دفعت حساب الفندق كله
أغلى عصير في المكان.
ضحكت بسخرية.
أغلى عصير؟
وكأنه ناسي إن أنا اللي كنت بدفع تمن كل حاجة في حياته.
أنا اللي اشتريت هدومه.
وأنا اللي كنت بقسط عربيته.
وأنا اللي كنت بصرف على البيت كله.
وهو عايش دور الراجل الناجح... بفلوسي أنا.
الساعة كانت قربت على نص الليل.
وأنا متخيلة شكلهم وهم راجعين يضحكوا بعد السهرة، ومتأكدين إنهم هيلاقوني مستنياهم في الأوضة، وأول ما يشوفوني هيقعدوا يقولولي إني كبرت الموضوع وإن عندي حساسية زيادة.
بالظبط الساعة اتناشر...
اتصل أحمد.
سيبته يرن.
ويرن.
ويرن.
لحد ما بطل.
بعدها اتصل تاني.
وبعدين تالت.
وفي رابع مرة...
رديت.
أول ما سمع صوتي صرخ بعصبية
إنتِ فين؟! أنا دخلت الأوضة، وكل حاجتك اختفت. إوعي تكوني مشيتي من الفندق بجد! والله لو عملتيها تبقي حركة تافهة حتى بالنسبة ليكي.
بصيت لانعكاسي في إزاز الشباك، وقلت بمنتهى الهدوء
أنا ممشيتش يا أحمد... أنا بس غيرت أوضتي. اكتشفت إني مش حابة أنام جنب واحد شايفني مجرد وسيلة يتسلى بيها قدام أهله.
نفخ بضيق وقال
يا ساتر! لسه ماسكة في موضوع الهزار؟ الموضوع كله خمس دقايق! كنا بنضحك... ولو ما كنتيش مكبرة دماغك كده، كنتي ضحكتي معانا.
قلت من غير ما أرفع صوتي
لأ... إنتوا ما كنتوش بتضحكوا معايا. إنت كنت بتثبت لأهلك إن ماليش أي قيمة. وبتقولهم إنهم يقدروا يهينوني
رد بعصبية أكبر
أهو رجعنا للفلوس تاني! إنتِ دايمًا ترجعي لكل حاجة بالفلوس. عشان بتكسبي أكتر، فاكرة إن ليكي حق تتحكمي في الناس؟ إنتِ إنسانة باردة، وعشان كده كل اللي حواليكي بيتعاملوا معاكي على أعصابهم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة...
لأن دي كانت طريقته المعتادة.
كل مرة نفس السيناريو.
يهين...
وبعدين يرميني أنا باللوم...
وفي الآخر يحاول يقنعني إن المشكلة عمرها ما كانت في اللي عمله...
المشكلة كانت دايمًا... في رد فعلي أنا.
ابتسمت بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف، وقلت
عندك حق يا أحمد... أنا فعلًا بقيت باردة. ومن بكرة، كل حاجة كنت بدفعها هتبقى ليها تمن. نام كويس... لأنك هتحتاج كل طاقتك للكلام اللي هيحصل بينا الصبح في الريسبشن.
وقف يرد، لكني قفلت المكالمة قبل ما ينطق ولا كلمة.
الليلة دي ما نمتش.
قضيتها بعمل الحاجة الوحيدة اللي طول عمري بعرف أعملها كويس...
رتبت كل حاجة.
حولت فلوسي لحساب شخصي محدش يقدر يقرب منه.
غيرت كلمات السر لكل الحسابات المشتركة بيني وبين أحمد.
وبعت رسالة مختصرة للمحامي بتاعي، وطلبت منه يجهز كل الأوراق اللي هحتاجها.
الساعة كانت سبعة الصبح.
الشمس كانت مالية الفندق بنورها، وكل حاجة كانت شكلها هادي... كأن اللي حصل امبارح ماكانش موجود.
نزلت للريسبشن.
لابسة بدلة كتان شيك، وحجابي متنسق،
طلبت قهوة سادة.
وقعدت على كرسي قدام مكتب الاستقبال...
وأنا مستنية.
ما استنيتش كتير.
