حماتي طلبت من جوزي مرتبه

لمحة نيوز

مغرق الشقة، بس جوايا كان فيه بركان هادي، بركان اترتبت كل خطوة فيه بميزان دهب. بصيت لحازم وهو نايم براحة البال اللي مش هيدوقها تاني، ودخلت المطبخ عملت لنفسي كوباية قهوة محترمة، وقعدت في البلكونة وأنا باخد القرار اللي هيرجع لي حقي وحق عيالي قرش صاغ بشرط واحد.. بالود والعقل اللي اتمنيتهم ومقيتهمش.
الساعة دقت سبعة، والبيت بدأ يدب فيه الحركة. العيال صحيوا وبدأوا يلبسوا هدوم المدرسة، وحازم قام من السرير وهو بيتمطع، داخل الحمام ونازل رايح جاي في الشقة بكل برود، كأن اليوم عادي جداً ومفيش أي كارثة حصلت بالأمس.
لبس قميصه وبنطلونه، ووقف قدام المراية يسرح شعره، وأنا كنت واقفة في المطبخ بعمل السندوتشات للولاد بكل هدوء برضه، مفيش على وشي أي علامة من علامات الزعل أو النكد بتاعة كل مرة، وده في حد ذاته كان المفروض يقلقه، بس هو طبعاً كان ملهي في نفسه.
خرج حازم من الأوضة، وبص في ساعته وقال بنبرة متعجلة وعادية جداً
سناء، يلا بسرعة هاتي فلوس عشان أنزل أوصل العيال المدرسة وأطلع على شغلي.. أنتي عارفة إن المحفظة مفيهاش ولا مليم بعد اللي حصل امبارح مع أمي، واليوم مش هيمشي من غير كاش.. هاتي خمس ميت جنيه كده أمشي بيها حالي وحال العيال النهاردة
لغاية ما نشوف هنعمل إيه.
التفتّ له بكل برود، وحطيت السندوتشات في الشنط، وبصيت في عينيه مباشرة وقلت له بابتسامة خفيفة
فلوس؟ فلوس إيه يا حازم؟ أنا معيش فلوس!
حازم ضحك ضحكة استهتار وقال
بقولك إيه يا سناء، مش وقت قفش ومكايدة نسوان خالص، العيال هتتأخر على طابور الصباح وأنا ورايا اجتماع مهم. اخلصي هاتي من مرتبك اللي لسه قابضاه امبارح، ما أنتي اللي في إيدك القرش دلوقتي والبيت كله ماشي بيكي الشهر ده!
سندت بإيدي على الرخامة وقلت له بمنتهى الثبات انفعالي
والله بتكلم جد مش بهزر.. أنا معيش ولا مليم، مرتبه كله اتمسح من الحساب من ساعة زمن بالظبط!
ملامح حازم بدأت تتغير، والابتسامة السخيفة اختفت من على وشه، وقال بنبرة حادة
يعني إيه اتمسح؟ الكمبيوتر هنج ولا إيه؟ أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي؟! أنتي مخبية الفلوس وفاضية للملاوعة؟
قربت منه خطوة وقلت له بنبرة واضحة ومسموعة
لا مخبية ولا ملاوعة.. أنا حولت المرتب كله بالمليم لأمي الصبح في شبكة فودافون كاش وبنك مصر.. أمي كلمتني الفجر وقالت لي إنها مزنوقة في قرشين ومحتاجاهم ضروري جداً، وأنا طبعاً من غير ما أفكر بعت لها المرتب كله!حازم تنح، عينه اتسعت لدرجة حسيت إنها هتطلع من مكانها، وشه جاب ألوان،
وفضل واقف في مكانه ثواني مش مستوعب الكلام، كأن حد ضربه بقلم على وشه فوقه من غيبوبة.
زعق بصوت هز حيطان الشقة
بعتيه لمين؟! لأمك؟! وبعتيه لها إزاي وبأي حق؟! أنتي اتجننتي يا سناء؟! أنتي واعية للي بتقوليه ده؟! إزاي تبعتي مرتبك كله وأنتي عارفة إننا على الحديدة وممعناش جنيه واحد في البيت؟!
بصيت له بكل برود وبرود قاتل كمان، وقلت له
جرى إيه يا حازم؟ مالك صوتك جايب آخر الشارع ليه؟ أنا امبارح بالليل كنت لسه بكلمك وبقولك بلاش تدي أمك المرتب كله، وبلاش تسيبنا من غير ولا مليم عشان مش معانا غير مرتبها ومفيش أي مصادر تانية، وأنت مسمعتنيش! وقفت وزعقت فيا وقولت لي اخلصي وحضري الهدوم وكسرت بخاطري وطردتني برة كلامك.. وقولت لي اعتبري نفسك بنك! أهو البنك بقى طلع قروض لأمي، فيها إيه دي؟
حازم بدأ يفرك في إيديه زي المجنون، يروح وييجي في الصالة، والعيال واقفين خايفين وبيبصوا لنا ومش فاهمين حاجة. زعق في العيال وقالهم ادخلوا أوضتكم دلوقتي!. العيال جريوا، ولف ليا وهو عروقه بارزة من الغضب
أنتي بتعاقبيني يا سناء؟! أنتي بتلوي دراعي عشان اللي حصل امبارح مع أمي؟ بتنتقمي مني في عيالي وفي بيتي؟! أنتي بتعملي حركة عيال صغيرة عشان تثبتي لي إنك قادرة؟!
رد
غير متوقع.. وقلب التربيزة
هنا بقى مروحتش للزعق والعياط زي كل مرة، بالعكس، ضحكت ضحكة هادية وقلت له
أعاقبك؟ لا عاش ولا كان اللي يعاقبك يا أبو العيال.. أنا مبقتش أعاقب، أنا بقيت أتعلم منك وبس! مش أنت اللي قولت لي امبارح بالحرف الواحد دي أمي واللي تحتاجه أهم مني ومنك ومن العيال؟ مش أنت اللي قولت إن الأم أولى بكل حاجة؟ أنا بقى فكرت في كلامك الحكم ده، ولقيت إن عندك حق! أمي برضه أغلى حاجة عندي في الدنيا، ولما تطلب الفلوس، يبقى هي أهم مني ومنك ومن العيال برضه! أنا ماشية على خطاك يا حازم، وبتعلم من برك بأمك!
حازم وشه بقا أحمر زي الدم، وصوته اتنبح وهو بيقول
أمي كانت مزنوقة في دين! لكن أمك أنتي قاعدة مستريحة في بيتها! وبعدين أنا راجل ودا مالي، إنما أنتي الفلوس دي عشان بيتك وعيالك اللي أنتي مسؤولة عنهم معايا!
رديت عليه بحدة لأول مرة في الحوار
لا يا حبيبي، الدين هو الدين، والزنقة هي الزنقة، ومحدش بيفتش ورا الأمهات! وبعدين مين قال إني مسؤولة؟ أنت الراجل والملزم بالمليم في البيت ده.. أنا كنت بساعد بالود والرضا، ولما الرضا اتمسح بقلة التقدير، يبقى كل واحد يشيل شيلته!
حازم سكت للحظة، وبص للشنط والعيال ولفات المدارس، وقال بصوت فيه رشة
عجز وبداية انكسار
طب
تم نسخ الرابط