بنت الخادمه

لمحة نيوز

وقفت زينة قدام بوابة الجامعة، وهي رافعة راسها لفوق تبص للمباني الزجاجية الضخمة، والجنينة اللي كلها ورد، والنافورة اللي في نص الحرم الجامعي.
شدت شنطتها القديمة على كتفها وهمست لنفسها بابتسامة متوترة يا رب أنا بجد هنا؟
لحد دلوقتي كانت حاسة إنها بتحلم.
بنت خدامة جاية تدرس في واحدة من أغلى الجامعات الخاصة في البلد، بعد ما رجل أعمال كبير اتكفل بمنحتها كاملة بسبب تفوقها.
أخدت نفس عميق ودخلت.
كل حاجة حواليها كانت مختلفة
عربيات فخمة داخلة وخارجة.
طلبة لابسين أحدث الماركات.
ضحكات وصوت موسيقى خفيف خارج من الكافيه.
أما هي
فكانت لابسة قميص أبيض بسيط، وجيبة كحلي، وحذاء قديم لكنه نضيف جدًا.
كانت ماشية وهي بتبص حواليها بانبهار، وعينيها بتلمع زي الأطفال.
وفجأة
خبطت في حد.
رفعت راسها بسرعة.
شاب وسيم، شعره مصفف بعناية، ولابس برفان ريحته مالية المكان.
ابتسم وهو بيبصلها من فوق لتحت.
آسف أول مرة أشوف القمر ده هنا.
زينة اتكسفت وقالت بأدب
معلش مخدتش بالي.
كانت هتمشي
لكنه وقف قدامها.
استني إيه الاستعجال؟ عرفيني بنفسك الأول.
قالت بهدوء
لو سمحت أنا مستعجلة.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
وأنا اسمي كريم سنة رابعة ومش بسيب بنت حلوة تمشي كده.
لفت تعديه.
لكنه مد إيده ومسَك رسغها.
رايحة فين بس؟
في اللحظة دي
وش زينة اتغير.
بصت لإيده اللي ماسكاها.
وقالت بتحذير
سيب إيدي.
ضحك باستهزاء.
ولو مسيبتهاش؟
ثانية واحدة
باااااق!


