طليقها داس بالعربية

لمحة نيوز

تنتشر في القاعة.
واحد من الحاضرين سأل
يعني المنافسة هتزيد؟
ابتسم رئيس اللجنة.
المنافسة دايمًا مفتوحة... لكن القرار في النهاية هيكون للأفضل.
خرج الجميع من القاعة.
وأثناء نزول رامي على السلم...
سمع صوتًا خلفه.
أستاذ رامي.
الټفت.
كان رجلًا كبيرًا في السن، لم يره من قبل.
ابتسم الرجل وقال
اسمحلي أعرف نفسي... أنا المهندس فؤاد، مستشار فني للصندوق الاستثماري.
صافحه رامي باحترام.
فقال الرجل
تابعت عرض شركتكم... وعندي سؤال واحد.
اتفضل.
نظر إليه الرجل مباشرة وقال
لو كسبتوا المشروع...
مين الشخص اللي هيتولى إدارة التنفيذ بنفسه؟
ساد صمت قصير...
لأن إجابة هذا السؤال...
قد تكون أهم من كل الأوراق التي قُدمت حتى الآن.
يتبع...الجزء الخامس
رامي ابتسم بثقة.
وقال
أنا.
هز المهندس فؤاد رأسه باهتمام.
هتكون موجود في الموقع بنفسك؟
من أول يوم... لحد آخر يوم.
ابتسم الرجل.
دي إجابة كنت مستنيها.
صافحه وانصرف.
لكن قبل ما يبعد...
قال جملة قصيرة
المشروع ده محتاج ناس تعتبره مسؤولية... مش مجرد عقد.
فضلت الجملة ترن في ودن رامي.
...
في اليوم التالي...
كان كريم بيجتمع مع مجلس إدارة مجموعة المنشاوي.
أحد الأعضاء قال
يا باشمهندس... شركات كتير بتحاول تعرف اتجاه اللجنة.
ابتسم كريم.
وإحنا نفسنا منعرفش.
استغرب الرجل.
إزاي؟
رد بهدوء
لأن التقييم في إيد لجنة مستقلة... وإحنا ملتزمين بقرارها.
أومأ الجميع بالموافقة.
ثم الټفت كريم إلى مريم.
تقرير المسؤولية المجتمعية خلص؟
ناولته الملف.
اتراجع ثلاث مرات.
أخذه منها وقال
ممتاز.
...
في الوقت نفسه...
كانت ريهام بدأت تشعر بالضيق.

