كنت عازمة اهلي بقلم اماني سيد
الرسائل بدأت، وإنتِ الوحيدة اللي مستعجلة نقفل الموضوع.
حماته ارتبكت.
يعني إيه؟
يعني لو إنتِ متأكدة إنك معملتيش غير الصح... ليه خايفة نعرف باقي الحقيقة؟
ملقتش رد.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تالتة.
فتحوا الباب بسرعة.
المرة دي كان البواب واقف.
وفي إيده كيس بلاستيك صغير.
قال
ده وقع من الست وهي طالعة تجري من العمارة.
بص ناحية حماتها وهو بيقول
افتكرت إنه بتاعها.
وشها اصفر فجأة.
أخذت الكيس بسرعة وقالت
أيوه... ده بتاعي.
لكن بهجت قال من الهاتف
استني يا أمي... افتحيه قدامهم.
مفيش داعي.
لا... افتحيه.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الكيس.
طلع منه... دفتر ملاحظات صغير.
ولما الزوجة فتحته...
اتجمدت في مكانها.
أول صفحة كان مكتوب فيها بخط واضح
خطة تصوير عزومة أهلها.
وتحتها نقاط مكتوبة بالتفصيل
انتظار دخول أهلها.
بدء التصوير بدون استئذان.
التركيز على أصناف الأكل.
إرسال الفيديو لبهجت فورًا.
عدم إعطاء مرات بهجت فرصة تشرح.
الكل بُهت.
أما حماتها، فكانت واقفة لا عارفة تنطق ولا قادرة تنكر...
وفي نفس اللحظة، رن هاتفها هي.
بصت على الشاشة...
وفور ما شافت اسم المتصل، اتسعت عيناها بسرعة، وحاولت تقفل المكالمة قبل ما حد يلاحظ.
لكن بهجت قال بصوت حاسم
ردي... وخلي السماعة مفتوحة.
ترددت ثواني...
ثم ضغطت على زر الرد.
وجاءها صوت رجل يقول بلهفة
إوعي تكوني سيبتي الدفتر يقع... لأن لو حد شافه، كل اللي خططنا له هيبان!أول ما الصوت خرج من سماعة الموبايل...
البيت كله سكت.
حماتها شهقت بسرعة
لكن كان خلاص...
كل الموجودين سمعوا الجملة.
بهجت قال بصوت هادئ، لكنه لأول مرة كان فيه حدة واضحة
ليه قفلتي؟
قالت وهي بتحاول تتماسك
رقم غلط... معرفوش.
رد عليها
رقم غلط إزاي وهو بيقول كل اللي خططنا له؟
ملقتش كلمة ترد بيها.
الزوجة كانت واقفة، الدموع في عينيها، لكنها ما اتكلمتش.
أبوها هو اللي قال بهدوء
يا مدام... لو عندك أي اعتراض على بنتنا، كان ممكن تيجي تتكلمي باحترام. لكن اللي حصل النهارده كان إهانة لناس دخلت بيت بنتها وهي مكرمة.
أم الزوجة مسحت دموعها وقالت
إحنا عمرنا ما مدينا إيدنا لحد، ولو بنتنا عزمتنا، فده لأنها بنتنا... مش لأننا مستنيين حد يصرف علينا.
حماتها بصتلهم، لكن لأول مرة مكنش عندها رد.
في اللحظة دي...
بهجت قال
أنا هاخد إجازة وأنزل مصر.
الزوجة رفعت رأسها بسرعة.
هتنزل؟
أيوه... لأن الموضوع مبقاش مجرد فيديو. فيه حاجة لازم أفهمها بنفسي.
سكت لحظة، ثم كمل
وأول حاجة هعملها... هشوف الدفتر ده صفحة صفحة.
قلب أبو الزوجة صفحات الدفتر.
الصفحة الأولى كانت عن العزومة.
الثانية عن مواعيد نزول الزوجة.
الثالثة فيها ملاحظات عن مين بيزورها وإمتى.
الكل اتصدم.
الزوجة همست
يعني... كان فيه حد بيراقبني؟
بهجت قال بقلق
واضح كده.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
كان فيها عنوان واحد فقط.
عنوان مخزن قديم على أطراف البلد.
وتحته جملة قصيرة
كل الأدلة الأصلية موجودة هنا.
وقبل ما أي حد ينطق...
رن موبايل بهجت.
المتصل كان صاحبه اللي في مصر، واللي كان
رد بسرعة.
صاحبه كان بيتكلم وهو بينهج
يا بهجت... أنا واقف قدام المخزن دلوقتي.
