وانا واقفه ورا باب اوضة العمليات
أي ضربة أو قسوة شفتها في حياتي.
رجعت أوضتي وأنا بجر رجلي بالعافية ومش قادرة أصلب طولي. قبل ما أوصل للسرير وقعت على الأرض، فجرت الممرضة بسرعة ولحقتني وسندتني
بلاش عياط يا مدام مريم أرجوكي.. الأستاذ حازم لو شافك بالمنظر ده قلبه هيتكسر عليكي.
كنت عايزة أضحك بأعلى صوتي.. أو أصرخ وألم المستشفى، بس مطلعش مني غير دموع قهر وسكوت.
على بالليل، نيرمين دخلت الأوضة لوحدها. مكنتش لابس قناع البنت الكيوت المؤدبة خلاص، قناع الوش الطيب اخلع. قفلت الباب وراها ووقفت قدام السرير بكل ثقة
إنتي عرفتي كل حاجة، صح؟
مردتش عليها وفضلت باصة لها.
حازم بيحبني أنا. و اتجوزنى انا وأنا حامل منه في الولد اللي كان بيحلم بيه.. وإنتي، اعذريني يعني، مبقاش ليكي أي لزمة في حياته خلاص.
من إمتى؟ سألتها والنبرة طالعة من وسط حطامي.
نيرمين رفعت تلات صوابع من إيدها وهي تبتسم
من تلات سنين. الموضوع بدأ في عشا عمل في الزمالك. ويوم ما سقطتي وخسرتي ابنك الأولاني، مكنش في اجتماع مجلس إدارة ولا حاجة.. ده كان معايا في شقتي في التجمع الخامس كنا بنحتفل بجوازنا.
في اللحظة دي افتكرت يوم ما جالي النزيف.. افتكرت تليفوناته اللي كانت مقفولة وطلبات النجدة اللي مكنتش بترد، وافتكرت حازم وهو جايلي تاني يوم المستشفى وراكع على ركبه بيعيط وبيحلف إنه عمره ما هيسامح نفسه إنه مكنش جنبي في المحنة دي. كل ده كان تمثيل!
بكرة الصبح هتمضي على ورقة الطلاق نيرمين كملت كلامها هو هيتجوزني رسمي وفي قاعة كبيرة، ولما ابني ينزل الدنيا، كل أملاك وثروة عيلة الهواري هتبقى بتاعتي وبتاعته.
ده في خيالك بس همستلها ببرود.
نيرمين قربت مني ووطت على السرير
متمشيش
أول ما خرجت وسابت الأوضة، مديت إيدي تحت المرتبة وطلعت الأوراق اللي المحامي بتاعي كان مجهزها من شهور.. أوراق جهزتها بناءً على حاسة سادسة واحساس بالكذب كنت برفض أصدقه طول الوقت. مضيت الورق بإيد بتترعش، وسبته على السرير.
مع أول ضوء للصبح، حازم دخل الأوضة وشاف الورق. ملامح وشه اتغيرت تماماً واتصدم
طلاق؟! مريم إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه معناه؟
بصيت في عينيه بكل قوة
قبل ما نتجوز أنا قلتلك كلمة واحدة.. لو في يوم حبّيت واحدة تانية، تعالي قولي في وشي وأنا هلم هدومي وأمشي في هدوء. لكن لو كذبت عليا.. هختفي من حياتك وأدمرك.
مريم، إنتي أكيد مش في وعيك.. تأثير البنج والأدوية لسه مأثر عليكي.
لأ.. أنا لأول مرة في حياتي أفوق وأبقى صاحية صح.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل طارق عثمان، المحامي بتاعي، ومعاه موظفة من الشهر العقاري واثنين من رجال المباحث والشرطة القضائية. حازم وشه بقى أبيض زي الأموات.
إنتي عملتي إيه يا مريم؟
الأستاذ طارق حط ملف كبير وجلدة تقيلة على التربيزة
مدام مريم طلبت نسخة كاملة ومعتمدة من ملفها الطبي هنا في المستشفى. وفيه حاجة غريبة جداً لفتت نظرنا.. تقرير إصابتها بالسرطان وإقرار استئصال الرحم ممضي من دكتور، الاستعلام الأمني بيقول إنه مكنش جوة مصر اصلاً في اليوم ده وكان مسافر برة!
حازم بلع ريقه ومقادرش ينطق.
