كان نفسي أبقى أم قصص حماده هيكل
بينا. كنت فاكر إني بحل مشكلة، لكن اكتشفت إني خسرت الإنسانة الوحيدة اللي عمرها ما قصرت معايا.
قريت الرسالة... ومسحتها.
لأن الاعتذار ساعات بييجي بعد ما الحاجة اللي اتكسرت ما ينفعش تتصلح.
افتكرت يوم ما قال لي
اعمليها عشاني.
وسألت نفسي...
هو لو كان مكاني...
كان هيسيب بيته ليا علشان أتجوز راجل تاني فيه؟
الإجابة كانت واضحة.
لا.
بعد أسبوع، المحامي كلمني.
قال إن جوزي مش راضي يكمل إجراءات الطلاق، وبيطلب يقعد معايا جلسة واحدة قبل أي خطوة.
وافقت... مش علشان أرجع.
لكن علشان أقفل آخر باب بينا باحترام.
ماكنتش أعرف إن الجلسة دي...
هتكشف سر كان مخبيه عني بقاله سنين،
يتبع...
ولما عرفت السبب... فهمت إن اللي كان مستخبي طول السنين دي أخطر بكتير من مجرد جوازة تانية.
يتبع...
دخلت أقابله وأنا مقررة إن مفيش كلام هيغيّر قراري.
كان باين عليه التعب، وشعره شاب بشكل لفت نظري، كأنه كبر سنين في كام أسبوع.
أول ما قعد قدامي قال
أنا مش جاي أقنعك ترجعي... أنا جاي أقولك الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان.
بصيتله وسكت.
طلع من الشنطة ملف قديم، وحطه قدامي.
وقال
فاكرة آخر دكتور روحناه من أربع سنين؟
هزيت راسي.
قال
أنا خبيت عنك نتيجة التحاليل.
فتحت الملف، وإيدي كانت بتترعش.
لقيت التقرير مكتوب فيه
رفعت عيني فيه وأنا مش مستوعبة.
قلت
يعني... كل السنين دي وأنا فاكرة إن المشكلة مشتركة... كنت عارف إن السبب منك؟
نزل راسه وقال
أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش علشان التحليل...
لكن علشان الكذبة.
قال
كنت خايف تعرفي، وخايف نظرتك ليا تتغير. وكل ما الناس كانت تلمح إن العيب منك، كنت بسكت.
قلتله
وسبتني أنا أشيل الحمل كله؟
قال وهو بيبكي
أنا غلطان... ومستعد أتحمل أي حاجة.
سكت شوية، وبعدين كمل
ولما فكرت أتجوز، كنت بحاول أقنع نفسي إن يمكن الدكتور يكون غلط... ويمكن ربنا يرزقني.
ابتسمت
وقلت
ولو ربنا ما رزقكش من التانية؟
سكت.
قلت
كنت هتطلقها زي ما قلت؟
ماعرفش يرد.
وقتها حسيت إن ربنا نجاني من حياة كلها ظلم لبنات تانيين.
قفلت الملف، وزقيته ناحيته.
وقلت بهدوء
أنا مسامحاك على كل حاجة بيني وبين ربنا... لكن مش هقدر أكمل معاك.
قام وهو بيبكي لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
وقبل ما يمشي قال
هفضل ندمان طول عمري.
رديت عليه آخر جملة
الإنسان مش بيخسر لما ربنا يمنعه من طفل... الإنسان بيخسر لما يفقد احترام أقرب الناس ليه.
خرج من المكتب...
وخرج من حياتي معاه.
وبعد شهور، صدر حكم الطلاق بهدوء، وكل واحد راح في طريقه.
واتعلمت درس عمري ما هنساه.
إن الوجع ممكن يخف...
لكن الكرامة، لو راحت مرة، صعب جدًا ترجع.
تمت.