شل حركتي
“شلّ حركتي وكسر إيدي قبل العملية عشان يسرق منصبي… لكنه ماكانش يعرف إن المستشفى كلها كانت بتسمعه! 😱🔥
مرخي العضلات كان بيحرق في عروقي وأنا مرمية على أرضية أوضة تبديل هدوم الدكاترة في مستشفى النور التخصصي.
شايفة كل حاجة…
سامعة كل حاجة…
لكن جسمي كله متجمد.
ولا قادرة أحرك صباع واحد.
من الناحية التانية من الحيطة، جهاز القلب كان بيصرخ.
تيت…
تيت…
تييييييييت…
الحاج رفعت المنياوي، رئيس مجلس أمناء المستشفى، كان بينازع الموت فوق سرير العمليات.
وأنا…
الدكتورة ملك الشريف.
أشطر جراحة قلب في المستشفى، والوحيدة اللي عارفة السر الخطير في حالته.
لكن في اللحظة اللي كان محتاجني فيها…
كنت عاجزة حتى إني أصرخ.
وفجأة…
داس الدكتور حسام عزام على إيدي اليمين بكل قوته.
سمعت صوت العضم وهو بيطقطق.
طراااخ!
الألم ضرب جسمي كله زي الصاعقة.
انحنى عليّ وهو مبتسم ابتسامة باردة تخوف.
وقال:
“شايفة يا دكتورة؟ أهو المنصب اللي تعبتي عشانه سنين هيضيع منك في لحظة.”
حاولت أتكلم.
بالعافية.
“حسام…”
ضحك وهو بيعدل رابطة عنقه.
“متتعبيش نفسك… الحقنة دي هتخليكي واعية عشر دقايق كمان. عشر دقايق تسمعي فيهم مريضك وهو بيموت، وإنتِ مش قادرة تعملي أي حاجة.”
عيونه كانت مليانة كراهية.
الكراهية اللي خبّاها شهور طويلة.
من يوم ما مجلس الإدارة أعلن إن الدكتورة ملك الشريف هي اللي هتمسك رئاسة قسم جراحة القلب.
مش هو.
رغم إنه كان متأكد إن المنصب من حقه.
ومن يومها وهو بيتحول لحاجة مرعبة.
قدام الناس يبتسم.
يبارك.
ويصفق.
لكن من جواه كان بيغلي.
كان دايمًا يقول:
“لسه صغيرة.”
“عاطفية زيادة.”
“الناس بتحبها عشان شكلها مش شطارتها.”
وأنا كنت بسكت.
مش خوف.
لكن انتظار.
ركل جهاز النداء بتاعي ناحية سلة النفايات.
وقال بثقة:
“بعد شوية هيلاقوكي مرمية هنا. وهقول إنك انهرتي نفسيًا قبل العملية. ويمكن كمان أقول إنك خدتي حقنة بنفسك.”
ابتسم ابتسامة خبيثة.
“وساعتها الكل هيصدقني.”
دموعي اتحبست في عيني.
مش على نفسي.
على الحاج رفعت.
مراته كانت ماسكة إيدي قبل العملية بنص ساعة.
وقالتلي وهي بتعيط:
“أرجوكي يا دكتورة… رجعيهولي.”
ووعدتها.
وأنا عمري ما بخلف وعد.
قرب حسام أكتر.
وهمس:
“قوليلي يا ملك… إحساس إيه لما تبقي الأذكى والأشطر… وبرضه تخسري؟”
وساعتها…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
اتجمد مكانه.
وقال بعصبية:
“إنتِ بتضحكي على إيه؟!”
حركت شفايفي بصعوبة شديدة.
وهمست:
“إنت… متأكد… إن اللي هيخسر… أنا؟”
فجأة…
نور الأوضة رمش مرة.
وبعدين مرتين.
وبعدها دوّى صوت إلكتروني في المكان كله:
“تم تفعيل بروتوكول الأمان الجراحي.”
اتسعت عيون حسام.
وقبل ما يستوعب اللي بيحصل…
الصوت كمل:
“تم إرسال التسجيلات الصوتية والمرئية إلى إدارة المستشفى والجهات المختصة.”
اختفى اللون من وشه.
“إيه ده؟!”
وفي اللحظة نفسها…
أبواب الأمان الحديدية اتقفلت أوتوماتيك.
كليك!
الصوت كان بسيط.
لكن بالنسبة لحسام كان حكم نهائي.
بدأ يبص حواليه بجنون.
وجري ناحية الباب.
وشد المقبض بعنف.
لكن الباب ما اتحركش.
ولا مليم.
“افتح! افتح الباب!”
صوته بقى مليان رعب لأول مرة.
وفي نفس الوقت…
وصلت أصوات جري في الممر.
أصوات كتير.
أمن.
ودكاترة.
وإدارة.
كلهم جايين.
أما أنا…
فكنت ببصله وأنا عاجزة عن الحركة.