بعد كام دقيقة، نزل أحمد وأهله.
والدة أحمد كانت ماشية وهي متعصبة، ووشها كله غضب.
وأحمد وراها، وشه مرهق وعينيه باين عليهم إنه ما غمضهاش طول الليل.
أما أخته سارة فكانت ماشية وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
وقفوا كلهم قدام مكتب الاستقبال، وكان نوح مستنيهم، وحاطط قدامه الفواتير كلها بالتفصيل.
صرخت والدة أحمد في وش موظف الاستقبال
أكيد في غلطة! الكارت بتاعي مرضيش يفتح السبا الصبح، وقالولي إن الفطار مش متضمن!
قومت من مكاني بهدوء...
ومشيت ناحيتهم.
وقلت
مافيش أي غلطة... يا أم أحمد.
لفوا كلهم بصوا عليا.
أحمد قرب مني وقال بصوت مكتوم من الغضب
خلصي اللي بتعمليه ده... اديهم بطاقتك عشان نفطر، وبعدها نتكلم.
هزيت راسي بهدوء.
وقلت
مفيش بعدين يا أحمد.
وبصيت لأمه... وبعدها لسارة اللي كانت واقفة وراها.
وقلت
أنا لغيت الحساب الرئيسي اللي كان متحمل كل مصاريفكم. ومن عشر دقايق بالظبط... الأربع أجنحة اللي إنتوا قاعدين فيها مبقتش مدفوعة. لو عايزين تكملوا الست أيام الباقيين... كل واحد يطلع بطاقته ويدفع بنفسه.
ساد صمت تقيل.
وفجأة ضحكت والدة أحمد ضحكة عصبية وهي بتقول
إنتي أكيد بتهزري.
وبصت لأحمد
قولها إنها بتهزر.
ابتسمت بهدوء وقلت
لو كنت بهزر... ماكنتش هجيب الملف ده.
طلعت الملف من شنطتي، نفس الملف اللي أحمد كان كل شوية يتريق عليا عشانه.
وبعدين بصيت لنوح وقلت
ممكن تقرألهم المبلغ المطلوب؟
فتح نوح الفواتير وقال
إجمالي المستحق على الأربع أجنحة، بالإضافة لعشا امبارح والخدمات اللي تم استخدامها... لازم يتسدد فورًا، وإلا الفندق هيضطر يلغي الحجز.
وش أحمد احمر من الغضب.
لف ناحيتي وهو بيصرخ
إنتِ بجد هتفضحي أهلي عشان شوية فلوس؟ بعد كل اللي عملوه علشانك؟
ضحكت بسخرية.
وقلت
كل اللي عملوه؟
تقصد لما كانوا يقللوا من شغلي في كل قعدة؟
ولا لما والدتك كانت كل شوية تلمح إني محظوظة إنك قبلت تتجوزني؟
ولا امبارح... لما سبتوني واقفة لوحدي في بهو الفندق، وإنتوا طالعين تحتفلوا وتضحكوا عليا؟
ضرب أحمد كفه على الرخام وهو بيزعق
كانت هزار!
بصيتله من غير ما أرمش.
وقلت
وأنا خلصت الهزار.
في اللحظة دي...
بدأت والدة أحمد تعيط، مش لأنها اتكسرت...
لكن لأنها لأول مرة في حياتها هتدفع تمن الرفاهية من جيبها.
أما سارة، فطلعت موبايلها بسرعة، وفتحت تطبيق البنك.
كل ثانية كانت بتعدي...
كان لون وشها بيتغير.
لأنها اكتشفت إن الرصيد اللي معاها ما يكفيش حتى تكمل يومين في الفندق.
قرب مني أحمد لدرجة إني كنت حاسة بنفسه، وريحة القهوة طالعة من بقه.
وقال من بين سنانه
كفاية
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت بصوت أعلى شوية، لدرجة إن اللي قاعدين قريب بدأوا يبصولنا
هترجعهالي؟ بأنهي فلوس يا أحمد؟ بالمكافأة الوهمية اللي كل شوية بتحكي عنها؟ ولا بالفلوس اللي كنت بتحولها من حسابنا المشترك عشان