لمدة ٣شهور كامله

لمحة نيوز

اللعبة بدأت بظرف.. والشر برة وبعيد
ثلاث شهور كاملة، جوزي كان بيدفع مرتب ممرضة لأمه وهو فرحان إنه بيضحك عليا ويقولى هاتي ممرضة تخدم أمي.. ابتسمت وشكرته. لكنه مكنش يعرف إن الممرضة اللي كان بيدفع مرتبها كل أسبوع هي أنا، باسم مستعار، وإن لعبته القذرة هتخليه يخرج من البيت بشنطة هدومه بس.
الحكاية كلها بدأت في شقة مصر الجديدة..
أنا لبنى، الست اللي شايلة البيت ده على كتافها بقالها 12 سنة. وفي يوم إثنين غبر، لقيت المحروس جوزي أحمد رامي ظرف أبيض على السفرة وعامل فيها البرنس الطيب. كنت واقفة في المطبخ، إيديا غرقانة صابون وضهري قاطم من قلة النوم، لأن أمه، الحاجة إحسان، ما بطلتش نده عليا طول الليل. ست عندها قريب من تمانين سنة، والسكر والضغط هادّين حيلها، وفي عينيها حزن يكسر القلب. أحمد بقى؟ لا بيخش يطمن ولا بيشيل شيلة، دايماً مشغول في الشغل.
بصلي من طرف عينه وقال
أنا جبتلك ممرضة تساعدك بعد الظهر.. باين عليكي هبطانة، ومش عايزك تقعدي تولولي وتقولي محدش شايل معايا.
أنا غلبانة، قولت في بالي فرجت يا بت يا لبنى، والراجل حس بيكي أهو!

فتحت الظرف لقيت فيه قرشين مش كتير، بس يمشوا الحال. سألته وهتيجي إمتى الست دي؟ ضحك ضحكة صفرا وقال اتصرفي إنتي، المهم أمي تفضل نظيفة وساكتة، ومش فارق معايا مين اللي بيعمل كدة.
المصيدة.. وميرفت الوهمية
لحد يوم الخميس، كنت واخدة صينية الدوا للحاجة إحسان، وسمعته بيتكلم في الصالة مع أخته بهيرة في التليفون. كان بيموت من الضحك وبيقولها
أنا بقيت برمي لها قرشين كل أسبوع تمن ممرضة، عشان تبطل تعيش دور الشهيدة والضحية.. ولو صَرفِت الفلوس على كلام فارغ، يبقى معايا حجة أقول إنها مابتفهمش في الإدارة، ولو خدمت أمي بنفسها، أهو نكون وفرنا تمن الممرضة في جيبنا، وكدة كدة لبنى حمارة شغل وبتعمل كل حاجة وهي ساكتة!
بهيرة أخته سِخنت معاه وفضلت تضحك بؤم. أنا دمي غلي في عروقي، وعرفت إنها مش مساعدة، دي مصيدة عشان يثبت إني مقصرة.
من يوم الإثنين اللي بعده، قررت ألعبهم على الشناكل! أخدت الظرف بكل برود. سألني الست جت؟ قولتله آه، اسمها ميرفت على اسم جدتي الله يرحمها.
بقيت كل يوم بعد الظهر، ألبس مريلة رمادي قديمة، وأغير ربطة شعري وطريقتي، وأدخل أوضة
الحاجة إحسان كأني بدأت الوردية. أحمد أصلاً مكنش بيجي في الوقت ده، فمكنتش خايفة يشوفني. الحاجة إحسان لما فهمت اللعبة، بصتلي ودموعها في عينيها وقالت والله يا ميرفت يا بنتي، إنتي بتراعي طينتي أكتر من ولادي اللي من صلبي.
وكل أسبوع، أحمد يرمي الظرف، وأنا أخد الفلوس زي ما هي قفش، وأشيلها في علبة بسكوت صفيح مخبياها تحت حوض المطبخ.
قنبلة تحت المرتبة
الشهور جرت، وفي يوم وأنا بعدل الملايات، الحاجة إحسان قفشت في إيدي وقالتلي بصوت واطي لبنى.. ابني وأخته ناوين يودوني دار مسنين ويخلوكي تطلعي من البيت من غير ولا مليم.. عايزين يخلوني أمضي على تنازل عن البيت الأسبوع ده!
البيت ده أنا اللي مبيضاه ومصلحة سباكته ودافعة فيه دم قلبي، وهو يقولي ورث عيلتي! ليلتها عملت نفسي نازلة أجيب لبن، ووقفت ورا شباك المطبخ الصغير، وسمعت أحمد بيقول لبهيرة العجوزة هتمضي الأسبوع ده، والبيت هيبقى باسمي، ونرميها في أي دار رخيصة، ونطرد الشغالة ولبنى بجلابيتها!
تاني يوم، وأحمد نازل يجيب المحامي والموثق عشان يخلصوا الليلة، الحاجة إحسان قالتلي ارفعي المرتبة يا
لبنى.
تحت المرتبة كان فيه كيس بلاستيك جواه ملف أصفر قديم.. عقد البيع والوصية الأصلي! حمايا الحاج رأفت الله يرحمه، كان كاتب البيت باسمي أنا لبنى بيع وشراء رسمي وموثق من سنتين قبل ما يموت، مكافأة ليا عشان أنا الوحيدة اللي شيلتهم ولادهم رموهم! وكان كاتب شرط لو حد ضغط على الحاجة إحسان، يتم إبلاغ محاميه الخاص الأستاذ نبيل فوراً.
فى نفس اليوم بالليل 
الباب فتح، ودخل أحمد ومعه بهيرة والموثق والورق جاهز للامضاء. طلعت من الأوضة، قلعت المريلة الرمادي، وحطيت علبة البسكوت الصفيح على السفرة برقعة جامدة.
أحمد تنح وقال أومال فين الممرضة ميرفت؟
رميت كل الظروف المقفولة بفلوسه في وشه وقولتله ميرفت اهي قدامك.. ميرفت هي صحتي وهدة حيلي اللي كنت بتشتريها بفلوسك عشان تستغفلني!
الحاجة إحسان خرجت بالكرسي المتحرك ورفعت الملف الأصفر وقالت للموثق اقرأ بأعلى صوت عندك.. مين صاحب البيت ده!
الموثق أخد الملف الأصفر من إيد الحاجة إحسان وهو مستغرب من التوتر اللي مالي الصالة. أحمد حاول يتدخل بسرعة وهو بيترعش
يا فندم سيبك منها، دي ست عجوزة ومابتجمعش،
والورق اللي
 

تم نسخ الرابط