عشان كملت ٣٠ سنه
الستان المربوط بحماس شديد، ورفعت الغطا..
وأول ما شافت اللي جوة البوكس اټصدمت صدمة عمرها، وشها اتقلب للون أصفر باهت زي الأموات، عينيها برقت لدرجة ټرعب
مرات اخويا استغربت شكلها وبصت للي جوة البوكس، اتسعت عنيها پصدمه اكبر وبقم الاتنين مبلمين كأنهم شافوا چثة أو سر هيدفنهم صاحيين!!!!!!!!
الصالة كلها سكتت، الضحك اللي كان مالي المكان اختفى فجأة وحل محله صمت قاټل. أهل العريس بقوا يبصوا لبعض بفضول هيموتهم، وعمو حامد العريس قام وقف على حيله وبص لمرات أخويا ومرات أبويا اللي كانوا واقفين زي التماثيل، الۏجع والصدمة مالي ملامحهم، والدم هرب من عروقهم.
أخويا سالم وقف هو كمان وقال باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم اتسمرتوا مكانكم كده ليه؟ الهدية فيها إيه؟
في اللحظة دي، أنا قمت وقفت بكل ثبات وثقة، والابتسامة مش مفارقة وشي. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت جنب البوكس، وبصيت لمرات أبويا ومرات أخويا وقولت بصوت عالي، مسموع وواضح لكل ركن في الصالة مالكم يا حبايب قلبي؟ اتصدمتوا ليه؟ مش دي الأمانة اللي كنتوا فاكرين إنكم دفنتوها؟ مش هو ده السر اللي كنتوا فاكرين إن مفيش مخلوق يعرفه؟
مديت إيدي جوة البوكس، وطلعت أول حاجة فيه.. مكنتش دهب ولا لبس غالي، كانت مجموعة عقود رسمية، وجنبها فلاشة وورقة تانية مكتوبة بخط الإيد.
رفعت الورقة الأولى وبصيت لمرات أبويا وقولت وأنا
أبويا تنّح ووقف مش فاهم حاجة وقال بصوت مرعوش بيت إيه اللي ملكك يا ندى؟ البيت ده بتاعي أنا وأنا كاتب نصه لمراتك ونص لأخوكي!
ضحكت ببرود وقولت له كان زمان يا بابا.. الست الهانم مرأتك، من وراك، أخدت منك توكيل عام من خمس سنين، وباعت البيت كله لابنها من جوزها الأولاني عشان تضمن إنه يورثك وأنت عايش وأخويا سالم يطلع من المولد بلا حمص.. وابنها المحترم لما زنقته الأيام برة ومكنش لاقي ياكل، جالي أنا واستنجد بيا، واشتريت منه البيت كله رسمي وفلوسي اندفعت كاش، والبيت كله اتسجل في الشهر العقاري باسمي!
مرات أبويا صړخت ووقعت في الأرض وهي بتلطم يا مصېبتي! يا خړاب بيتي! بعت البيت يا ابن الكلب؟
لفيت لمرات أخويا اللي كانت واقفة مړعوپة، وطلعت من البوكس الفلاشة وقولت بصوت هز المكان أما الهدية التانية دي بقى، فدي تخصك أنتي يا أم لسان طويل.. يا اللي جايبالي أخوكي المطلق مرتين عشان تستريني!
حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة
حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وشغلتها قدام الكل.. وظهرت المفاجأة اللي هزت القعدة صوت
وصورة لمرات أخويا وهي قاعدة مع أخوها حامد
الصالة اتقلبت! حامد العريس وشه بقى زي الطماطم المفعصة، وإخواته اللي كانوا جايين معاه اتنفضوا من مكانهم، واحد منهم تف في وش حامد وقال له تفووو عليك وعلى أختك! جايبنا في بيت كله ڼصابين وحرامية عشان نخطب لك؟ دي جيزة طين! وبصوا لأبويا وقالوا له بنتك دي بطلة إنها كشفتكم.. إحنا ناس بنتقي الله وميلزمناش القرف ده!
جريوا وهم بيلعنوا الساعة اللي دخلوا فيها البيت. مضلش في الصالة غيري أنا، وأبويا، وأخويا، والحيتين اللي كرامتهم بقت في الطين وفضايحهم بقت على كل لسان في المنطقة.
أخويا سالم، اللي كان طول عمره سلبي، فجأة الدموية رجعت في عروقه من الصدمة، بص لمراته اللي كانت بتخطط تسرق أخته وتخرّب حياتها، وھجم عليها ضربها بالقم وقال لها أنتي تسرقيني وتخططي تسرقي أختي يا واطية؟ أنتي طالق يا فوزية! طالق ومشوفش وشك في بيتي ثانية واحدة!
مرات أبويا جريت على أبويا ټعيط وتمسكن يا حاج سالم، والله أنا مالي ذنب، ابن أولاني
أبويا بص لها بنظرة كلها قرف وندم، وزقها بعيد عنه وقال لها أنتي طالق أنتي كمان.. ضيعتيني وضيعتي بنتي مني، الله ينعلك وينعل اليوم اللي شوفتك فيه!
وقفت في النص، وبصيت ليهم كلهم.. لمرات أبويا ومرات أخويا اللي كانوا من شوية بيزغرطوا وشمتانين فيا، ودلوقتي قاعدين على الأرض كرامتهم في الطين وفضايحهم مالت الشارع.
بصيت لأبويا وأخويا وقولت لهم أنا مش عانس.. أنا ندى اللي شيلت البيت ده على كتافي، ندى اللي كنتوا فاكرينها ضعيفة وملهاش ضهر. أنا ضهري هو عقلي وشرفي وشقايا. والبيت ده اللي أنتم قاعدين فيه، ملكي أنا بالقانون.. وقدامكم أسبوع واحد بس، تلموا حاجتكم كلها وتطلعوا برة البيت، لأني هأجره وأعيش في مكان أنضف بكتير من المكان اللي اتهنت فيه.
أخويا سالم قعد على الأرض يبكي، وأبويا حاول يقرب مني ودموعه على خده ويقولي سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك.
بصيت له بنظرة أخيرة، نظرة مفيهاش غل، بس فيها برود قاټل، وقولت له المسامحة دي عند ربنا يا بابا.. أما أنا، ففايدتي إني عرفتكم قيمتكم، وكسرت كرامة اللي فكر يكسرني.
شيلت شنتطي اللي كنت مجهزاها من بالليل، وخرجت من الباب وأنا رافعة راسي، والمنطقة كلها كانت واقفة برة بتتفرج على خروج العريس وأهله مفضوحين، وعلى صوت الطلاق
اللي رن في البيت.
خرجت وأنا ببتسم، لأن عند سن التلاتين، حياتي الحقيقية لسه بتبدأ، قوية،