سر مراتي
إنك مش عايز تشوفني، وإنك رفضت تسمع أي كلام مني. كيف ده يحصل؟ كيف تتركني أنا وابننا كده فجأة؟ أنا بحبك يا كريم، وبحب آدم أكتر من نفسي. لو فيه غلط مني، قولي لي وأنا أصلحه، بس متحرمنيش منكم، أرجوك. أنا مش هسكت، وهفضل أكتب لك كل ما أقدر، لحد ما تقرأ لي وتفهم الحقيقة.
خلصت قراءة الجواب، ودموعي نزلت من غير ما أحس. كل كلمة كانت بتقطع قلبي، وبدأت الصور تتجمع في دماغي واحدة ورا التانية. كل السنين اللي فاتت، كل الألم، كل الكلام اللي سمعته، كل القناعة اللي كنت عايش عليها.. كلها كانت كدبة كبيرة، وكنت أنا الضحية اللي صدقتها بسهولة.
مسكت الجواب اللي بعده، وتاريخه بعد شهر تقريبًا. كان كلامه أعمق وأكثر ألمًا
يا كريم، لسه مفيش رد منك. رحت لخالتي، وقالت لي إن مامتك جاتها وقالت لها إنني سبتكم بمزاجي، وإنك مش عايز لي أي علاقة بيكم، وإنها نصحتها متكلمنيش معايا عشان ماتزعلشك. خالتي صدقتها يا كريم، وقلت لي كلام وجعني أكتر. بس أنا عارفة نفسي، وعارفة إني مستحيل أسيب آدم، ولا أسيبك. الورقة اللي تقول إنني مشيت بإرادتي.. أنا ما كتبتهاش أبدًا. مامتك طلبت مني أكتب كلام كتير عشان تتدرب
وقفت لحظة، وبدأت أشوف الصورة كاملة قدامي. أمي.. هي اللي خططت لكل ده. هي اللي كتبت الورقة اللي وجدتها فوق السفرة، وهي اللي منعت أي وصول بيني وبين سارة، وهي اللي زرعت في قلبي الشك والكراهية من غير ما أحس. بدأت أتذكر كلامها كل فترة مش كل الستات ينفعوا أمهات، البنت دي مش بتحب البيت ولا المسؤولية، أحسن لك تبعد عنها قبل ما تضيعك وابنك. كل كلامها كان بيزيد في قناعتي، وكنت بشكرها على اهتمامها، وهي في الحقيقة كانت بتدمر حياتنا كلنا.
مسكت جواب تاني، وتاريخه بعد سنة كاملة. كان فيه أمل قليل، بس ألمه أكبر
يا كريم، مرت سنة، ولا زلت أتساءل هل سمعت شيئًا عني؟ هل سألت يومًا ليه اختفيت
كل جواب بقرأه كان بيزيد الألم في قلبي، وبيزيد ندمي أكتر. كنت ألوم نفسي ألف مرة، كيف كنت أعمى كده؟ كيف كنت أصدق كلام واحد من غير ما أتأكد؟ كيف تركت الحب اللي كان بينا يضيع بسبب كلام غيري؟
بقيت أقرأ جواب بعد جواب، سنة بعد سنة. في كل جواب كانت سارة تحكي تفاصيل صغيرة، تتخيل فيها حياة آدم، تسأل هل هو بيحب
وفي جواب مؤرخ قبل سنتين، كتبت فيه كلام خلى عيني تدمع أكتر
حبيبي آدم، لو تقرأ هذه الكلام يومًا، اعرف إنني لم أتركك أبدًا. لو كان لي اختيار، كنت سأكون معاك كل لحظة، أطعمك، ألعب معاك، أسمعك وأضحك معاك. بس فيه ظروف خذلتني، وخذلتنا كلنا. لا تكرهني، ولا تظن أنني نسيتك، ولا أنني لم أفكر فيك كل يوم وكل ليلة. أنت قطعة من قلبي، وروحي مرتبطة بك مهما كانت المسافات طويلة. لو يومًا التقينا، سأعرفك كل الحقيقة، وسأعطيك كل الحنان اللي حرمت منه كل هذه السنين. وأنت يا كريم.. لو قرأت هذه الكلام الآن، أرجو أن تغفر لي لو كنت سببًا في أي سوء فهم، وأرجو أن تفهم أنني لم أكن أملك أي وسيلة لأصل إليك. حاولت كل الطرق، لكن كلها كانت مسدودة بيد واحدة كانت تريد أن تفرق بيننا لأسباب ما زلت لا أفهمها.
وبعدين لقيت جواب تاني، تاريخه قريب جدًا، من تمن شهور زي ما كنت شايل أولًا، وكان كلامه فيه نبرة مختلفة، كأنها بدأت تتقبل