مراتي خافت على ابننا

لمحة نيوز

لجمتني لثواني، عقلي مكنش قادر يستوعب حجم الخسة والنذالة. دي مش بني آدمة، دي شيطانة لابسة وش غلبانة! قعدت تخليني ألف الشوارع زي المجنون، وتعيط وتولول معايا، وهي رمياه في السوق زي كلب جربان! وكل ده عشان إيه؟ عشان خايفة على ابنها يطلع زيه؟
فقت من صدمتي ونزلت جري وراها. مكنتش شايف قدامي، نزلت السلم تلاتات، الشارع كان لسه بيبدأ يصحي، ولقيتها بتجري في آخر الشارع، بتعرج وتصرخ وتشد في شعرها وهي بطنها قدامها، مكنتش قادرة تمشي من الخوف والصدمة، الرعب من الفضيحة والسجن خلاها تجري بطاقة مش طاقتها.
محستش بنفسي غير وأنا بمسكها من قفاها في وسط الشارع، لفتلي وهي مرعوبة، وشها كان أصفر زي الليمونة، وعينيها غرقانة دموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف على نفسها مش على آدم.
محستش بنفسي غير وأنا بمسكها من قفاها في وسط الشارع، لفتلي وهي مرعوبة، وشها كان أصفر زي الليمونة، وعينيها غرقانة دموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف على نفسها مش على آدم.
إبراهيم! إبراهيم والله العظيم الشيطان شاطر.. أنا كنت خايفة على ابننا.. سامحني يا إبراهيم!
صرخت فيها بصوت زلزل الشارع، والناس بدأت تتلم أقسم بالله العظيم لو نطقتي بكلمة تانية لهدبحك هنا! فين أخويا يا زبالة؟ فين آدم؟!
في.. في خرابة المصنع القديم ورا السوق.. الجواب مكتوب فيه كده.. الحقني يا إبراهيم، اللي بعت الجواب هيبغ ا لشرطة!
زقيتها بعيد عني ووقفت تاكسي وركبت، وهي ركبت ورايا وهي بتعيط وتترجاني متسبنيش لوحدي.. أنا بموت.. بطني بتوجعني يا إبراهيم. مكنتش سامعها، مكنتش شايف غير صورة آدم وهو قاعد في الضلمة والخوف، طفل
مبيتحركش ولا بيتكلم، يا ترى عمل إيه لما لقى نفسه في وسط الزحمة والصوت العالي؟ يا ترى كام عربية كانت هتخبطه؟ كام كلب من كلاب الشوارع قرب منه وهو مش قادر يدافع عن نفسه؟ الدموع عمت عيني وأنا بدعي في سري يارب سلمه.. يارب رجعهولي بالسلامة واقتص من اللي ظلموه.
التاكسي وصل ورا السوق، المنطقة هناك مقطوعة وعبارة عن مخازن قديمة وخرابات. نزلت من التاكسي وجريت، وهي كانت بتزحف ورايا ومش قادرة تلضم نفسها من التعب والمغص اللي جاها من الجري والخوف.
دخلت الخرابة وأنا بصرخ آدم! آدم!
المكان كان ضلمة وريحتو وحشة، وفجأة سمعت صوت أنين مكتوم.. صوت زي تزييق الباب.. ده صوت آدم لما بيبكي من غير ما يطلع صوت! جريت ناحية الصوت، ولقيته..
كان مرمي على الأرض فوق كرتونة قديمة، هدومه كلها تراب، ووشه متغرق دموع ومخاط، وجسمه كله بيتفض من الرعب. أول ما شافني، عينيه وسعت، وحاول يرفع إيده الصغيرة المضروبة بالمرض ناحيتي، وهو بيطلع صوت مبحوح كأنه بيقولي متسبنيش.
رميت نفسي عليه وحضنته، بكيت بحرقة عمري ما بكيتها قبل كده، كنت بنضف التراب من على وشه وأنا بقوله سامحني يا قلب أخوك.. سامحني يا ضنايا.. أنا السبب.. أنا اللي دخلت الغدر بيتنا.
وفجأة، سمعت صوت قفل باب الخرابة الحديدي وهو بيترزع وبيتأفل بقفل كبير من بره!
لفيت بسرعة وأنا شايل آدم في حضني، لقيت الباب اتقفل تماماً، ومن ورا السلك المكسر بتاع الشباك، شفت ضل بني آدم واقف بيضحك ضحكة خبيثة.
مين بره؟! افتح الباب! صرخت بأعلى صوتي.
جاني الصوت من بره، وصدمتي كانت أكبر بكتير من صدمة مراتي.. الصوت ده أنا عارفه كويس.. ده
