تاني يوم جواز

لمحة نيوز


دي!
في اللحظة دي، حماي الحاج عادل دخل الأوضة وهو بيجري ولابتوب في إيده وبيقول بزهول الحسابات بتاعتنا كلها اتجمدت!.
قلت له الحسابات اللي ممولة من فلوس الشركة بس هي اللي اتجمدت.. إنما فلوسكم الشخصية لسه شغالة، ده لو كانت فعلاً فلوسكم الشخصية ومش سرقينها من الشركة.
حماتي ماجدة سألتني وصوتها يادوب طالع من الصدمة إنتي مين بالظبط؟
وقبل ما أرد عليها، بوابات الفيلا الخارجية فتحت، ودخلت عربيتين شرطة، ووراهم عربية مرسيدس سودا نازل منها فاتن شوقي ومعاها تلاتة من رجال الأمن والحراسة الخاصة بتوع شركتي.
وش طارق اتشنج، والخوف خلاه يتحول لشخص مجنون وعنيف.
كز على سنانه وقرب مني وهو بيقول إنتي اللي خططتي لكل ده.. إنتي اتجوزتيني عشان تسرقي شركة عيلتي!.
رديت عليه الشركة كانت ملكي أصلاً من قبل ما أسمع اسمك.
رفع إيده تاني عشان يضربني.
بس المرة دي، أم أحمد الشغالة وقفت في وش وبيني وبينه، وكاميرا المراقبة سجلت اللقطة دي ثانية بثانية. الظباط دخلوا المطبخ في نفس اللحظة اللي طارق زق فيها أم أحمد على الأرض.
الكلابشات كانت في إيده قبل ما أمه تلحق تخلص صرختها الأولى.
ورغم كل ده، حماتي ماجدة كانت لسه فاكرة إن الفلوس بتقدر تشتري أي حاجة وتداري أي مصيبة. وأول ما طارق خرج مع العساكر، شاورت عليا بصباعها وقالت بوعيد إحنا هنهد لك اسمك وسُمعتك في السوق ونخرب بيتك.
فاتن شوقي فتحت الشنطة الجلد بتاعتها بكل هدوء وقالت
يبقى اجتماع مجلس الإدارة بكرة الصبح.. هيكون اجتماع مش هتنسوه طول حياتكم، إنتي وعيلتك.
الجزء

