انا حبيت واحد متجوز
إنك ملمستهاش من ٣ سنين ومبتشوفهاش أصلاً؟!
شريف كان واقف زي التلميذ الخايب اللي اتمسك بيغش، باصص في الأرض ومش قادر ينطق بحرف. هنا ندى ضحكت ضحكة عالية رنت في وداني زي الخناجر، وقالت
يا عيني.. صعبانة عليا أوي يا... يا جارتي العزيزة! فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك لما لعبتي دور الغلبانة وخطفتي جوزي مني ودمرتي بيتي، إنك كده كسبتي؟ شريف عمره ما حبك يا حبيبتي.. شريف جالي راكع تحت رجلي بعد شهرين بس من جوازكم!
الحقيقة المرة
ندى بدأت تحكي، وكل كلمة منها كانت بتهد طوبة من صرح الجنة المزيفة اللي عشت فيها ٣ سنين.
قالت لي إن شريف بعد ما اتجوزني وفاق من سحر البدايات والإغراء، اكتشف إنه دمر حياته بإيده. حس بالذنب القاتل ناحية ابنه اللي حلمه، واكتشف إن العيشة معايا عبارة عن دلع فارغ مفيش فيه الدفء والمسؤولية اللي كان عايشها مع مراته الأولى.
شريف جالي يا قطة، وبكى بدل الدموع دم ندى كملت كلامها وهي بتبص لشريف بقرف طلب مني أسامحه، وقالي إنه اتعمى ومكنش في وعيه وهو بيجري وراكي. وأنا عشان بحب بيتي وبحب ابننا، وافقت أسامحه.. بس بشروطي!
أنا كنت بسمع والكلام بيلف بيا، الصالون كله كان بيدور، حسيت إن نفسي بيتكتك. بصيت لشريف وزعقت بأعلى صوت عندي الكلام ده صح يا شريف؟ انطق بدل ما أموتك
شريف اتكلم أخيراً، صوته كان مخنوق وواطي سامحيني يا زينة.. أنا.. أنا مكنتش قادر أعيش من غير ابني.. ومقدرتش أنسى ندى.. ندى دي حب عمري.. أنتِ كنتي مجرد نزوة، غلطة وغلطتها وضغطتي عليا لحد ما عملت اللي عملته!
نزوة؟! غلطة؟! صرخت وأنا بضربه في صدره بكل قوتي أنا اللي قعدت تلت سنين تدلع فيا وتقولي يا ملكة حياتي؟ تلت سنين وأنت بتسافر وتقولي عندي رحلات طيران و وشغل طوارئ، وكنت بتروح لها هي؟!
ندى تدخلت وقالت بالظبط كده.. كل سفريات الطيران الوهمية اللي كان بيقنعك بيها، كان بيقضيها معايا في الشقة الجديدة اللي اشتراهالي باسمي في التجمع.. ولما كنتي تمنعيه يشوف ابنه، كان بيشوفه كل أسبوع وبيقضي معاه أحلى أوقات.. ولعلمك بقى، الجنين اللي في بطني ده، ابن شريف.. يعني إحنا رجعنا لبعض رسمي عند مأذون من سنتين وفوق كل ده.. شريف ردني بعقد وجواز رسمي، وأنتِ المحفلة الأخيرة اللي في حياته!
الضرب القاضية
هنا الراجل اللي لابس بدلة اتكلم، وطلع ورق من الشنطة وقال بصوت قانوني صارم
أنا الأستاذ مجدي، محامي المدام ندى. ومعايا هنا توكيل رسمي عام من الكابتن شريف، وكمان عقد بيع وتنازل نهائي عن الشقة دي اللي إحنا قاعدين فيها دلوقتي، لصالح ابنه عمر، وبصفتها الوصية عليه.. الشقة دي مبقتش
الورقة اترميت على الترابيزة قدامي. بصيت عليها.. ورقة طلاق غيابي! مؤرخة من أسبوع فات!
شريف طلقني من أسبوع من ورايا، وباع الشقة لابنه، ورجع لطليقته، وكل ده وأنا نايمة في العسل وبقول أحلى حياة!
وقعت على الأرض، ركبي مشيلتنيش. الدموع كانت بتغرق وشي بس مكنتش دموع حزن، كانت دموع قهر وذل. بصيت لشريف وقولتله ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ أنا حبيتك!
شريف بصلي ببرود غريب، مكنش فيه أي أثر للراجل الحنين اللي عرفته، وقال أنتِ محبتنيش يا زينة.. أنتِ اتغظتي من ندى وحبيتي تاخدي حاجة مش بتاعتك. اللي بتبني سعادتها على خراب بيوت غيرها، لازم يجي اليوم وبيتها يتخرب.. أنا فوقت وعرفت إنك كنتي بتستغلي نقط ضعفي عشان تأذيني وتأذي ابني.. ندى استحملتني في بدايتي وهي اللي عملتني، إنما أنتِ جيتي على الجاهز وكنتي عايزة تقصي جناحاتي وتمنعيني عن ضنايا.. أنا عمري ما حبيتك، أنا كنت مسحور بيكِ وبس، ولما السحر فك، قرفت من نفسي وقرفت منك!
ندى وقمت وقفت، ولمت ورقها، وبصتلي النظرة الأخيرة وقالت
قدامك ساعتين بالظبط يا زينة.. تاخدي هدومك وحاجتك الشخصية وتطلعي برة الشقة دي. الشقة دي شقتي وأنا راجعة أعيش فيها مع جوزي
حصاد ما زرعت
خرجت من الشقة وأنا بجر شنطة هدومي، مكسورة، منهارة، الدنيا كلها اسودت في وشي أكتر من يوم وفاة بابا.
الناس في الشارع اللي كانوا بيشوفوني وأنا نازلة مع الكابتن شريف وفخورة بنفسي، كانوا بيبصولي دلوقتي بنظرات شفقة وتشفي.
رجعت لبيت ماما القديم، دخلت رميت نفسي في حضنها وأنا بصوت وببكي بحرقة. ماما مكانتش قادرة تعملي حاجة غير إنها تطبطب عليا وتقولي بدموع
يا بنتي.. أنا قولتلك من الأول بلاش.. قولتلك يا زينة بيت اتبنى على قهر ولية ودموع طفل عمره ما هيعمر.. الحرام م بيدومش يا بنتي، وكما تدين تدان، والبيت اللي خطفتيه بالظلم، اتطردتي منه بنفس الظلم وأكتر.
عشت أيام سودة، كل يوم بيموت جوايا حاجة. عرفت بعدها إن ندى ولدت وجابت بنت زي القمر، وإن شريف عمل لها سبوع أسطوري وعايشين في الشقة اللي شهدت على أحلامي المزيفة في تبات ونبات.
كل ما افتكر نظرة عين شريف وهو بيقولي أنتِ كنتي مجرد نزوة وقرفت منك، قلبي بيتعصر من الوجع. بس في الآخر، مفيش حد يقدر يلوم إلا نفسه. أنا اللي سمحت للشيطان يقودني، وأنا اللي زرعت الشوك، وكان لازم في النهاية أحصده لوحدي.. ودي كانت نهايتي ونهاية كل واحدة تفكر تبني سعادتها