كنت فاكراه موظف بسيط منى السيد
شاي بردت وملمستهاش. مدمعتش.. أو يمكن عيطت ومش فاكرة....حاجة واحدة بس كانت في دماغي
عمر مخدعنيش بس... عمر دمرني.
بالليل رجعت الشقة في المعادي...كان قاعد على الكنبة، لابس قميص أبيض، ونضارته الدهبي على وشه، وفيه ملفات على مكتب. فجأة، قعدته وطريقته بانت إنها فخمة... مستحيل تكون قعدة موظف ٧ ألف جنيه.
بصلي وقال
اتأخرتي ليه؟ الدكتور قالك إيه؟
قلعت جزمتي بالراحة وقلت
مفيش حاجة مهمة. شوية أنيميا، وقالي ارتاحي وكلي كويس...
الجو اتكهرب في الصالة...عمر بصلي بنظرته الهادية المخيفة اللي كنت زمان بفتكرها رزانة وعقل
متأكدة؟ مفيش أي حاجة تانية حابة تقوليها لي؟
طبعاً
كان فيه...كان نفسي أقوله إني عرفت هو مين.
وعرفت قصة شيرين، وعرفت حوار الوصية والورث، وعرفت السم اللي كان بيحطهولي في اللبن...بس هو مكانش عايز الحقيقة... كان عايز يشوفني مکسورة.
كان مستني أركع تحت رجليه وأطلب منه فلوس عشان أنقذ ابنه اللي هو نفسه كان السبب في تعبه.
في اللحظة دي، تليفوني اتهز على الترابيزة.
رقم غريب..... رسالة واتساب
فتحتها وعمر عينه منزلتش من عليا. الرسالة كانت بتقول
قفت كريمة وهي ماسكة التليفون، وحاولت تخبي ارتعاشة إيديها.
فتحت
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها عن عمر رسلان، وعن سبب جوازه منك، وعن اللي عمله فيكي، متقوليلوش إنك شوفتي الرسالة. بكرة الساعة 11 الصبح، تعالي لوحدك لكافيه أوركيد في الزمالك. معايا الدليل اللي هيوديه السچن. شخص مدين لجدك.
اتجمد الډم في عروقها.
رفعت عينيها لقت عمر لسه بيبصلها.
ابتسم وقال
مين؟
قفلت التليفون بسرعة.
المدرسة... بيسألوا عليا.
هز راسه بابتسامة باردة.
تمام... ادخلي ارتاحي.
دخلت أوضتها، أول ما قفلت الباب اڼفجرت في عياط مكتوم.
كانت أول مرة تبكي على نفسها... مش على الفلوس، ولا الحمل... على الست اللي عاشت ست سنين بتحب راجل عمره ما حبها.
تاني يوم...
قالت له إنها رايحة تزور صاحبتها.
ابتسم وقال
خدي بالك من نفسك... ومن ابننا.
الكلمة دي جرحتها.
ابننا؟
خرجت وركبت أوبر على الزمالك.
كانت بتبص من الشباك وكل ذكرى بينهم بتعدي قدامها...
أول عيد جاب لها فيه سلسلة فضة وقال إنه استلف تمنها...
أول مرة مرضت وسهر جنبها...
كل ده كان تمثيل؟
وصلت الكافيه.
كان فيه راجل في أواخر الستينات قاعد لوحده.
أول ما شافها وقف.
كريمة؟
أيوه.
أنا اسمي فؤاد... كنت السكرتير الشخصي لجد عمر.
قعد قدامها وحط ظرف بني كبير على الترابيزة.
الظرف ده فيه نسخة من وصية الجد... وفيه تسجيلات... وفيه تقارير طبية تثبت إن عمر كان بيجيبلك أدوية منع حمل من غير علمك... وفيه تحويلات مالية لشيرين.
كريمة كانت بتترعش.
ليه بتساعدني؟
تنهد الراجل وقال
لأن جدك زمان أنقذ حياتي... وأنا معرفتش أوفي الدين غير دلوقتي.
فتح الظرف.
كانت أول ورقة...
الوصية الأصلية.
لكن وهي بتقرا...
وقفت عند جملة خلتها تصرخ من الصدمة.
إذا ثبت أن الحفيد أساء معاملة زوجته أو أخفى عنها حقيقة الزواج أو تزوجها بغرض الميراث فقط... يحرم نهائياً من جميع أملاك مجموعة رسلان، وتؤول الملكية كاملة للزوجة.
رفعت رأسها بذهول.
يعني...
ابتسم فؤاد.
أيوه...
لو أثبتي اللي عمله...
كل المجموعة هتبقى باسمك.
في اللحظة دي...
رن تليفون فؤاد.
اتغير لون وشه.
إيه؟!
قام واقف بسرعة.
لازم نمشي حالاً... عمر عرف إنك هنا.
وبالفعل...
وقفت خمس عربيات سوداء قدام الكافيه.
نزل منها رجال أمن.
وفي وسطهم...
عمر رسلان.
دخل وهو بيصفق بإيده.
برافو يا كريمة... وصلتي للوصية.
بصتله لأول مرة من غير خوف.
قالت بثبات
انتهى كل شيء يا عمر.
ضحك.
فاكرة الظرف ده هيوقعني؟
طلع ريموت صغير من جيبه.
ضغط زر.
وفجأة...
اشټعل الظرف كله پالنار.
صړخت
كل المستندات اتحولت لرماد خلال ثواني.
ابتسم عمر.
مفيش دليل.
لكن...
فؤاد ضحك لأول مرة.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وأنا مين قالك إن الأصل كان في الظرف؟
اتغير لون وش عمر.
وقبل ما يتحرك...
دخلت الشرطة الكافيه.
وقال الضابط
الأستاذ عمر رسلان... حضرتك
مطلوب للتحقيق في تهم التزوير، والإضرار العمدي، وإعطاء أدوية بدون علم المجني عليها.
بص عمر ناحية كريمة.
ولأول مرة...
الخۏف ظهر في عينيه.
بعد ثلاثة أشهر...
أثبتت التحقيقات كل شيء.
اعترف الصيدلي الذي كان يصرف الأدوية.
وسلم الدكتور حاتم كل التسجيلات والمراسلات.
وأثبتت كاميرات المستشفى حديث عمر مع الطبيب.
صدر الحكم
السچن المشدد لعمر پتهم متعددة.
عزله من رئاسة مجلس الإدارة.
تنفيذ شرط الوصية ونقل ملكية المجموعة إلى كريمة بصفتها الزوجة المتضررة.
أما شيرين...
فاختفت تمامًا بعدما كشفت التحقيقات أنها كانت شريكة في إخفاء الحقيقة.
وبعد شهور من العلاج، ورغم أن الأطباء كانوا قد فقدوا الأمل، رزق الله كريمة بطفل سليم.
وقفت تحمله بين ذراعيها أمام نافذة المستشفى.
دموعها نزلت وهي تهمس
كنت فاكرة إن النهاية ضاعت... لكن ربنا كان بيكتب بداية جديدة.
وفي يوم افتتاح أول مستشفى خيري أنشأته
العدل قد يتأخر... لكنه لا يضيع.
تمت.