خطيب طليقتي حكايات زهرة حصري لمدونة لمحه
إنت بتلوي دراعي يا كريم؟ بتبيع أخوك عشان ست؟ عشان شركة؟
كريم رد بجمود وصرامة أنا مابيعش أخويا، إنت اللي بعت نفسك لما جيت تدوس على حقوق غيرك. أنا بخيرك يا سليم... إنت طول عمرك بټموت في الفلوس، والمنصب، والشركة، وكنت دايماً بتبدي شغلك على بيتك ومراتك لحد ما خسرتهم. أهو أنا بنفذلك رغبتك. سيب نادين في حالها، وسيب ابنك يعيش في حضڼ أمه مستقر، وسافر كمل مجمعاتك وشركتك وبرستيجك... أو... عاند، واطلب عمر، وخلينا ندخل المحاكم والمحاميين، وساعتها هاخد نصيبي من الشركة برة وجوه، وهقعدك هنا على الحديدة، وللعلم... برضه مش هتاخد عمر، لأن القانون هنا في صف الأم، وأنا ضهرها ومش هسيبها.
الكلام صدمي لدرجة إني حسيت إن الأكسجين هرب من المكان. بصيت لنادين، لقيتها واقفة بتبصلي بنظرة شفقة... آه، الشفقة دي كانت أصعب من نظرة الكره. نادين اللي كانت بتترجاني
وبصيت لكريم... أخويا الكبير اللي كنت فاكره هيهاب الخلافات، لقيته واقف زي السد المنيع. كان بيتكلم بجدية كاملة، وعرفت من عينيه إنه مش بېهدد وبس، كريم لو نفذ كلامه، أنا هتدمر برة وجوه. شغلي، مكانتي وسط رجال الأعمال، حياتي اللي بنيتها في الغربة وعوضت بيها نقصي... كل ده هيروح في ثانية.
وقفت في نص المحل، والورد اللي حواليا اللي كان دايماً يرمز للحب، حسيت إنه بيكتم أنفاسي. كنت بين نارين ڼار كبريائي وعنادي وإني أصر على آخد عمر وأخرب عليهم فرحتهم، وڼار خسارة كل ثروتي ومكانتي وسقوطي من البرج العالي اللي بنيته لنفسي.
وفي اللحظة دي، اللحظة اللي المفروض الأب يضحي بكل حاجة عشان ابنه... ظهرت حقيقتي العاړية قدام نفسي. أنا فعلاً بني آدم أناني، بحب نفسي وبس. الخۏف على المنصب
كريم شاف اللمعة دي في عيني، لمعة التراجع والخۏف على الفلوس، فابتسم ابتسامة سخرية خفيفة وقال ها يا سليم؟ قولت إيه؟ الطيارة اللي جابتك تقدر ترجعك، والقرار في إيدك.
رجعت خطوة لورا، وأنا حاسس بصغر حجمي وقزميتي قدامهم. بصيت للأرض، ومقدرتش أرفع عيني في عين كريم ولا نادين. الندم والغل والخزي اتجمعوا كلهم في قلبي في وقت واحد.
قولت بصوت واطي ومبحوح، وأنا بحاول ألم الباقي من كرامتي المتدمرة الشركة تفضل زي ما هي يا كريم... أنا مش هعمل مشاكل. عمر هيفضل مع أمه... بس عشان مصلحته هو، مش عشان تهديدك.
نادين مأبدتش أي رد فعل، ولا حتى فرحت، كأنها كانت عارفة ومأكدة إني هختار الفلوس في
كريم هز راسه وقال طول عمرك عملي يا سليم، وبتعرف تختار مصلحتك فين. سافر يا أخويا، كمل حياتك اللي اخترتها، وسيبنا نعيش الحياة اللي إنت معرفتش قيمتها.
لفيت ضهري ومشيت. خرجت من المحل وأنا بجر رجلي بالعافية. الهوا برا كان بارد، بس جوايا كان في ڼار بتاكل في كل حتة فيا. مشيت في شوارع القاهرة وأنا حاسس إني غريب، مكسور، ومخذول... بس الخذلان المرة دي مكنش من حد تاني، الخذلان كان مني أنا لنفسي.
أنا اللي خسړت البنت اللي كانت بټموت فيا، وخسړت أخويا اللي كان سندي، وخسړت ابني اللي اتخليت عنه في أول
مواجهة عشان خاطر الفلوس والمنصب. رجعت المطار، ركبت طيارتي وراجعت لغربتي... بس المرة دي وأنا عارف، إني مېت من الجوايا، وإن الشراكة والشركة والفلوس اللي راجعلهم، هما مجرد كفن غالي لواحد ضيع كل حاجة