البنت ندهت على
زي ما عمل مع نور قبل كده. قال بصوت هادي ومليان رحمة نحن جايين من عند بنتك نور. هي بخير، مع ناس آمنة بره. حد يقدر يوصلك؟ الإسعاف في الطريق إلينا دلوقتي.
عند سماع اسم نور، فتحت عينيها بالكامل، ودموع نزلت من جديد مع ابتسامة ضعيفة نور... هي بخير؟ ما خافتش؟
خافت جامد، بس كانت بطلة، وجابت لنا المساعدة. دلوقتي طمنينا عليكي إنتي.
في تلك اللحظة، حاول سيد الراجل اللي كان واقف عند الباب يفلت، بس إيد قوية مسكت كتفه قبل ما يكمل خطوته الأولى. لف لقى قدامه واحد من رجالة الديب، اللي قال له ببرود تروح فين يا سيدي؟ الحكاية لسه مش خلصت.
صرخ سيد دي شقتي! ودي مراتي! مين سمحلكم تدخلوا كده؟ ده مش قانوني!
الديب لف له ببطء، وقال بصوت ما فيه أي صرخة، بس كان كل كلمة منها واقعة زي الحجر القانون بيقول ممنوع تضرب إنسان ضعيف مش قادر يدافع عن نفسه. ودي مش مراتك بالشكل الشرعي والقانوني اللي بيعطيك الحق تؤذيها. نور قالت لنا إنك منعها تخرج من الشقة تلات أيام، وكنت تاخد منها فلوس المساعدة بتاعتها كل شهر، ولما طلبت منك تسيبها تروح لبيت أهلها ضربتها. صح ولا غلط؟
اتلاشى لون سيد أكتر، وبدأ يترعش ده... ده مش صحيح! هي اللي كانت بتخاصمني أولًا!
رد الديب بصرامة الخصام بيكون بالكلام، مش بضرب على الراس والظهر. وشوف إيدك الحمراء دي، وآثار الضرب على جسمها. والشرطة جاية دلوقتي، وهما اللي يقرروا صح ولا غلط.
الفصل الثاني الحقيقة اللي كانت مخفية
في الوقت ده، وصلت سيارة الإسعاف، ودخل الممرضين بسرعة ليفحصوا السيدة اللي اسمها منى. لما شافوا الإصابات، قالوا إنها محتاجة تروح المستشفى فورًا عشان تتأكد مفيش كسر أو نزيف داخلي. الديب طلب من اتنين من أصحابه يروحوا معاها، ويطمنوها طول الطريق، ويوصلوا لجمعيات الحماية اللي كان اتصل بيها قبل كده.
بعد ما خدوا منى، وصلت سيارات الشرطة. لما شاف الضباط مجموعة الرجالة، تعجبوا في البداية، بس لما شرح لهم الديب الموقف، ورووا له كلام نور، وشافوا آثار الضرب والدموع والخوف في كل ركن الشقة، فهموا الحكاية تمامًا.
أخذوا سيد معاهم، وطلبوا من الديب يتكلم معاهم شوية عشان يسجل أقواله. كان بيتكلم بكل هدوء وصدق، مش بيزيد ولا ينقص، وبيقول بالظبط اللي حصل من أول ما جريت نور عليه لحد ما وصلوا للشقة.
بينما كان الديب بيتكلم مع الضابط، لفت انتباهه ورقة صغيرة وقعت من تحت السرير وهو بيقف عشان يمشي. رفعها، لقاها عقد إيجار قديم، ومكتوب فيه اسم منى
فهم الديب وقتها الحكاية كلها منى كانت تعيش مع زوجها الأول في سلام، ولما مات ترك لها شقة صغيرة ومساعدة شهرية بسيطة عشان تعيش هي وبنتها. سيد كان جار لهم، وعرض عليها يساعدها في أمور الشقة والمعاملات، وبدأت تثق فيه لحد ما طلب منها الزواج، وقال لها هيعتبر نور بنته. وافقت عشان مصلحة بنتها، بس بعد ما دخل عليها الشقة، غير معاملته تمامًا، وبدأ يتحكم في كل حاجة، وياخد كل الفلوس، ولما كانت تعترض كان بيضربها، وحتى منعها تتصل بأي حد من أهلها اللي كانوا مسافرين خارج مصر من سنين.
رجع الديب بره العمارة، ولقى نور لسه قاعدة مع السيدة اللي خدتها، وعيونها بتدور عليه بقلق. لما شافته، قامت جريت عليه ومسكت في إيده بقوة عمو الديب... ماما راحت فين؟ هي تعبت؟
رفعها الديب على كتفه عشان ترتاح، ومسح دموعها اللي لسه باقية على خدها وقال ماما راحت مع ناس طيبين عشان تعالج، وهي تكون بخير قريب جدًا. دلوقتي عايزين نروح نزورها؟
هزت نور راسها بسرعة، وبعدين سألت بقلق تاني والراجل السئ؟ مش هيجي تاني؟
قال لها وهو بيمسك إيدها الصغيرة لا يا بطلة، مش هيجي تاني أبدًا. ده
الفصل الثالث أيام الصعوبة والفرج
مضت أسبوع كامل، وكل يوم الديب كان بيزور منى ونور في المستشفى أولًا، وبعدين في الشقة المؤقتة اللي جهزتها لهم جمعية حماية المرأة والطفل. كانت منى خايفة في البداية، وكل صوت عالي كان بيخليها تترعش، بس نور كانت السبب في إنها تستعيد قوتهاكانت البنت الصغيرة كل ما تشوف أمها بتضحك، وتقول لها إن عمو الديب قال إن البطلات ما يستسلموش، وإن الحق دايما بيظهر.
ساعد الديب منى في كل المعاملات سجلت بلاغ رسمي، وثبتت كل الإصابات بتاعتها، وطلبت الطلاق الرسمي من سيد، واستردت كل أوراقها وملكيتها للشقة القديمة اللي كان سيد بيحاول يسرقها منها. لما طلعت الأوراق الرسمية، اتضح إن سيد كان بيحاول يزور في الأوراق عشان ينقل ملكية الشقة لاسمه، بس الحظ كان معاها، وإن وصول نور للديب في الوقت المناسب منع كل ده.
كانت أيام صعبة على منى، كانت بتحس بالذنب لما تتذكر إنها وثقت في شخص غلط، وإنها تعبت بنتها، بس الديب كان بيقول لها دايما الغلط مش في إنك وثقت، الغلط في إنك ما طلبتش المساعدة بدري. كتير منا بيجربوا الحياة غلط، واللي بيجعلنا نستاهل الخير هو إننا نرجع ونقف تاني.
في الأسبوع