منذ واقعة الشارع...
عدد من الشركات أجلت حملاتها الإعلانية معها.
ولما سألت مدير أعمالها عن السبب...
قال
الشركات بقت حريصة على صورتها قدام الجمهور.
تنهدت.
يعني موقف واحد يعمل كل ده؟
رد بهدوء
ساعات موقف واحد يغير نظرة الناس.
...
مرت عدة أيام.
وفي صباح هادئ...
وصلت رسالة إلكترونية إلى جميع الشركات.
تم تحديد موعد إعلان الشركات المتأهلة للمرحلة الأخيرة.
بدأ التوتر يرجع من جديد.
...
داخل القاعة...
جلس ممثلو الشركات في أماكنهم.
وقف رئيس اللجنة.
وقال
بعد مراجعة جميع الملفات... تم اختيار ثلاث شركات فقط للمرحلة النهائية.
بدأ يقرأ الأسماء.
الأول...
شركة كبيرة معروفة.
الثاني...
شركة السيوفي للمقاولات.
تنفس رامي براحة.
ثم أعلن الاسم الثالث.
امتلأت القاعة بالتصفيق.
وأكمل رئيس اللجنة
خلال المرحلة الأخيرة... كل شركة هتقدم خطة تنفيذ تفصيلية أمام مجلس الاعتماد.
ثم نظر إلى الجميع.
وسيكون التقييم هذه المرة مباشرًا.
...
بعد انتهاء الاجتماع...
كان رامي خارجًا من المبنى.
فوجئ بشاب صغير يجري نحوه.
أستاذ رامي!
الټفت إليه.
نعم؟
ناولَه الشاب محفظة جلدية.
دي وقعت من حضرتك.
أخذها رامي بسرعة.
فتحها.
كل بطاقاته وأوراقه كانت موجودة.
ابتسم وقال
شكرًا يا ابني.
الشاب قال بابتسامة
متشكرنيش.
استغرب رامي.
ليه؟
رد الشاب
اللي شكرني... هي مدام مريم.
أنا لقيت المحفظة على الأرض... وهي اللي قالتلي أجري أوصلها لحضرتك قبل ما تمشي.
تجمد رامي.
نظر حوله بسرعة.
كانت سيارة كريم المنشاوي تتحرك ببطء خارج البوابة.
ولمحت عيناه مريم تجلس بجوار النافذة.
لم تلتفت إليه...
ولم
تنتظر كلمة شكر.
اكتفت بأنها فعلت الصواب...
ورحلت.
ظل رامي ممسكًا بالمحفظة...
وشعر للمرة الثانية...
أن مريم لم تتغير أخلاقها رغم كل ما مرّت به.
لكن في اللحظة نفسها...
رن هاتفه.
رد بسرعة.
جاءه صوت مدير مكتبه وهو يقول بقلق
يا فندم... في لجنة التفتيش وصلت الشركة بشكل مفاجئ... وبيطلبوا كل ملفات آخر خمس مشروعات.
تغيرت ملامح رامي.
وسأل بسرعة
تفتيش دوري... ولا في بلاغ؟
جاءه الرد
لحد دلوقتي... محدش عارف.
أغلق الهاتف...
ونظر إلى الطريق أمامه.
وأدرك أن الأيام القادمة...
لن تكون سهلة أبدًا.
يتبع...النهاية
وصل رامي إلى الشركة بأقصى سرعة.
وجد لجنة التفتيش تراجع الملفات بهدوء واحتراف.
كل موظف كان يعمل في مكانه.
ولا أحد يعرف سبب الزيارة المفاجئة.
اقترب من رئيس اللجنة وقال باحترام
تحت أمركم... كل المستندات جاهزة.
ابتسم الرجل وقال
دي مراجعة دورية مرتبطة بالمشروعات الكبرى، وكل الشركات المتأهلة بتمر بنفس الإجراء.
شعر رامي براحة كبيرة.
وخلال ساعات...
انتهت المراجعة.
وقبل أن تغادر اللجنة، قال رئيسها
نشكر تعاونكم... وسنرفع تقريرنا إلى لجنة الاعتماد.
...
بعد أسبوع...
امتلأت القاعة مرة أخرى.
كل ممثلي الشركات حضروا.
والتوتر كان واضحًا على الجميع.
وقف رئيس اللجنة يحمل المظروف الأخير.
وقال
المنافسة كانت من أقوى المنافسات اللي شهدناها، وكل الشركات قدمت مستوى مشرفًا.
فتح المظروف.
ثم أعلن
بعد مراجعة التقييم الفني، والمالي، وتقارير
الجودة، والقدرة التنفيذية... قررت اللجنة ترسية مشروع المدينة الذكية على التحالف الذي يضم مجموعة المنشاوي وشركة السيوفي
للمقاولات.
ساد الصمت للحظة...
ثم انطلقت التصفيقات.
وقف كريم وصافح أعضاء اللجنة.
ثم اتجه مباشرة إلى رامي.
ومد يده إليه.
مبروك يا باشمهندس.
صافحه رامي بابتسامة صادقة.
ألف مبروك لينا جميعًا.
قال كريم
المشروع ده هيكون نموذج للتعاون... والنجاح هيكون للجميع.
...
بعد انتهاء المؤتمر...
اقترب رامي من مريم.
وقف على مسافة محترمة.
وقال بهدوء
كنت محتاج أقولك كلمة من زمان.
نظرت إليه في هدوء.
اتفضل.
قال
أنا آسف على كل إساءة صدرت مني... وخاصة اللي حصل في الشارع.
كان تصرفًا لا يليق.
وأتمنى تسامحيني.
ابتسمت مريم ابتسامة هادئة.
وقالت
أنا سامحت من يوم ما قررت أبدأ حياتي من جديد.
الإنسان بيكبر لما يتعلم من غلطه.
وأتمنى لك التوفيق.
تنهد رامي براحة.
شكرًا.
ثم صافحها باحترام.
وانصرف.
...
بعد شهور...
بدأ تنفيذ المشروع.
وكان أول مبنى يتم الانتهاء منه...
مدرسة مجانية لأبناء العاملين وسكان المنطقة.
باقتراح من مريم.
وأول مركز تدريب مهني...
أشرف عليه كريم بنفسه.
أما رامي...
فكان موجودًا كل صباح في موقع التنفيذ، يتابع العمل بنفسه، ويحرص على أن تخرج كل مرحلة بأفضل جودة.
وفي يوم افتتاح المدرسة...
وقف الأطفال يدخلون بفخر، بينما كانت الأسر تبتسم بسعادة.
نظر كريم إلى مريم وقال
يمكن دي أجمل لحظة في المشروع كله.
ابتسمت وهي تتابع الأطفال.
لأن أي نجاح حقيقي... لازم يسيب أثرًا نافعًا للناس.
وفي الجهة الأخرى...
كان رامي ينظر إلى المشهد في صمت.
ثم قال لنفسه
النجاح مش إن الإنسان يكسب صفقة كبيرة...
النجاح إنه يتعلم يحترم الناس، ويحفظ فضلهم، ويبدأ كل يوم نسخة أفضل
من نفسه.
ارتفعت ضحكات الأطفال في ساحة المدرسة...
واختفت كل خلافات الماضي.
لكل واحد طريقه...
ولكل واحد حياة جديدة اختارها برضاه.
أما الكرامة...
فلم تستردها مريم بالاڼتقام...
بل استردتها بالصبر، والعمل، والأخلاق.
تمت.

تم نسخ الرابط