صوت القلم دوّى في المكان كله.
راس كريم اتلفت بقوة، وإيده سابت إيديها فورًا.
حط إيده على خده وهو مصدوم.
إنتي إنتي ضربتيني؟
زينة بصتله بغضب وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حواليها
أيوه وأضربك بالقلم التاني لو فكرت تمد إيدك على بنت تاني!
في ثواني
الطلبة بدأوا يتجمعوا.
إيه اللي حصل؟
مين البنت دي؟
دي ضربت كريم؟
أول يوم ليها وعملت كده؟
كريم كان وشه أحمر من الإحراج.
صرخ فيها
إنتي عارفة أنا مين؟
زينة عقدت دراعاتها وقالت بثقة
لا ومش فارق معايا تعرفني إنت مين.
في نفس الوقت
على الناحية التانية من الجامعة
كان شهاب قاعد مع أصحابه في الكافيه.
شاب طويل، وسيم بشكل يخطف الأنظار.
ملامحه هادية، لكن شخصيته قوية.
أغلب البنات كانوا بيبصوا عليه وهو حتى مش واخد باله.
وفجأة
واحد من أصحابه جري عليهم وهو بيضحك.
يا شهاب الحق!
رفع شهاب عينه باستغراب.
في إيه؟
في بنت جديدة ضربت كريم بالقلم قدام الجامعة كلها!
كل اللي قاعدين انفجروا ضحك.
واحد منهم قال
مستحيل كريم اتضرب؟
ابتسم شهاب وهو قام من مكانه.
يلا نشوف مين المجنونة دي.
مشوا ناحية الزحمة.
كل ما يقرب
أصوات الناس كانت تعلى أكتر.
ولما وصل
وقف مكانه.
وسط كل الطلبة
كانت واقفة بنت بسيطة جدًا.
ملامحها بريئة.
لكن عينيها مليانة قوة وتحدي.
رغم إنها محاطة بعشرات الطلبة
إلا إنها كانت واقفة بثبات، ولا كأنها خايفة.
شهاب فضل يبصلها ثواني من غير ما ينطق.
وحس بإحساس غريب
عمره ما حسه قبل كده.
وقال لنفسه وهو مش قادر يشيل عينه من عليها
البنت دي مختلفة.
يتبع
الفصل الثاني
الهمس كان مالي المكان.
دي اللي ضربت كريم؟
شكلها جديدة.
يا نهار أبيض دي قلبها جامد!
شهاب شق طريقه وسط الزحمة، وكل أول ما شافوه وسعوله.
أول ما كريم لمحه، اتكلم بانفعال
شهاب! شفت اللي حصل؟ البنت دي مدت إيدها عليا!
بصله شهاب بهدوء، وبعدين بص لزينة.
كانت واقفة رافعة راسها، وعينيها كلها تحدي، لكنها من جواها كانت متوترة.
قال شهاب بصوت هادي
إيه اللي حصل بالظبط؟
كريم رد بسرعة
كنت بهزر معاها بس قامت ضربتني بالقلم قدام الناس كلها!
قبل ما شهاب يرد
اتكلمت زينة بحدة
كداب.
لف شهاب ناحيتها.
قالت وهي بتبص لكريم بقرف
الهزار عندك إنك تمسك إيد بنت غصب عنها؟
الطلبة سكتوا.
كريم اتوتر وقال
أنا
قاطعه شهاب وهو بيبصله بنظرة حادة.
مسكت إيدها؟
كريم بلع ريقه وقال
يعني كنت بهزر.
رد شهاب ببرود
الهزار ليه حدود.
وسكت لحظة، وبعدين قال بصوت مسموع
واللي يمد إيده على أي بنت يستحمل النتيجة.
كريم بصله بصدمة.
إنت واقف في صفها؟
أنا واقف مع الصح.
اتنهد شهاب وقال
خلاص كل واحد يروح محاضرته. مفيش داعي للزحمة دي.
مكانته في الجامعة كانت كفاية إن الكل يسمع كلامه.
بدأ الطلبة يمشوا واحد ورا التاني، وكريم بص لزينة بغل وقال
الحساب بينا لسه مخلصش.
ردت عليه من غير ما تهزه
وأنا مستنياك.
جز على سنانه ومشي.
فضل شهاب واقف مكانه، وبص
لزينة بابتسامة خفيفة.
واضح إن أول يوم ليكي بدأ بشكل مختلف.
ردت باقتضاب
الحمد لله.
مد إيده باحترام.
أنا شهاب.
بصت لإيده ثواني لكن ما سلمتش.
قالت ببرود
وأنا ممشيتش أسأل اسم حضرتك.
نزل شهاب إيده وهو مستغرب ردها.
ابتسم وقال
عندك حق بس حبيت أرحب بيكي.
قالت وهي بتعدل شنطتها
شكرًا مش محتاجة ترحيب من حد.
كان ردها مباشر لدرجة إنه سكت لحظة.
ثم قال بهدوء
أنا بس كنت
قاطعته قبل ما يكمل
لو سمحت عندي محاضرة.
لفت تمشي.
شهاب ناداها
استني إنتي لسه متعرفيش مباني الجامعة، ممكن أوصلك
وقفت ثانية من غير ما تبصله.
وقالت بنفس البرود
متعودة أوصل لأي مكان لوحدي.
وكملت طريقها.
فضل شهاب واقف يبصلها وهي بتبعد.
أول مرة بنت ترفض حتى إنها تعرف اسمه.
وأول مرة يحاول يتكلم مع واحدة فتقفله الباب بالشكل ده.
ابتسم من غير ما يحس.
وقال لنفسه
غريبة
وبعدين هز راسه وهو بيضحك بخفة.
لا دي مش غريبة وبس دي حكاية لوحدها.
في الناحية التانية
كانت زينة ماشية بسرعة وهي بتحاول تهدي ضربات قلبها.
همست لنفسها
كلهم زي بعض أول ما يشوفوا بنت جديدة يفتكروا إن ليهم الحق يكلموها ويقربوا منها.
تنهدت وهي تبص لخريطة الجامعة.
أنا جاية هنا أدرس وبس مش عايزة أعرف حد ولا حد يعرفني.
لكنها مكانتش تعرف
إن الشاب اللي سابته واقف وراها من غير حتى ما تبصله
هو أكتر واحد هتتغير حياتها بسببه.
يتبع
الفصل الثالث
بعد ما الزحمة انتهت، كان كريم واقف مع شلته
في جراج الجامعة، والغضب باين في عينيه.
كان بيحك خده مكان القلم وهو بيقول من بين سنانه
بنت زي دي تجرؤ تمد إيدها عليا؟ والله لأعرفها مقامها.
واحد من صحابه ضحك وقال
هتعمل إيه
 

تم نسخ الرابط