الثالث النهاية والعدالة
تاني يوم الصبح، عيلة عادل دخلوا غرفة اجتماعات الشركة وهم فاكرين إنهم جايين يتفاوضوا ويلاقوا حل وسط.
بس اتصدموا لما لقوا 12 عضو مجلس إدارة، واتنين من كبار خبراء المحاسبة القانونية والجنائية، والمستشارين القانونيين للشركة، وشاشة عرض عملاقة مالية الحيطة بتعرض تقارير وافية عن سنين من الاختلاسات والتحويلات المالية غير القانونية اللي كانوا بيعملوها. أنا كنت قاعدة على رأس الترابيزة، ومكنتش حاطة أي ميك أب يداري الكدمة اللي في وشي.. كنت سايباها واضحة للكل.
طارق خرج بكفالة على ذمة القضية، وجه مع أبوه وأمه ورشا، ولسه برضه داخلين بمنتهى العجرفة وفاكرين إنهم فوق القانون وإن الفلوس هتنجيهم.
بس فاتن بدأت العرض وصدمتهم.
قدمت أدلة ومستندات بتثبت إن حماي عادل كان بيسرق فلوس مرتبات موظفين وعمال الفنادق والمطاعم عشان يصرف على فيلا النيل، والعربيات المرسيدس، وعلى الأتيلييه الفاشل بتاع بنته رشا. وحماتي ماجدة كانت بتقدم فواتير استشارات وهمية وتصرفها لنفسها. ورشا كانت بتسافر وتتفسح في أوروبا وتكتب المصاريف تحت بند تدريب الموظفين. أما طارق، فكان بيمضي عقود توريد أغذية وفندقة مع شركات أصحابه وياخد من وراهم عمولات ورشاوى بملايين.
كل كلمة وكل اتهام كان معاه كشف حساب بنكي، موافقات ممضية، إيميلات رسمية، وفيديوهات متسجلة ومتشالة من سيستم الشركة نفسه.
طارق شاور عليا بزعاق دي سرقت الورق ده بطريقة غير قانونية! دي كانت بتتجسس علينا!.
فاتن ردت عليه بقوة التحقيق المالي ده بدأ من 18
شهر قبل جوازكم أصلاً.. والست رشا صاحبة العمل أجلت قرار اتخاذ الإجراءات القانونية لأنها كانت فاكرة إنك ممكن تتغير وتساعد في إصلاح الشركة وتطهيرها.
بصيت في عينه مباشرة وقلت له أنا حبيت الراجل اللي إنت كنت بتمثله وتمثل إنه طيب.. مش حقيقتك دي.
لأول مرة، شوفت نظرة ندم وكسرة في عينه. وفي اللحظة دي، فاين شغلت فيديو المطبخ على الشاشة الكبيرة.
صوت القلم وهو بينزل على وشي هز قاعة الاجتماعات كلها.
وبعدها علطول صوت رشا وهي بتقول بكل بجاحة ونظفي ده كمان بالمرة.
المكان كله ساد فيه صمت رهيب.. ومفيش مخلوق في القاعة اتهز.
بدأت أقول القرارات بتاعتي بكل هدوء وثقة
طارق عادل وأبوه عادل.. مطرودين من الشركة فوراً وبشكل نهائي. إجراءات الحجز المدني والتعويضات هتبدأ من العصر النهاردة. العربيات والفيلا اللي عايشين فيها تتسلم للشركة في خلال 72 ساعة. ماجدة ورشا ممنوعين من دخول أي منشأة أو فندق يخص مجموعة البارون تماماً. ورق النصب والاختلاس هيتحول للنيابة العامة، وبلاغ أم أحمد وبلاغي أنا في قسم الشرطة بالاعتداء والضرب هيكملوا ومفيش أي تنازل.
هنا.. غطرسة وكبرياء ماجدة انهاروا تماماً.
جريت من مكانها ولفّت حوالين الترابيزة وترمت تحت رجلي وهي بتعيط، وجوزها عادل عمل زيها، ورشا قعدت تصرخ وتعيط وانهارت ونزلت جنبهم على ركبها.
ماجدة مسكت في طرف جليلي وهي بتترجاني بوس إيدك.. إحنا عيلتك، سامحينا عشان خاطر ربنا.
رديت عليها ويدي بعيد عنها إنتي وقفتي تتفرجي على ابنك وهو بيضربني.. وبعدها أمرتيني أمسح الأرض.. عيلتي
مين؟.
طارق كان آخر واحد ينزل على ركبه.
وقال بصوت مكسور أنا غلطت.. اسحبي البلاغ وبلاش فضايح، ونقذوا البيزنس، وإحنا ممكن نفتح صفحة جديدة ونبدأ من الأول وجديد.
شيلت إيده من على الكرسي بتاعي بكل قرف.
وقلت له لأ.. إنت مغلطتش، إنت اخترت تعمل كده بمزاجك عشان كنت فاكرني ضعيفة ومليش ضهر.
بعد الظهر في نفس اليوم، رفعت قضية خلع وبطلان جواز.
بعد 8 شهور.. طارق اتحكم عليه بالسجن بتهمة الاعتداء والضرب والرشوة التجارية. وأبوه خد حكم سجن في قضية النصب والاختلاس المالي. حماتي ماجدة باعت كل دهبها ومجوهراتها عشان تدفع جزء من التعويضات المادية اللي المحكمة حكمت لي بيها، ورشا قفلت الأتيلييه بتاعها وراحت تدور على شغل في محلات برقم تأميني واسم عيلتها مابقاش يحميها ولا ليه أي قيمة.
أما أم أحمد.. فبقت هي مديرة قطاع الرعاية الاجتماعية والعاملين في مجموعة الفنادق والمطاعم بعد ما أعدنا هيكلتها من جديد وتطهيرها.
أما بالنسبة ليا أنا.. فنقلت عيشتي في بيت جديد هادي بيطل على البحر علطول. وغيرت اسم مجموعة الفنادق من عادل ل مجموعة البارون للضيافة.. شركة بتضمن حقوق الموظفين، ومرتبات عادلة، وفيها خطوط شكاوى مباشرة ومحمية، وصفر تسامح مع أي نوع من أنواع الإهانة أو قلة الأدب.
في أول صباح ليا في بيتي الجديد.. غسلت كوباية القهوة بتاعتي بنفسي، حطيتها جنب الحوض، ووقفت أتفرج على شروق الشمس وهو بيمد نوره على صفحة المية.
مفيش زعيق.. مفيش خوف.. ومفيش حد بيؤمر حد يركع تحت رجل حد.
أنا مخربتش عيلة..
أنا كل اللي عملته إني
بطلت أدفع تمن قسوتهم وافترائهم..
وللأبد.

 

تم نسخ الرابط