فستان حفل تخرجي

لمحة نيوز

أمي أدت فستان حفلة تخرجي لبنت خالتي عشان تحضر بيه فرح، وقصوا ديله وظبطوه بالدبابيس وهي بتضحك وبتقولي أنا طالع عليا أحلى. بس اللي مكنوش يعرفوه، إن الفستان ده جواه سر، وبكرة بالليل في وسط الفرح والمزيكا.. الفستان نفسه هو اللي هيفضحهم قدام مصر كلها
فستانك مابقاش في الدولاب يا فاليريا، أنا اديته ل دينا.. هي فعلاً محتاجاه عشان عندها فرح مهم جداً.
صوت أمي جالي عبر التليفون زي ما يكون حد بيفتح جرح قديم بمفتاح مصدي.
كنت واقفة قدام دولاب أوضتي في حي مصر الجديدة، وبالطو التمرين الأبيض متعلق على ذراعي، وإيديا كانت سقعانة ومتلجة. على الشماعة اللي كان متعلق عليها فستان تخرجي لحد ليلة امبارح، مكنش فيه غير كفر الفستان وهو فاضي.
لمدة 6 شهور كاملة كنت بدفع ثمن الفستان ده قسط ورا قسط من شقايا. مكنش مجرد رفاهية، ده كان مكافأتي لنفسي بعد شفتات ونبطشيات مابتخلصش، وقهاوي باردة، ودموع مدارية في حمامات المستشفى، وليالي ومذاكرة لحد الفجر. الفستان كان لونه أزرق ليلى كحلي غامق، قصة حورية البحر ميرميد، ومطرز بالإيد بكريستالات دقيقة وصغيرة كانت بتلمع زي النجوم. إيهاب رياض، مصمّم الأزياء، كان ظبطه ومقاسه على جسمي 4 مرات كاملة.
إنتي عملتي إيه يا ماما؟ سألتها.
ردت عليا متبدأيش بقى في الدراما بتاعتك.. دينا رايحة الفرح كإشبينة للعروسة أميرة العريس في فرح عيلة الجارحي. إنتي تخرجك لسه يوم الجمعة، قدامك وقت تشوفي أي حاجة تانية تلبسيها.
في اللحظة دي بالذات، ظهرلي إشعار من إنستغرام.
دينا كانت منزلة ستوري.
فتحت الستوري وصوابعي كانت بترتعش.
كانت واقفة هناك، في صالون تجميل مشهور في الزمالك، بتتصور قدام مراية ضخمة وهي لابسة فستاني. ديل الفستان مكنش

