جوزي راح يصطاد مع اخوه ومرجعش

لمحة نيوز


رحلات صيد بعيدة، وقرر يقضي كل وقت فراغه مع أسرته، لأنه أدرك أن أغلى صيد في الدنيا هو حضن أهله، وأن سنة كاملة من الغياب علمته قيمة كل لحظة بينهم.
تمت القصة وصلت لنهاية طبيعية في الجزء السابق، وأي تكملة بعدها هتكون أحداث جديدة وليست استمرارًا للحقيقة السابقة.
لو حابة نكملها كرواية درامية، فده ممكن
بعد سنة من رجوع جمال، كانت الحياة رجعت هادئة... لحد ما في ليلة وهو بينضف المخزن، لقى صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان مخبيه زمان.
فتح الصندوق، واتجمد مكانه.
كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط والده المتوفى
ما تفتحوش إلا لو حصل بينكم فراق.
بص لسمر وقال
أنا عمري ما شفت الظرف ده قبل كده.
فتحوه معًا، ولقوا جواه خريطة قديمة وعقد ملكية لأرض في مكان بعيد، ورسالة بتقول إن والدهم كان مخبي سرًا كبيرًا عن العيلة كلها.
نظر جمال إلى شريف، الذي كان حاضرًا بعد أن تصالحا، وقال
واضح إن اللي حصل بينا السنة اللي فاتت كان بداية حكاية أكبر بكتير.
وهنا بدأت رحلة جديدة، مليانة أسرار عن ماضي العائلة، لكن هذه المرة قرر الأخوان يواجهوا الحقيقة معًا بدل ما يخلوها تفرق بينهم بعد ما قرأوا الرسالة، فضل جمال ساكت لدقايق، وكأنه بيراجع ذكريات قديمة.
قال بصوت هادي
أبويا كان دايمًا يقول إن في حاجة لازم أفضل محافظ عليها... لكن عمره ما قال إيه هي.
في اليوم التالي، راح هو وسمر وشريف للمكان المرسوم على الخريطة.
بعد ساعات من المشي وسط الأشجار، وصلوا لبيت حجري قديم مهجور.
فتحوا الباب بصعوبة، وكان البيت مليان تراب، لكن في آخر أوضة لقوا صندوقًا حديديًا كبيرًا.
فتحوه...
لكنهم ما لقوش فلوس ولا دهب.
لقوا عشرات الصور القديمة، وخطابات، وأوراق تثبت إن والدهم كان بيساعد عائلات فقيرة في السر لسنين طويلة، وكان بيوصي أولاده يكملوا

