تبرعت بدمها

لمحة نيوز


الرئيسي لمجموعة الرشيدي في قلب القطب التجاري بالقاهرة. إذا كانوا يريدون الحړب بالقانون والسلطة، فسنواجههم في عقر دارهم، وسط الموظفين وكاميرات الصحافة التي استدعيتها بالفعل.
خرج الموكب مجدداً، لكن هذه المرة تحت جنح الظلام التام وبدون أضواء كاشفة. كانت نادين تجلس في السيارة والوثائق القانونية بين يديها، تشعر بثقل ال 48 مليون دولار كأنها جبل يثقل كاهلها. لم تعد تلك الفتاة التي تعد الفكة لشراء الدواء؛ أصبحت السلاح الأخطر في يد رجل يريد حړق عائلته بالكامل لاسترداد شرفه.
وصل الموكب إلى برج الرشيدي العملاق المكون من أربعين طابقاً، ناطحة سحاب من الزجاج الأسود تطاول السماء. دخل عاصم ونادين وخلفهم الحرس، وتوجهوا مباشرة إلى طابق الإدارة العليا ببطاقات كودية خاصة كان عاصم لا يزال يحتفظ بصلاحيتها. عندما فتح باب المصعد في الطابق الأخير، كان هناك اجتماع طارئ يُعقد في قاعة المؤتمرات

الزجاجية.
من خلال الزجاج، رأت نادين عمها منير واقفاً ېصرخ في أعضاء مجلس الإدارة، وبجواره ابنه سيف، شاب في أواخر العشرينيات، يبدو عليه الثراء الفاحش والغطرسة. انفتح الباب الخشبي الضخم للقاعة فجأة، ودخل عاصم بخطواته الثابتة، تتبعه نادين التي رفعت رأسها بكبرياء تزلزل له المكان.
ساد الصمت وتوقفت الكلمات في حلق منير. تحول وجهه إلى اللون الشاحب كالمۏتى، ونظر إلى عاصم ثم نقل نظره إلى نادين، وتجمدت عيناه على وجهها الذي كان نسخة طبق الأصل من وجه فاطمة في شبابها.
عاصم؟! تمتم منير بصوت متحشرج. كيف تجرؤ على دخول هذا المكان؟ أنت مچنون... الحرس سيقبضون عليك، ومعنا أمر قضائي بحجرك!.
ضحك عاصم بصوت عالٍ تردد صداه في القاعة الزجاجية، ثم أشار إلى نادين لتتقدم. وضعت نادين الظرف الأسود على الطاولة المستديرة أمام أعضاء مجلس الإدارة، وقالت بصوت واضح وقوي لم تصدق هي نفسها أنه يخرج منها أنا
نادين عاصم الرشيدي. ابنة فاطمة السيوفي وعاصم الرشيدي. وجئت اليوم لأسحب منكم كل ما سرقتموه من أمي ومني طوال خمسة وعشرين عاماً.
صاح سيف بنبرة ساخرة ابنة من؟ هذه فتاة من الشوارع، ڼصابة جلبها عمي ليتحايل على الميراث!.
لكن عاصم لم يعطهم فرصة للتمادى. أخرج جهاز تحكم عن بعد وضغط عليه، لتعرض الشاشات داخل القاعة البث المباشر لنتائج تحليل الحمض النووي DNA وفحص البصمة الدموية لفصيلة AB النادرة، والموثقة من أكبر مركز أبحاث جنائي دولي في سويسرا، والتي أُرسلت عينات منها مسبقاً. وجاءت النتيجة في سطر واحد يلمع باللون الأخضر تطابق جيني بنسبة 99 9 بين عاصم الرشيدي ونادين عاصم الرشيدي .
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت على الشاشات وثائق التحويلات البنكية لشركة جزر الكايمان، مرفقة بأمر تجميد دولي صادر من المحكمة الاقتصادية العليا لكافة أصول مجموعة الرشيدي في مصر وخارجها، للاشتباه
في عمليات غسيل أموال وإخفاء حقوق قاصر.
سقط منير على كرسيه وهو يلهث، بينما بدأ أعضاء مجلس الإدارة بالانسحاب واحدًا تلو الآخر، متبرئين من الرجل الذي أصبحت إمبراطوريته مجرد رماد قانوني في دقائق. نظر منير إلى عاصم بعيون يملأها الغل وقال تظن أنك انتصرت يا عاصم؟ فاطمة ماټت في الفقر والذل، وهذه الفتاة عاشت تأكل الفتات، وحتى لو أخذتم الأموال، فلن تخرجوا من هذا البرج أحياء.
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار البرج بالكامل، وساد الظلام الدامس، وسُمع صوت إطلاق رصاص كثيف يأتي من الطوابق السفلية. لقد بدأت تصفية الحسابات الحقيقية؛ التصفية التي لا تعترف بالأوراق أو المحاكم، بل بلغة الړصاص والدم التي
طالما عاشت عليها عائلة الرشيدي في الخفاء. أدار عاصم جسده بسرعة، وجذب نادين خلفه وهو يهمس في أذنها وسط الفوضى تمسكي بي جيداً يا نادين... الآن سنخرج من المنارة إلى النور، أو ڼموت معاً في هذا الظلام.

 

تم نسخ الرابط