لسه لامس الأرض.. كانوا قصّوه! خياطتين كانوا ماسكين وسطها بالدبابيس، وهي كانت رافعة دقنها لفوق بكل ثقة وكأنها ملكة متوجة.
وبعدها على طول، جالي ريكورد فويس على الواتساب.
يا بنتي فكي كده ومتبقيش قفوشة دينا قالتها وهي بتضحك بضحكة واطية مستفزة مامتك هي اللي ادتهوني عشان ألحق بيه اللوك بتاعي والموقف. هما خلاص حطوا فيه المقص وظبطوه على مقاسي، لو رجعتهولك دلوقتي شكله هيبقى يعرّ ويلخبط. ارضي بالأمر الواقع.. أنا طالع عليا أحلى بكتير.
حسيت بطعم الدم في بوقي.. من كتر الصدمة كنت عضيت باطن خدي من جوه.
أحمد خطيبي صحي من النوم وبص في وشي بخضة.
فاليريا، في إيه؟ إيه اللي حصل؟
قلتله يلا بينا على بيت دينا.
المشوار لحد التجمع الخامس أخد حوالي 25 دقيقة، بس حسيت وإنا في الطريق كأني بمر ب 6 سنين كاملين من دراستي في كلية الطب. افتكرت كل مرة دينا كانت بتقول عليا فيها إني مغرورة وتنكة عشان بدرس طب. وافتكرت كل مرة أمي كانت بتقلل من أي نجاح صغير بحققه وتطلب مني أكون متواضعة بزيادة.
لما وصلت، أمي هي اللي طلعت تفتح الباب وفنجان القهوة في إيدها. مكنش باين عليها أي أثر للذنب، بالعكس، كان باين عليها الضيق والزهق منا.
قالت وهي واقفة سادة الباب ومنعانا ندخل كويس إنك جيتي.. لمّي نفسك واتصرفي بأدب. ده فرح ناس من الأكابر والطبقة العالية، مش سوق جمعة.
ومن وراها ظهرت دينا وهي لابسة فستاني.. الخياطة كانت مشدودة ومتبهدلة، الديل مقصوص بشكل عشوائي وسيئ، والقماش نفسه كان متبهدل ومجروح. ابتسمتلي ببرود وقالت
شوفي يا بنتي.. هو أصلاً مابقاش ينفعلك دلوقتي خلاص. طنط هتبقى تشتريلك واحد تاني من عمر أفندي أو المولد بعدين.
بصيت لأمي.. كنت بتمنى ألمح في عيونها لحظة
كسوف أو خجل، بس ملقتش غير نظرة فخر ب دينا.
ساعتها فهمت حاجة تانية خالص، فهمتها بوضوح شديد زي التشخيص الطبي الدقيق الموضوع مكنش غلطة غير مقصودة.. ده كان اختيار معتمد ومقصود.
أخدت نفس عميق.. مصوّتش، ومحاولتش أتهجم عليها وأقطع الفستان من عليها. أنا بس ابتسمت.
وقلت معاكم حق.. اللي حصل حصل خلاص. خليها تلبسه بكرة.. خلّي دينا تنور وتنبسط.
أمي بربشت بعينيها وهي حاسة بالراحة كأن همّ وانزاح، ودينا كانت مستغربة ومذهولة.
إنتي بتتكلمي جد؟
رديت عليها بتكلم جد جداً.. استمتعي بيومك يا برنسيسة.
مسكت إيد أحمد ورجعنا على العربية.
همسلي وهو سايق أنا عارف الوش ده والنظرة دي كويس.. ناوية تعملي إيه؟
بصيت على ستوري دينا مرة تانية وسجلت الفويس نوت عندي.
رديت عليه مش هعمل أي حاجة غير قانونية.. أنا بس هخلي مصر كلها تشوف مين اللي فصلت لنفسها تاج من قماش مسروق.
هما افتكروا إنهم كسبوا المعركة الليلة دي، بس مكنوش يعرفوا إن بكرة.. الفستان نفسه هو اللي هيتكلم بالنيابة عني..؟..
الجزء الثاني
الساعة 7 الصبح يوم السبت، كنت واقفة قدام الأتيليه بتاع إيهاب رياض في ممر هادي ومتداري في منطقة مصر الجديدة. المكان كانت ريحته مليانة بخار، قماش جديد، وريحة قهوة لسه مغلية. إيهاب استقبلني وهو عاقد حواجبه ومستغرب، لأن المفروض الأسبوع ده كان ميعاد بروفة الفستان الأخيرة. مكنتش محتاجة أشرح كتير؛ وريته كفر الفستان الفاضي، الصور الأصلية، الستوري بتاعة دينا، والريكورد اللي كانت بتتريق فيه عليا. إيهاب سمع كل حاجة في صمت تام، ولما الريكورد خلص، غمض عينيه زي الرسام اللي بيشوف لوحته بتتقطع قدام عينه.
قاللي الفستان ده مكنش ملكك لوحدك يا فاليريا.. ده كان جزء من مجموعتي
الخاصة الحصرية. الفستان ده ليه شهادة موثقة، ورقم سيريال، والحروف الأولى من اسمك متطرزة جواه في الخياطة الشمال.
حسيت إن النفس رجع لصدري تاني وسألته الحروف الأولى من اسمي؟
رد حرفين ف. ه بخيط فضة. أنا بعمل كده في كل القطع الفريدة اللي ملهاش تكرار. ومش بس كده.
طلع دوسيه أسود من درج مكتبه، وكان جواه عقد الشراء والملكية الحصرية للفستان، واسمي كان مكتوب في كل صفحة منه.
وكمّل كلامه فرح عيلة الجارحي متغطي بالكامل من مجلة إيجيبت فاشون Egypt Fashion. والنهاردة بالليل هيصوروا فقرة خاصة عن فساتين وإطلالات المعازيم. لو دينا ظهرت وقالت إن الفستان ده بتاعها، مش بس هي اللي هتتفضح.. دي هتجر معاها أي صالون أو خياطة مدوا إيدهم في الفستان وعدلوه من غير إذن رسمي مني.
أحمد خطيبي أخد نفس طويل وقال يعني كده نقدر نعمل بلاغ ونقاضيهم.
إيهاب رد ببرود نقدر طبعاً.. بس القضايا والمحاكم حركتها بطيئة، أما الفضيحة العامة فسرعتها سرعة البرق.
صوته مكنش فيه غل أو رغبة في الانتقام، كان بيتكلم باحترافية مهنية بحتة.
على الساعة 10 الصبح، إيهاب كلم ال Wedding Planner منظمة الفرح. مزعقش وماتعصبش، هو بس بلّغها إن فيه قطعة مسجلة باسم الأتيليه بتاعه تم الاستيلاء عليها وتعديلها، وإن فيه واحدة من وصيفات العروسة هتلبسها بدون إذن. وبعتلها على الواتساب نسخة من العقد، الصور، وسكرين شوت من الريكورد. بعد كده، كلم رئيسة تحرير المجلة، جيرمين عبيد، الست اللي معروفة في الوسط إنها تقدر بكلمة واحدة أنيقة منها تهد تاريخ أي عيلة في المجتمع.
على الظهر، أمي اتصلت بيا 14 مرة. ميردتش. في المرة ال 15 سابتلي رسالة صوتية
فاليريا، أنا عرفت إنك عمالة تلفي وتعملي حوارات من ورا ظهرنا.
إياكي، إياكي تفكري تبوظي فرح دينا. موضوع
 

تم نسخ الرابط