الخير بعده من غير ما حد يعرف.
قرأ جمال آخر رسالة بصوت متأثر
لو وصلتم للصندوق ده، يبقى ربنا جمعكم بعد خلاف. حافظوا على بعض، لأن الأخ سند، والفلوس بتروح، لكن العيلة لو اتفرقت صعب ترجع.
انفجر شريف في البكاء، واعتذر لأخوه عن كل لحظة شك وخوف عاشوها.
حضنه جمال وقال
اللي فات خلاص... المهم إننا اتعلمنا.
رجعت الأسرة وهي حاسة إن أعظم ميراث سابه الأب ماكانش أرض ولا مال... كان المحبة، وصلة الرحم، والعمل الصالح.
وهكذا بدأت العائلة صفحة جديدة، عنوانها التسامح، ولمّ الشمل، وعدم ترك الخوف يهدم ما تبنيه المحبة. النهاية القصة انتهت بالفعل، وأي تكملة بعدها هتكون قصة جديدة منفصلة. لو حابين نحولها لسلسلة، فإليك بداية جزء جديد
بعد شهور من استقرار حياتهم، رن هاتف جمال من رقم مجهول.
رد بهدوء، فسمع صوت رجل يقول
أنت فاكر إن كل اللي حصل في رحلة الصيد كان مجرد حادث؟
اتجمد جمال وسأل
مين معايا؟
رد الرجل
أنا الشخص اللي صور آخر صورة على موبايل شريف... ولسه في أسرار محدش يعرفها.
وقبل ما جمال ينطق، اتقفل الخط.
بص لسمر، وكانت أول مرة تشوف الخوف راجع في عينيه من جديد.
قال بصوت منخفض
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش...
وهنا تبدأ مغامرة جديدة، مختلفة عن القصة الأولى رنّ جمال على الرقم تاني...
لكن الرسالة المسجلة قالت
هذا الرقم غير متاح.
حاول أكتر من مرة، من غير فايدة.
في اليوم التاني، لقى ظرف أبيض قدام باب البيت، من غير اسم مرسل.
فتحه بحذر...
كان جواه فلاشة صغيرة، وورقة مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... شغّل الفلاشة لوحدك.
جمال رفض يخبي حاجة عن سمر، وقعدوا هما الاتنين قدام الكمبيوتر.
أول ما شغّلوا الفلاشة، ظهر فيديو مهزوز، واضح إنه متصور من بعيد يوم رحلة الصيد.
الفيديو بيورّي جمال وشريف وهما
بيتكلموا، وبعدها ظهر الراجل الغريب اللي كان في الصورة.
لكن المفاجأة...
الراجل مد إيده لجمال وسلمه ظرفًا، وقال
دي الأمانة اللي أبوك طلب أوصلها ليك.
بعدها بدقايق بدأت العاصفة، والكاميرا وقعت على الأرض، وانقطع التصوير.
سمر بصت لجمال باستغراب
يعني الراجل كان يعرف باباك فعلًا؟
هز جمال رأسه وقال
أيوه... بس أنا مش فاكر هو مين.
وفي نهاية الفيديو، قبل ما الشاشة تسود بثانية واحدة، ظهر شخص رابع كان مستخبي بين الأشجار، بيراقبهم من بعيد.
وشه ماكانش واضح...
لكن كان ماسك نفس العصا المعدنية اللي ظهرت في الصورة الأولى.
نظر جمال إلى سمر وقال
المرة دي... لازم أعرف مين الشخص ده، وليه كان بيراقبنا.
يتبع...في صباح اليوم التالي، أخذ جمال الفلاشة وذهب بها إلى قسم الشرطة.
طلب من الضابط استخراج أي تفاصيل مخفية من الفيديو.
بعد ساعات، نجح خبير الأدلة الرقمية في تحسين جودة اللقطة الأخيرة.
ظهر الشخص الذي كان بين الأشجار بشكل أوضح... لكنه لم يكن غريبًا كما توقعوا.
سمر شهقت وهي تنظر إلى الشاشة.
كان عمهم حسن... الأخ الأكبر لوالد جمال وشريف، الذي انقطعت أخباره منذ أكثر من عشرين سنة، وكانت العائلة كلها تظن أنه هاجر للخارج.
قال الضابط
إحنا راجعنا سجلات السفر... وطلع إنه ما سافرش أصلًا.
بدأ البحث عنه، وبعد أسبوع وصلوا إلى بيت صغير على أطراف إحدى القرى.
فتح رجل مسن الباب، وما إن رأى جمال حتى اغرورقت عيناه بالدموع.
قال بصوت مرتجف
كنت مستني اليوم ده من سنين.
جلسوا جميعًا، وحكى حسن الحقيقة.
قال إنه كان على خلاف قديم مع والدهم بسبب الميراث، لكنه تصالح معه قبل وفاته. وفي يوم رحلة الصيد، طلب منه والد جمال قبل سنوات أن يحتفظ بأمانة ويسلمها لجمال عندما يراه مستعدًا لتحمل المسؤولية.
وأكد أنه لم يشارك في
اختفاء جمال، ولم يؤذه، لكنه هرب عندما بدأت العاصفة لأنه خاف أن يُتَّهم بعدما رآه بعض الناس في المكان.
فتح الظرف الذي كان قد سلمه لجمال يومها، فوجد بداخله رسالة أخيرة من والده
يا جمال... لو وصلت الرسالة دي، افتكر إن قوة العيلة في وحدتها، ومتخليش الطمع أو الشك يفرق بينكم.
نظر جمال إلى شريف، ومد يده إليه.
هذه المرة، أمسك شريف يد أخيه بقوة، وقال
مهما حصل بعد كده... إحنا إخوات، ومش هاسمح لأي سر يفرقنا تاني.
وبذلك أُغلقت آخر صفحة من لغز رحلة الصيد، وعادت العائلة أخيرًا إلى حياة هادئة بعد سنوات من الألم. النهاية بما إن القصة وصلت إلى نهاية مكتملة أكثر من مرة، فأي تكملة بعد ذلك ستكون قصة جديدة في نفس العالم.
في صباح اليوم التالي، وبينما كان جمال بيقفل الصندوق الحديدي، لاحظ إن فيه تجويفًا سريًا في القاع.
فتح التجويف بحذر...
ولقى مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، مربوط بسلسلة، وعليه رقم 27.
سمر سألت باستغراب
مفتاح إيه ده؟
وقبل ما حد يرد، رن تليفون جمال.
المتصل كان الضابط.
قال بلهجة مستعجلة
إحنا لقينا حاجة جديدة في ملف اختفائك. في نفس يوم الحادث، كان فيه خزنة في محطة القطار رقمها 27، واتفتحت بعد اختفائك بساعتين... بالكود الصحيح.
جمال بص للمفتاح في إيده، واتسعت عينه.
يعني المفتاح ده... بتاع الخزنة؟
بعد ساعات، وصلوا لمحطة القطار، وبعد إجراءات قانونية، فتحوا الخزنة.
لكنها كانت فارغة...
إلا من ظرف واحد مكتوب عليه
لو وصلت لحد هنا... يبقى في شخص كان بيسبقك بخطوة.
نظر الضابط إلى كاميرات المراقبة القديمة التي نجحت الشرطة في استعادتها، وبدأ يشغّل التسجيل.
وفجأة ظهر شخص يفتح الخزنة قبل سنة كاملة...
ولما توقفت الصورة على وجهه...
قال جمال بصوت مرتعش
مستحيل... ده الشخص اللي أنقذني يوم العاصفة!

وانتهى التسجيل عند هذه اللحظة، لتبدأ رحلة جديدة لكشف هوية الرجل، ولماذا أخفى محتويات الخزنة طوال
 

تم نسخ الرابط