وفيه إيه؟
سكت ثواني...
ثم قال بصوت مرتبك
باب المخزن مفتوح...
واضح إن حد دخل قبلي بدقايق.
وفيه ورق مرمي على الأرض...
لكن في حاجة غريبة جدًا.
بهجت قال بلهفة
إيه هي؟
رد صاحبه
لقيت جهاز لابتوب مكسور...
وكاميرا تصوير...
وفي الحيطة مكتوب بقلم أحمر
اللي كان هنا... أخد كل حاجة قبل ما توصلوا.
ثم انقطع الاتصال فجأة...
وسُمِع من الهاتف صوت ارتطام قوي...
أعقبه صمت تام بعد ثوانٍ من الصمت...
رجع الاتصال.
بهجت صرخ
سامح! رد عليا... إنت كويس؟
جاءه صوت صاحبه وهو بيحاول يلتقط أنفاسه
أنا كويس... متقلقش. وقعت وأنا بجري، محدش اعتدى عليا. لكن اللي دخل المخزن كان مستعجل جدًا... واضح إنه أخد كل حاجة ومشي من دقائق.
تنهد بهجت براحة، ثم قال
خلاص... اقفل المكان واستنى الشرطة. أي حاجة بعد كده تبقى بالقانون.
بعد يومين...
وصل بهجت مصر.
أول مكان راحه كان بيته.
دخل الشقة، وبص لمراته، ولأهلها اللي كانوا لسه زعلانين من اللي حصل.
وقف قدامهم وقال
أنا آسف.
أبو الزوجة استغرب.
بتعتذر على إيه يا ابني؟
قال
على إن أمي دخلت بيتكم وأهانتكم. حتى لو أنا ماليش ذنب، فأنتم ضيوفي، واللي حصل مينفعش يتكرر.
أم الزوجة بكت، وقالت
الاعتذار ده عندنا بالدنيا يا ابني.
ثم التفت ناحية أمه.
كانت قاعدة ساكتة، وعينيها في الأرض.
قال لها
يا أمي... ربيتيني على إن حرمة البيوت خط أحمر. إزاي دخلتي بيتي
بكت لأول مرة.
وقالت
أنا غلطت.
ليه؟
سكتت لحظة، ثم قالت
كل ما كنت أشوف أهل مراتك بيزوروها، كنت بحس إنها بقت بعيدة عننا. والشيطان لعب بعقلي. قلت أصور الفيديو عشان أخوفها، مكنتش متخيلة إن الموضوع هيكبر بالشكل ده.
بهجت هز رأسه وقال
الغيرة على الابن مش معناها نظلم مراته.
ثم أمسك الدفتر.
والراجل اللي كان بيكلمك؟
تنهدت وقالت
ده واحد من قرايبنا. كل شوية يقولي إن مراتك بتستغلك، وإن أهلها بياكلوا فلوسك. فضل يملالي دماغي لحد ما صدقته.
اتضح بعد التحقيق إن الرجل هو من شجعها على التصوير، لكنه لم يكن وراء مؤامرة أكبر، وإنما كان ينقل كلامًا وإشاعات ويؤجج الخلافات بين العائلتين.
اعترف بما فعله، واعتذر، وانقطعت علاقته بالأسرتين.
جمع بهجت الجميع على سفرة واحدة.
نفس السفرة...
لكن المرة دي، مفيش كاميرات.
ولا صراخ.
ولا اتهامات.
وقف وقال
الرزق من عند ربنا، وصلة الرحم عمرها ما كانت عيب. واللي يدخل بين زوج وزوجة بكلمة أو إشاعة، ممكن يهدم بيت كامل.
بصت حماته لزوجة ابنها، وقامت من مكانها.
وقفت
قدامها وقالت وهي تبكي
سامحيني... أنا جرحت كرامتك قدام أهلك، وده أكبر غلط عملته.
الزوجة دمعت عينيها، وردت بهدوء
مسامحاكي... بس أوعديني إن عمرنا ما نوصل للموقف ده تاني.
هزت رأسها بالموافقة.
ورجع أهل الزوجة يقعدوا على السفرة بعد ما كانوا خرجوا منها مكسورين.
أما بهجت...
فقرر من يومها إنه ميخليش أي مشكلة بينه وبين مراته تُحل بالفيديوهات أو كلام الناس، وإنما
النهاية.
العبرة الثقة والحوار يحفظان البيوت، أما سوء الظن، والتشهير، ونقل الكلام دون تحقق، فقد يهدمان أسرة كاملة في لحظات.