لكن لأول مرة من بداية الليلة…
حاسّة إنه هو اللي محبوس.
وهو اللي انتهى.
أما أنا…
فلسه قصتي ما بدأتش.
الجزء الثاني
حسام اندفع ناحية الباب الحديدي بكل قوته.
وضرب جهاز البصمة بإيده وهو بيصرخ:
“افتحوا الباب! أنا الدكتور حسام عزام!”
لكن الرد جه من نظام الأمان الإلكتروني ببرود مرعب:
“تم رفض الطلب… يوجد حادث أخلاقي جسيم قيد التحقيق.”
تجمد مكانه.
وأنا ما زلت مرمية على الأرض.
أنفاسي طالعة بالعافية.
وإيدي اليمين كانت بتحرقني كأنها متغمسة في نار.
بصيت على صوابعي…
واتصدمت.
اتنين منهم كانوا مكسورين ومتلويين بشكل مرعب.
لكن رغم الألم…
عيني كانت ثابتة على كاميرا صغيرة سوداء معلقة في السقف.
كاميرتي أنا.
النظام اسمه “أورا”.
مش مجرد برنامج مراقبة.
كان مشروع عمري كله.
بدأته بعد ما فقدت أخويا الصغير “باسم”.
باسم مات بسبب خطأ طبي مستشفى تاني حاول يدفنه ويخفيه.
وقتها محدش سمعنا.
محدش راجع التسجيلات.
ولا سأل عن الحقيقة.
الكل قفل الملف ومشي.
ومن يومها أقسمت…
إن مفيش حد تاني هيضيع بسبب الكذب.
عشان كده صممت “أورا”.
نظام ذكي بيسمع.
وبيسجل.
وبيكشف الحقيقة.
حتى لما البشر يقرروا يدفنوها.
المستشفى كانت بتجربه كنموذج جديد.
لكن براءة الاختراع…
كانت
وحسام ماكانش يعرف.
لف ناحيتي بعينين مليانين رعب.
وقال:
“إنتِ عملتي إيه؟!”
حاولت أتكلم.
لكن لساني كان تقيل كالرصاص.
في نفس اللحظة…
بص ناحية أوضة العمليات.
من ورا الزجاج كان الأطباء المقيمين بيجروا حوالين الحاج رفعت المنياوي.
الكل متوتر.
الكل مستني دخولي.
ومحدش فاهم ليه رئيسة الفريق لسه ما ظهرتش.
ومحدش يعرف إن الطبيب البديل اللي المفروض ينقذه…
هو نفس الشخص اللي حاول يقتلني.
الدكتور حسام عزام.
الخطة كانت كاملة.
مثالية.
تقريبًا.
فجأة مد إيده في جيبه.
وطلع سرنجة.
ورفعها قدام وشي مباشرة.
وقال بصوت مخيف:
“أقدر أنهي كل حاجة دلوقتي.”
وقبل ما يتحرك…
اتكلم نظام أورا من جديد.
“تم رصد أداة حادة.”
ثانية صمت.
ثم:
“تم تسجيل تهديد مباشر.”
وفجأة اشتغلت الشاشة الكبيرة الموجودة في أوضة الملابس.
صورة بعد صورة بدأت تظهر.
مجلس إدارة المستشفى.
اللجنة الأخلاقية.
هيئة الرقابة الصحية.
مجلس الأمناء.
كلهم متصلين بالبث المباشر.
كلهم شايفين.
كلهم سامعين.
وش حسام اتسحب منه الدم.
وفجأة خرج صوت قوي من السماعات.
صوت الدكتورة نادية فوزي.
رئيسة مجلس الإدارة.
وقالت بحدة:
“دكتور حسام عزام… ابعد السرنجة فورًا.”
وقف مكانه.
كأنه اتشل.
ثم صرخ:
“دي مؤامرة!”
وأشار ناحيتي بعصبية.
“هي اللي اخترقت النظام!”
رمشت بعيني مرة.
ثم مرتين.
إشارة بسيطة جدًا.
لكن فيه حد كان مستنيها.
في أوضة العمليات…
رفعت الدكتورة لُمى شريف رأسها فجأة.
طبيبة مقيمة صغيرة.
هادية.
قليلة الكلام.
وكل الناس كانت فاكرة إنها مجرد متدربة عادية.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة.
ست شهور كاملة…
وأنا بدربها سرًا على نظام أورا.
وكل سيناريوهات الطوارئ الممكنة.
خصوصًا السيناريو اللي يحصل لو الجراح الرئيسي اتعطل فجأة.
خطوة كنت باخدها احتياط.
بس ماكنتش أتخيل إنها هتنقذ حياة إنسان فعلاً.
بصت لُمى على الشاشة الجراحية.
وفي لحظة…
بدأ نظام أورا يعرض كل تفاصيل العملية.
مكان الشريان الخطير.
نقطة التثبيت.
خطة الإنعاش.