حماتي ادعت أنها بين الحياة والموت
حماتي ادعت إنها بين الحياة والموت بعد عملية جراحية، وجوزي هددني إني لو ماقعدتش أخدمها هياخد مني بنتي ويطردني من بيتي. الكل صدق إنها ست غلبانة وأنا الزوجة الجاحدة... لكن الحقيقة إني كنت شايفاها قبلها بساعات بترقص وتضحك وسط الجيران! سكت، وماقولتش كلمة، وحجزت أنا وبنتي أول طيارة لشرم الشيخ، وسيبتهم يقعوا في أكبر فخ نصبوه بنفسهم.
الجزء الأول
أمي بين الحيا والموت، وأنتي هربتي على شرم الشيخ مع البنت؟ أنتي معندكيش دم يا مريم!
كان شريف بيزعق في التليفون بأعلى صوته، في حين إن مريم كانت قاعدة تحت شمسية على البحر، وبتتفرج على بنتها رنا وهي بتبني قلعة رملة صغيرة ومايلة على الشط. من كام شهر فاتوا، الكلمات دي كانت كفيلة تخليها تجري وترجع البيت بشنطة هدومها والذنب بياكل في قلبها، كانت هتعيط وتعتذر وتبرر وتلوم نفسها على مصيبة هي ملهاش ذنب فيها.
لكن المرة دي، مريم أخدت بوق من عصير المانجا الساقع اللي في إيدها، وبصت للموج الأزرق وقالت بكل برود وثبات
لو أمك في المستشفى، يبقى تروح تاخد بالك منها.. دي أمك أنت يا شريف، مش مسؤوليتي أنا.
ولأول مرة من سنين، شريف ملقاش كلام يقوله.
بعدها صوته اتغير وبقى أبرد وأرعب من الأول أنا هاخد رنا منك، وهفضحك قدام الكل وأقول إنك هربتي وسبتي بيتك.
مريم بصت لبنتها اللي كانت بتضحك والموج بيطير حتة من قلعة الرمل بتاعتها، وقالت بصوت هادي وثابت
وريني هتعمل كده إزاي.. بس قبل ما تجرب، جهز نفسك عشان عندك حاجات كتير قوي هتضطر تشرحها.
وقامت قفلت السكة في وشه.
في القاهرة، وتحديداً في شوارع حي العباسية الهادية، الكل كان فاكر إن مريم زوجة جاحدة ومعندهاش أصل. الست اللي لمت هدومها وسافرت تتفسح وتسيب حماتها الغلبانة الحاجة وفيقة بتعاني بعد عملية جراحية معقدة في الركبة.
الجيران كانوا بيهمسوا بالكلام ده عند السوبر ماركت، وشريف كان بيكرره لكل قرايبهم، والحاجة وفيقة كانت قاصدة إن أي حد يدخل يزورها يشوفها وهي متغطية بالبطاطين، وإيدها على ركبتها، وبتتنهد تنهيدة الست المظلومة اللي زوّجة ابنها المفترية سابتها طريحة الفراش.
لكن ماحدش فيهم كان عارف إيه اللي بيحصل بجد ورا الباب الأخضر بتاع البيت ده.
لما مريم اتجوزت شريف، كانت شغالة مراجعة لغوية في دار نشر كبيرة. كانت بتعشق الكتب، وقعدة الصبح الرايقة، وإحساس إنها بتصرف من فلوسها وشقاها.
بعد ما خلفت رنا، شريف طلب منها تسيب الشغل ست شهور بس عشان تاخد بالها من الطفلة والبيت. وقتها كان بيكلمها بحنية، ووعدها إن الموضوع مؤقت، وقالها إنهم فريق واحد.
الست شهور دول بقوا 8 سنين.
شريف
وكان بيقولها بنبرة أمر ده لكل حاجة.. وإياكي أشوفك بتبذري في كلام فاضي.
بالفلوس دي، كان مطلوب من مريم تجيب خضار وفطار، وتدفع بنزين العربية، وتجيب أدوية، ومصاريف مدرسة البنت، ومنظفات، وكل الطلبات اللي الحاجة وفيقة بتطلبها من شقتها اللي تحت. والحاجة وفيقة مكنتش بتطلب..
دي كانت بتأمر. لو مريم طبخت فراخ، وفيقة فجأة تعوز سمك، ولو جابت سمك، تقولها ريحته بتتعبلي صدري. ولو رنا احتاجت دواء للكحة، شريف كان بيتعامل مع الموضوع كأن مريم بتطلب منه يشتريلها عربية جديدة زيرو!
ورغم كل ده، مريم كانت بتعرف تمشي حالها وتوفر من القرش.
كانت بتشتغل بالليل من وراهم في مراجعة أبحاث ورسايل تخرج على الإنترنت، وتصلح ملازم للطلبة بعد ما الكل ينام.
وكانت بتشيل الفلوس دي في حساب بنكي شريف ميعرفش عنه حاجة، مش عشان تخدعه، بس عشان بدأت تحس إن هيجي يوم وهتحتاج الفلوس دي عشان تنجد نفسها وبنتها منه.
نقطة التحول
القشة اللي قطمت ضهر البعير كانت يوم عيد جوازهم.
مريم طبخت صينية مكرونة بالبشاميل وفراخ محمرة، وولعت شمعتين، ولبست فستان بسيط كانت شرياه من فلوس مراجعة
كانت كل أمنيتها تقعد قعدة رايقة، ليلة واحدة يعيشوا فيها في سلام ورنا تشوف أبوها وأمها قاعدين على ترابيزة واحدة من غير خوف مالي المكان.
شريف رجع البيت يومها شارب وعينه حمرا.
بص للترابيزة، وللأكل، وللشمع، ووشه اتقلب غضب وقرف هو ده بقى اللي بتضيعي فيه فلوسي؟
وقبل ما مريم تنطق بكلمة، مسك الصينية بكل غلها ورماها على الأرض!
الصلصة والبشاميل السخنين طاروا على رجل مريم ولسعوها. مريم اتأوهت ومسكت في حرف الرخامة، بس اللي وجعها بجد مكنش الحرق..
اللي وجعها إنها لمتحت بنتها رنا وهي واقفة في الطرقة، حاضنة عروستها اللعبة وبتعيط في صمت من غير صوت.
البنت الصغيرة همست وهي بترتعش بابا.. عشان خاطري متزعقش لماما.
الليلة دي، مريم قعدت على أرض الحمام وهي حاطة فوطة مبلولة ماية ساقعة على رجلها المحروقة، وفهمت حقيقة قطعت قلبها
انها لو سكتت هتفضل فى البيت ده خدامه
تاني يوم الصبح، وشريف في شغله، والحاجة وفيقة تحت بتتحجج وتزعق عشان الفطار متأخر، مريم كلمت طارق، زميل قديم لها من أيام الجامعة وبقى محامي أحوال شخصية شاطر جداً.
حكت له على كل حاجة.. الفلوس، التهديدات، الإهانات، التحكم، وإزاي شريف بيستخدم اسم بنتها رنا في كل مرة مريم بتحاول
نفسها.
طارق