طليقها داس بالعربية

لمحة نيوز

وجلست في مكانها.
ثم وضعت أمامها ملفًا آخر.
نظر رئيس اللجنة إليها وقال
محتاجين رأيك في خطة الخدمات المجتمعية لكل شركة.
هزت رأسها.
حاضر.
بدأت تقلب الملفات واحدًا تلو الآخر...
حتى وصلت إلى ملف شركة السيوفي.
توقفت للحظة...
ثم أكملت القراءة بنفس الهدوء، وكأنها تراجع ملف أي شركة أخرى.
لكن في الصفحة الأخيرة...
وقعت عيناها على توقيع المدير التنفيذي.
رامي السيوفي.
رفعت رأسها ببطء...
وفي اللحظة نفسها، قال رئيس اللجنة
يا دكتورة مريم... تقييم حضرتك في الملف ده هيكون مؤثر، لأن الفارق بين الشركات بسيط جدًا.
ساد الصمت في القاعة...
بينما أغلقت مريم الملف بهدوء، وقالت جملة واحدة جعلت كل الموجودين ينظرون إليها باهتمام
أنا هقيّم الورق... مش الأشخاص.
يتبع...الجزء الثالث
ساد صمت قصير داخل القاعة.
ثم ابتسم رئيس اللجنة وقال
وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب وجود حضرتك في اللجنة.
بدأت مريم تراجع الملفات بندًا بندًا.
لا اسم الشركة كان يهمها...
ولا اسم صاحبها.
كل اللي كان قدامها...
أرقام.
ودراسات.
وخطة تنفيذ.
وتقارير فنية.
كل ملف كان بياخد نفس الوقت...
ونفس التركيز.
حتى انتهت من آخر صفحة في ملف شركة السيوفي.
قفلت الملف بهدوء وقالت
عندي ثلاث ملاحظات فنية، ولو اتعدلت هيبقى العرض أقوى.
كتب السكرتير الملاحظات.
من غير ما يعرف إن الملف ده يخص طليقها.
...
في الناحية التانية...
كان رامي مجتمع بمديري الإدارات.
قال بثقة
المشروع ده لازم ناخده... مفيش بديل.
مدير المشروعات قال
المنافسة قوية السنة دي.
رد رامي
عارف... لكن إحنا جاهزين.
وقبل ما الاجتماع
يخلص...
دخلت السكرتيرة بسرعة.
يا فندم... في ظرف وصل لحضرتك من اللجنة.
فتح الظرف بسرعة.
قرأ أول سطر.
ثم تنفس براحة.
اللجنة طلبت استكمال بعض البيانات الفنية خلال 48 ساعة.
مدير الإدارة القانونية ابتسم.
ده إجراء بيتبعت لكل الشركات.
رامي هز رأسه.
يبقى نخلصه النهارده قبل بكرة.
...
في نفس اليوم...
كانت مريم في الجمعية الخيرية.
وصلت شاحنة محملة بمواد غذائية.
نزلت تساعد العمال بنفسها.
إحدى المتطوعات قالت باستغراب
يا دكتورة... سيبيهم هما يشيلوا.
ابتسمت.
الشغل عمره ما عيب.
وفي أثناء توزيع الكراتين...
جريت طفلة صغيرة
عليها.
ماما بعتت تشكر حضرتك... البيت اللي ساعدتونا نرممه بقى أحسن من الأول.
انحنت مريم وربتت على رأسها.
أهم حاجة تكونوا بخير.
المشهد كله...
كان بيصوره صحفي من جريدة اقتصادية، كان جاي يغطي نشاط المؤسسة.
لكن مريم ما كانتش تعرف.
...
في مساء اليوم نفسه...
وصلت الجريدة إلى مكتب رامي.
كان يقلب صفحاتها بسرعة.
وفجأة...
وقعت عينه على صورة كبيرة.
مريم...
وسط الأطفال.
بتضحك وهي بتوزع عليهم شنط المدارس.
قرأ العنوان
مؤسسة المنشاوي توسع مبادراتها المجتمعية استعدادًا للمشروع الجديد.
فضل يبص للصورة شوية.
ثم قال لنفسه
هي اتغيرت...
ولا أنا اللي ما كنتش شايفها؟
وقبل ما يكمل تفكيره...
رن هاتفه.
المتصل كان رئيس إحدى الشركات الأجنبية المشاركة في التمويل.
رد بسرعة
أهلاً وسهلاً.
جاءه الصوت هادئًا
أستاذ رامي... عندنا اجتماع معاكم الأسبوع الجاي.
ابتسم.
تمام.
لكن الرجل أكمل
وفيه طلب بسيط.
اتفضل.
عايزين العرض النهائي يكون بنفس مستوى خطة
المسؤولية المجتمعية... لأن اللجنة مركزة عليها جدًا السنة دي.
استغرب رامي.
ليه التركيز ده؟
رد الرجل
لأن الشخص المسؤول عن تقييم الجزء ده... معروف بدقته الشديدة.
سكت لحظة...
ثم قال
الدكتورة مريم المنشاوي.
شعر رامي وكأن الزمن توقف للحظة.
وأغلق الهاتف ببطء...
ثم نظر إلى صورة مريم في الجريدة مرة أخرى.
ولأول مرة...
أدرك أن المرأة التي ظن يومًا أنها لن تنجح بدونه...
أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأسماء احترامًا في مجال العمل المجتمعي.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
ففي صباح اليوم التالي...
وصل إلى مقر شركته خطاب رسمي جديد من لجنة المشروع...
وعلى الغلاف الأحمر كُتب بخط واضح
هام وعاجل... يُسلم إلى المدير التنفيذي شخصيًا.
قبض رامي على الظرف...
وقبل أن يفتحه، قال مدير مكتبه بقلق
يا فندم... واضح إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
يتبع...الجزء الرابع
أخذ رامي الظرف بيده.
نظر إليه لثوانٍ...
ثم فضَّه بهدوء.
أخرج الخطاب وبدأ يقرأ.
ومع أول سطر...
اختفى التوتر من على وجهه.
ثم تنفس بارتياح.
رفع رأسه وقال لمدير مكتبه
الحمد لله... مفيش مشكلة.
اقترب المدير باستغراب.
أمال الخطاب فيه إيه؟
ناولَه الورقة.
قرأها بسرعة.
ثم ابتسم.
دي دعوة للمرحلة النهائية من تقييم المشروع.
هز رامي رأسه.
واضح إننا لسه في المنافسة.
ثم وقف وقال بحزم
من النهارده مفيش أي ورقة هتطلع من الشركة غير بعد ما أراجعها بنفسي.
...
في مقر مجموعة المنشاوي...
كان كريم مجتمعًا مع فريق المشروع.
قال أحد المهندسين
يا باشمهندس، الشركات كلها بدأت تعدل عروضها.
ابتسم كريم.