صوت عمي الكبير حامد!
نورت الخرابة يا ابن أخويا.. أهو إنت وأخوك السقط ده في مكان واحد، عشان ترتاحوا وتريحونا معاكم.
عمي حامد؟! إنت اللي عملت كده؟ إنت اللي كتبت الجواب؟!
آه أنا.. مرتك الغبية جت رمت الواد تحت رجلينا في السوق وهي فاكرة محدش شايفها، خدته منها من غير ما تحس، وبعت لها الجواب عشان أجيبها وتجيبك لهنا.. إنت مش راضي تدير الورشة لحسابنا وتنازلنا عن نصيب أبوك، وواقف لنا لقمة في الزور بأخوك المعاق ده.. أهو دلوقتي مرتك هتنزل الواد اللي في بطنها من الرعب، وإنت وأخوك هتقعدوا هنا لحد ما تتربوا، وتوقعوا على التنازل عن الورشة والبيت، وإلا هسيبكم تموتوا من الجوع.
بصيت لمراتي اللي كانت واقعه عند الباب بتصرخ من الوجع وبتنزف، كانت بتبصلي بنظرات رجاء وهي بتقولي إبراهيم.. ابني بيموت.. سامحني وخلي عمك يفتح الباب.. أنا السبب.. أنا اللي طمعتهم فينا لما رحتلهم وشكيتلهم منك ومن أخوك، هما اللي وزوني أرميه!
فهمت كل حاجة.. مراتي من كتر غلها من آدم، راحت لأعمامي تشتكي، وهما لما لقوها غبية وبتحقد على الواد، وزوها إنها ترميه في السوق عشان يخلالهم الجو، وبمجرد ما نفذت، استغلوها عشان يلووا دراعي ويحبسونا كلنا ويسرقوا حلالنا!
آدم كان في حضني بيتفض، ومراتي على الأرض بتنزف وبتموت، وعمي بره بيساومني على شرفي وشقا عمري.
بصيت لآدم وقلت له متخافش يا أخويا.. أخوك راجل، ومفيش كلب هيكسرنا.
حطيت آدم في مكان أمان في زاوية الخرابة، وقمت وقفت زي الأسد الجريح.. الوجع اتقلب لغل وطاقة تهد جبال. مسكت حتة حديدة غشيمة كانت مرمية في الأرض، وقربت من الباب الحديد
القديم، وبدأت أضرب بكل عزمتي في القفل والمفصلات الصدية.
عمي بره كان بيضحك ويقول اضرب يا ابن أخويا.. ده حديد صلب مش هتفتحه.
لكن القوة اللي كانت في إيدي مكنتش قوتي، دي كانت قوة حق آدم، وقوة القهر اللي شفته. مع رابع ضربة بكل غلي، المفصلة الصدية اطقمت، والباب اخلع من ناحية. زقيت الباب بكل جسمي وخرجت وزي المجنون مسكت عمي من رقبتو، نزلت فيه ضرب لحد ما كان هيموت في إيدي وهو بيصرخ وبيتوسل الحقوني.. الواد هيقتلني!.
الجيران وبتوع السوق سمعوا الصوت وجريوا علينا، ولموا عمي وهو غرقان في دمه، وطلبت الإسعاف والشرطة علطول.
النهاية وعبرة الزمن
مرت الأيام.. وربنا جاب الحق لأصحابه.
عمي ومجلس أعمامي اتعملهم قضية خطف وابتزاز وشروع في قتل، والشرطة جابت تسجيلات كاميرات السوق اللي ثبتت كل حاجة، واتحبسوا جزاء طمعهم وسواد قلوبهم.
مراتي للأسف سقطت ابني اللي كنت مستنيه، والنزيف والتعب أثروا عليها لدرجة إن الدكاترة قالوا مش هتعرف تخلف تاني.. كأن ربنا عاقبها بنفس الذنب، حرمها من الضنا عشان حبت تحرمني من أخويا. وطبعاً، ورقتها وصلت لبيت أهلها وهي لسه في المستشفى، ومبقتش مراتي ولا هتشوف وشي تاني طول حياتها، وبقت عايشة مكسورة، لا طالت ابن ولا طالت جوز، وذنب آدم بيطاردها في كل حلم.
أما أنا وآدم.. ف رجعنا
بيتنا. الورشة ربنا كرمنا فيها وفتحت عليا من وسع، كأن رزق آدم هو اللي بيمشي دنيتي.
كل يوم الصبح، بصحي أبص في وش آدم وهو بيضحكلي ضحكته الصافية اللي من غير كلام، وبقول في بالي الحمد لله اللي كشفلي النفوس.. والحمد لله إن الأمانة لسه في رقبتي، ده إنت يا آدم اللي
حاميني ومشيلني، مش أنا اللي شايلك.

تم نسخ الرابط