قالو خدامه حكايات زهرة حصريا
الشقيانة علشانها، وتسميها شغالة علشان لبسها متبهدل من خدمتكم، دي تطلع إيه؟! دي بكرة تدوس على ابني لو لقت مصلحتها في حتة تانية! إحنا عيلة أه غنية، بس بنعرف الأصول، والناس اللي معندهاش أصول ومابتصونش العيش والملح، مبلزمناش.
العريس قلع دبلته وحطها على السفرة في وسط الصواني اللي كنت عاملاها، وبص لأحمد وقال له أنا كنت فاكرك راجل وهتتحامى في ضهري، بس اللي ملوش خير في مراته اللي شايلة أهله، ملوش خير في حد. خسارة فيكم الأكل اللي يفتح النفس ده. وخد أمه وخرجوا، والباب اتقفل وراهم قفلة هدت آمال منة وحماتي في الجوازة اللي كانوا بيحلموا بيها.
الشقة اتقلبت مناحة، منة قعدت تصوت وتلطم على وشها وتقول خربت بيتي! الشغالة خربت بيتي وضيعت مني عريس عمري!، وحماتي قعدت تصرخ في أحمد شايف مراتك الحرباية عملت فينا إيه؟! فضحتنا وخربت جوازة أختك!.. بس أحمد المرة دي منطقش، كان قاعد على الكنبة زي الجثة، باصص للأرض، واستوعب فجأة إنه خسر كل حاجة؛ خسر مراته اللي كانت شيلقاه وشايلة أهله، وخسر كرامته قدام نفسه، والناس اللي اشترى خاطرهم
مرت الأيام، وأنا قفلت تليفوني تماماً. كنت محتاجة أرمم نفسي من جوة. أبويا قالي الضربة اللي متموتش تقوي يا سمر، وأنتِ طول عمرك ست بيت شاطرة ونفسك في الأكل ملوش مثيل، ليه متعمليش مشروعك الخاص؟
الكلمة دي نورت في عقلي فكرة. قررت أبدأ مشروع أكل بيتي من المطبخ الصغير بتاع أبويا. عملت صفحة على الفيسبوك وسميتها مطبخ سمر للأكل البيتي.. أصل الأصول. بدأت بحاجات بسيطة، محاشي وصواني زي اللي كنت بعملها لبيت عيلتي القديم، بس المرة دي كنت بعملها بكرامة، ولناس بتقدر وبتدفع تمن تعبي. أخواتي كانوا بيساعدوني في التوصيل، وفي ظرف شهور قليلة، الصفحة كبرت وبقى ليا زباين من أرقى الأماكن، والكل كان بيتجنن بطعم أكلي ونضافته. بقيت بشتغل وبكسب وبقى معايا قرشي، ووشي اللي كان دبلان من قهر المطبخ في بيت حماتي، نور وبقيت ألبس أشيك لبس وأنزل أشتري حاجتي بنفسي وأنا فخورة بكوني شغالة بس في ملكي ولحساب نفسي!
في وسط نجاحي ده، وبعد حوالي ست شهور، الباب رن في يوم. فتحت لقيت أحمد واقف.
منظره
قال بصوت مخنوق ومكسور سمر.. سامحيني. أنا بقالي ست شهور عايش في جهنم. البيت من بعدك بقى مقبرة، أمي تعبانة ومش قادرة تتحرك، ومنة مبلمسة مبتعملش حاجة ومخطوبة ليل نهار في نكد وخناق علشان جوازتها اللي باظت، ومحدش عارف يطبخ لقمة ولا ينضف البيت. أنا عرفت قيمتك يا سمر، عرفت إنك كنتِ لقمة العيش الدافية في البيت ده وإحنا دُسنا عليكي. أبوس إيدك ارجعي معايا، وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، وهجيبلك شقة لوحدك بعيد عن أمي وأختي.
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة قوة وسخرية، وقلت له شقة لوحدي؟ ودلوقتي ليه يا أحمد؟ لما كنت في وسطكم متهانة وبموت من التعب كنت بتقولي معلش دول أهلي سيبيهم يرتاحوا، ودلوقتي لما البيت اتضرب غطس وجعتوا وعطشتوا واكتشفتوا إن الشغالة مشيت، جاي تقولي ارجعي؟! أنت مش جاي تدور على زوجة يا أحمد، أنت جاي تدور على غسالة وطباخة ومكنسة كنتوا بتشغلوها
دموعه نزلت وقال لأ والله يا سمر أنا بحبك وشاري ليكي.
قاطعت بلهجة حاسمة زي السيف اللي بيحب بيصون، واللي شاري مبيبيعش في أول محطة علشان يداري على كدبة أخته. أنا سمر اللي وقفت في وسط الصالة وقولت لكم حسابي كام.. والنهاردة أنا جاية أقفل الحساب القديم كله. ورقت طلاقي تشرّف في أسرع وقت، لأن سمر القديمة ماتت يوم ما أنت وطيت راسك، وسمر الجديدة بقت صاحبة عمل ومبتشتغلش عند حد.. ولا حتى عندك يا ابن حماتي.
أبويا خرج على صوته وطرد أحمد برة البيت ورمى وراه قلة، وأحمد مشى وهو بيجر أذيال الخيبة والندم اللي هيعيش بيه طول عمره.
بعدها بشهرين، استلمت ورقة طلاقي، وفي نفس الأسبوع، كنت بفتتح المحل الجديد بتاعي، مطعم صغير ومحندق بس شيك جداً، ومتعلق عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها مطبخ الست سمر. وقفت في نص المحل وأنا لابسة فستان شيك ومظبطة نفسي، وبصيت للمكان ولقلبي المرتاح، وعرفت إن الحق مبيضيعش، وإن الدنيا لما بتدور، بتجيب العالي واطي، وبتنصف الغلبان اللي صان أصله، طالما قرر في لحظة إنه ميسبش حقه