وده المطلوب... المنافسة الحقيقية بتخلي الكل يشتغل أحسن.
ثم نظر إلى مريم.
خلصتي مراجعة ملف الخدمات؟
أغلقت الملف أمامها.
أيوه.
وفي ملاحظات؟
فيه ملاحظات على أكتر من شركة... وهتتبعت كلها بالتساوي.
أومأ كريم برضا.
ممتاز.
...
في اليوم التالي...
وصلت ملاحظات اللجنة إلى جميع الشركات.
لم تكن موجهة لشركة واحدة.
كل شركة استلمت ملاحظاتها الخاصة.
وده خلّى الجميع يطمئن إن الإجراءات ماشية بعدل.
...
أما ريهام...
فكانت قاعدة في أحد الكافيهات، تتصفح مواقع الأخبار.
وفجأة شافت صورة مريم وهي وسط الأطفال في إحدى القرى.
قالت بضيق
هي إزاي بقت في كل حتة؟
رامي كان بيشرب قهوته.
بص للصورة من غير ما يتكلم.
قالت ريهام
مش غريبة إن الناس كلها بتمدحها؟
رد بهدوء
اللي بيشتغل بجد... الناس هي اللي بتتكلم عنه.
استغربت من رده.
أول مرة أسمعك بتقول عنها كده.
سكت لحظة.
ثم قال
يمكن لأني لأول مرة بشوفها من بعيد... من غير خلافات.
...
بعد يومين...
وصلت كل الشركات إلى مقر اللجنة لتسليم النسخ النهائية.
المكان كان مليئًا بالمهندسين والمستثمرين.
وكل شركة تحاول تبدو أكثر ثقة من غيرها.
دخل رامي يحمل الملف بنفسه.
وفي اللحظة نفسها...
دخل كريم ومريم.
وقف الجميع يرحبون بهما.
لكن مريم اكتفت بابتسامة هادئة، ثم اتجهت مباشرة إلى مكان اللجنة.
لا التفتت ناحية رامي...
ولا حاولت تتجنبه.
تعاملت معه كما تتعامل مع أي ممثل لشركة مشاركة.
وده خلى رامي يحترمها أكثر.
...
بعد انتهاء تسليم الملفات...
أعلن رئيس اللجنة
خلال أسبوع هيتم إعلان أسماء الشركات اللي وصلت للمرحلة الأخيرة.
وقبل
ما ينهي كلامه...
دخل أحد الموظفين مسرعًا.
وسلّم رئيس اللجنة ملفًا جديدًا.
قرأ رئيس اللجنة الغلاف...
ثم رفع رأسه وقال
وصلنا قبل دقائق طلب مشاركة من شركة دولية
كبيرة... وده
هيغيّر ترتيب جلسات التقييم.
بدأت الهمسات
تم نسخ الرابط