وصلت البيت اللي ورثته عن أمي

لمحة نيوز


وطلعت ورقة تانية من الملف، اللي كانت عبارة عن نسخة من عقد التبرع اللي عملته أمي قبل ما ټموت بثلاثة أشهر، قبل ما تمرض مرضتها الأخيرة.
أمي كانت عارفة إن ممكن يحصل كده، فقبل ما تكتب الوصية، وقعت عقد تبرع رسمي بالبيت لي شخصيًا، من غير ما يكون له علاقة بالزواج بتاعي بأي شكل من الأشكال. يعني حتى لو حصل أي حاجة بيني وبين مارك، البيت ده لي أنا وبس، ولا مارك ولا أي حد من عائلته ليه فيه ولا سنتيمتر واحد.
ريتشارد تدخل بلهجة عدوانية
وأنتِ فاكرة إن المحاكم هتقبل كلام أمك ده؟ ده بيت كبير ومش بسيط، أكيد فيه ثغرات، واحنا هنكسر الوصية دي وهنثبت إنها كانت مريضة ومش واعية لما وقعتها!
بصيتله ببرود، وطلعت ورقة تانية، تقرير طبي موثق من مستشفى المعادي، بتاريخ يوم توقيع العقد والوصية، موقعة من ثلاثة أطباء استشاريين، بيقولوا بوضوح إن السيدة جريس حنا كانت تتمتع بكامل وعيها وذاكرتها، ومش تعاني من أي ضعف عقلي أو تأثير من أي أدوية تؤثر على قدرتها على التصرف القانوني.
هذا التقرير من نفس المستشفى اللي كانت بتعالج فيها، وموقعة من الدكاترة اللي كانوا بيتابعوا حالتها يوم بيوم. أمي كانت واعية تمامًا، وكانت عارفة مين اللي يستاهل ياخد حاجتها

ومين اللي لا. وحتى لو حاولتم ترفعوا قضية، المحامي بتاعها قال لي إن القضية دي هتاخد منكم سنين، وهتكلفكم فلوس كتير، وفي النهاية هتخسروها، لأن كل الأوراق سليمة ومش فيها أي ثغرة.
سكتوا تاني، ومارك كان بيبص لي بنظرة ما شفتها في عينه من قبل، نظرة غريبة مزيج من الڠضب والخۏف والندم، أو يمكن كله ڠضب عشان خطته مشيتش زي ما كان متوقع.
قرب
مني خطوة، وقال بصوت منخفض عشان غيري ما يسمعش
فاليري، تعالى نروح نتكلم في مكان تاني، بلاش الڤضيحة دي قدام الناس، ونعرف نتفاهم، كل حاجة تتحل بالعقل.
رديت عليه بنفس الهدوء اللي كان بيزيدهم غيظ
إحنا لازم نتكلم، بس مش في سر، وكل كلمة هتتقال هنا قدام الكل، عشان ما أحدش يفهم غلط بعد كده. كنت عاوز تتفاهم من أول، كنت جيت سألتني قبل ما تجيب أهلك كلهم وتقسم البيت كأنه بتاعك. كنت قلت لي يا فاليري، أهلي عاوزين يعيشوا معانا في البيت الجديد، إيه رأيك؟ وقتها كنا نقدر نتفاهم. بس اللي عملته ده مش تفاهم، ده سړقة بالعلن.
حماتي قعدت على حافة السرير في الأوضة الرئيسية، وبدأت ټعيط بصوت عالي وهمي
يا وحشة القلب، يا بخت ابني اللي اتجوز واحدة قاسېة كده، تمنع أهله من العيش معاه! ده احنا تعبانين وكبرنا، ومش
لاقيين مكان نروحله، وبيتنا القديم بيعاني من مشاكل كتير، واحنا كنا فاكرين إننا هنعيش معاكم في راحة!
رفعت حاجبي بتعجب
بيتكم القديم اللي بتتكلمي عنه ده شقة في مصر الجديدة مكونة من أربع أوض وصالة وحمامين ومطبخ، ومساحتها تزيد عن مئة وخمسين متر، واشتريتوها قبل خمس سنين بفلوس كتير، ومش فيها أي مشكلة غير إنكم عاوزين مكان أكبر وأفخم ببلاش. وأنتِ بتقوليلي مش لاقيين مكان تروحوله؟
ده كان سر كنت عرفته من صديقة قديمة كانت تعمل في مصلحة الشهر العقاري، وقلت لنفسي ساعتها إني ممكن أحتاجه في يوم، وها أنا استخدمته. لما سمعت كلامي، توقفت حماتي عن العيط فجأة، ووجهها احمر من الحرج، وريتشارد بصلها بعتاب، وميجان كانت بتلعب في أصابعها عشان تتهرب من النظرات.
أكملت
وبعدين، ليه مفيش حد فكر يسألني أنا عاوزة إيه؟ ده بيتي أنا، اللي دفعت فيه أمي عمرها كله، تعبت وشقت وحرمت نفسها من كل حاجة عشان تسيبه لي، عشان أعيش فيه أنا وجوزي وأولادي لو جابوا، مش عشان يكون فندق لعائلتك كلها يا مارك! كنت متوقع إني أفتح إيدي وأقولكم خدوا كل حاجة، وتنسوني أنا اللي دفعت التمن؟
مارك حاول يغير مسار الحديث
يعني إيه يا فاليري؟ عاوزة تقولي إنك مستعدة تضحي بعلاقتنا
كلها عشان بيت؟ عاوزة الناس تقول إنك طردت أهل جوزك من بيتك؟
ضحكت بصوت مر، وقلت
الناس اللي تعرف الحقيقة مش هتقول كده. الناس هتقول إنكم جيتوا تاخدوا حاجة مش بتاعكم، وإنكم نسيتوا إن لي كرامة وحقوق. وعلاقتنا مش هتضيع عشان البيت، هي هتضيع عشانك أنت، عشانك خنت الثقة اللي كنت واثقاك فيها، عشانك كنت شايفني مجرد وسيلة توصل للي انت وعائلتك عاوزينه، مش شريكة حياة.
سكت شوية، وبصيت للكل واحد بواحد
أسمعوني كويس، البيت ده لي أنا. من حق مارك يعيش معايا هنا كزوج لي، بس ده بشرط يحترم رغباتي، ويحترم البيت، ومش يجي أي حد يقعد معانا إلا لو أنا وافقت بكل رضا. ولا حماتي ولا حمايا ولا ريتشارد ولا ميجان ولا أي حد منكم ليه أي حق هنا، إلا زيارة كأهل، مش سكن دائم. ولا تحاولوا تضغطوا عليا ولا تهددوني، لأن عندي كل الحقوق قانونيًا، ولو حاولتم تدخلوا البيت من غير إذني، هبلغ الشرطة وهعملكم محضر اقټحام ملكية خاصة.
ريتشارد قال پغضب
وأنتِ فاكرة إن مارك هيرضى بالكلام ده؟ هو جوزك، وله كلمة في البيت!
رديت بسرعة
كلمته هنا بقدر كلمتي، بس لما يكون الحق معاه. ولما يكون الحق معايا، فكلمتي هي اللي تمشي. ولو هو شايف إن كلامي غلط، فده شأنه، بس مش هيرغمني
على
حاجة مش
 

تم نسخ الرابط