في ثانية الباب اتفتح ودخلت نيرمين وهي مبتسمة، بس أول ما شفت المنظر والشرطة، اتسمرت في مكانها والدم هرب
وفي نفس اللحظة اللي حازم فتح فيها بوقه عشان يصرخ ويطلب تفسير من نيرمين، تليفوني أنا اتهز في إيدي.. وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة لأمي الله يرحمها ومكتوب تحتها جملة رعبتني لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما يولعوا فيه الليلة.
ساعتها بس.. عرفت وفهمت إن ابني اللي قالوا لي إنه مات وسقطته، مكنش مجرد حادثة.. وإن فيه أسرار تانية مرعبة مدفونة تحت الأرض لسه مكنتش أعرف عنها حاجة.
أول ما الرسالة وصلت وتليفوني اتهز في إيدي، شفت صورة أمي الله يرحمها وجملة لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما يولعوا فيه الليلة.
في اللحظة دي، الدم اتجمد في عروقي وبقيت مش سامعة أي حاجة من اللي بتدور حواليا في الأوضة. حازم كان لسه واقف مصدوم ووشه أصفر من كلام المحامي طارق والشرطة، ونيرمين كانت واقفة عند الباب وميتة من الرعب.
حازم حاول يقرب مني وهو بيترعش وبيقول
مريم.. صدقيني، الكلام ده كله كدب، طارق بيلعب بيكي وعايز يخرب بيتنا!
أنا مبصتلوش أصلاً، مكنش فيه في دماغي غير كلمة واحدة ابني. التفتُّ للأستاذ طارق وشاورت له على الرسالة، هو قرأها وعينيه وسعت من الصدمة. وبسرعة البرق، طارق فهم إن قعدتنا في المستشفى دي دقيقة واحدة كمان هتبقى خطر، وإن اللي بعت الرسالة عارف إن حازم ممكن يعمل أي مصيبة عشان يداري على جريمته القديمة قبل ما نوصل للبيت.
طارق بص لرجال المباحث اللي كانوا معاه وقالهم امنعوا حازم بيه والآنسة نيرمين إنهم يغادروا المستشفى أو يتواصلوا مع أي حد برة لحد
حازم بدأ يزعق ويشتم ويهدد بنفوذه، ونيرمين قعدت في الأرض تعيط وتصرخ. في وسط الهيصة دي، طارق مسك إيدي وسندني، وخرجنا بسرعة من الباب الخلفي للمستشفى باب الطوارئ والمطبخ عشان مفيش أي حد من رجال حازم أو الصحافة يشوفنا.
ركبنا عربية طارق، وطول الطريق لمصر الجديدة وقلبي كان بيدق زي الطبول. مكنتش قادرة أستوعب هل ابني اللي قالوا لي إنه نزل ميت وسقطته من 4 سنين لسه عايش؟ وإيه علاقة البيت القديم بالموضوع؟
وصلنا البيت القديم في مصر الجديدة، ودخلنا والظلام مغطي المكان.
أول ما عتبة البيت القديم في مصر الجديدة لمست رجلي، حسيت بريحة تراب السنين وأنفاس أمي الله يرحمها في كل ركن. الوقت كان بيسرقنا، والرسالة كانت واضحة قبل ما يولعوا فيه الليلة. طارق المحامي قفل الباب الخشبي الكبير وراه بالترباس، وطلع كشاف وبدأنا نتحرك بسرعة كأننا في سباق مع الموت.
مريم، خليكي هنا ارتاحي إنتي لسه تعبانة من العملية طارق قالها وهو بيحاول يطمنني.
مش هقعد يا طارق! لو ابني عايش في مكان ما في الدنيا دي، وجع بطني ده ولا يسوى حاجة.. دور معايا!
بدأنا نفتش في كل حتة؛ قلبنا المراتب القديمة، فتشنا في الدواليب، وكسرنا أقفال الشنط الصاج. لحد ما وصلنا لمكتب جدتي القديم. وأنا بجر رجلي، رجلي خبطت في بلاطة خشب مخلوعة ومحطوطة فوقيها سجادة دبلانة. شيلت السجادة وبأواظفي بدأت أحفر لحد ما البلاطة اترفت، وظهر تحتها الصندوق الخشب الصغير.
فتحت الصندوق بإيدين بتترعش.. لقيت جوابات بخط إيد أمي، وعقود، وفلاشة USB. طارق طلع اللاب توب بتاعه فوراً وحط الفلاشة. وظهر التسجيل الصوتي اللي أمي كانت بتبكي فيه وبتحذرني من عيلة الهواري،