتش غير ضيفة شرف، وإن طلبنا منها مجرد مساعدة عشان عيد ميلاد ليلى! ليه بتعمل كده؟ ليه بتدمر سمعتة ناس بريئة عشان تاخد حق مش حقها؟
المحامي تنهد وقال
هي بتقول إنها خايفة على مستقبل ليلى، وإنك مش قادر تتحمل مسؤوليتها لوحدك، وإن أي امرأة تقترب منكم بتكون