جوزي طلب مني احول ٣٠٠ الف ج

لمحة نيوز


الباب بعنف حتى ابيضت أظافري.
تنهدت الحاجة نادية وقالت بلوم خفيف
متزودهاش يا رأفت، فريدة بنت حلال ومفيش منها مشاكل و...
قاطعها الحاج رأفت بحدة
بنت حلال إيه وكلام فارغ إيه؟ أنتِ عارفة حاجة؟ الشقة اللي هي قاعدة فيها لسه متسجلتش باسمنا. استني بس لما شريف ينقل جزء كبير من أملاكها وفلوسها، وساعتها هنطردها برة ورميها في الشارع. الجوازة دي هنخليها تطول لإمتى يعني؟
هنا تدخل شريف، وظل واقفًا عند النافذة بنبرة هادئة للغاية وكأنه يتحدث عن حالة الطقس
وطي صوتك يا بابا مش كدة. بعد ما تحول ال 300 ألف جنيه، أنا مرتب خطوتنا اللي جاية. الشقة اللي اشترتها باسمها قبل الجواز، أنا خليت سمسار يعاينها ويقيمها؛ تسوى حوالي 2 مليون و ألف جنيه.
صمت شريف لبرهة، وخرجت منه ضحكة خبيثة مكتومة قبل أن يتابع
كمان شوية، هخليها تمضي على عقد رهن للشقة دي بحجة إن شركتنا بتمر بأزمة ومحتاجة سيولة وضخ أموال بشكل عاجل... وساعتها لما الشقة تبقى في جيبنا، عيلتنا هتبقى حققت كل اللي عايزاه وبقينا فوق في العالي.
انفجر هاني ضاحكًا وهو يدير الولاعة بين أصابعه
يا شريف، أنت بجد ممثل بارع وفنان! لو أنا مكانك مكنتش استحملت التمثيل ده كله ل 5 سنين. كل يوم بتتعامل مع واحدة مغفلة مش دارية بالدنيا ومش عارفة إنها بتتسرق وبتتثبت من كل حاجة، مكنتش بتزهق؟
ألقى

الحاج رأفت ببقايا التفاحة في سلة المهملات، وأمسك بمنديل بجوار السرير ليمسح يده، ثم قال متهكمًا ومشددًا على كل حرف
عشان كده بقولكم، مرات ابننا دي... أغبى من الحمار.
ضجت الغرفة فجأة بضحكاتهم الجماعية العالية.
استعادة السيطرة
أما أنا... فكنت واقفة خلف الباب.
شعرت برعشة وبرودة شديدة تسري من رأسي حتى أخمص قدمي.
قبضت على يدي بقوة حتى كادت عظامي تتهشم، وكان نفسي حارًا ومتسارعًا، لكن عقلي في تلك اللحظة كان حاضرًا وصافيًا إلى درجة مرعبة.
استغرقت خمس دقائق كاملة لإجبار نفسي على الهدوء التام والتماسك. بعد ذلك، غادرت المستشفى بأسرع خطى ممكنة.
عندما خرجت من البوابة الرئيسية، كانت أشعة شمس الربيع تملأ المكان، لكني لم أشعر بأي دفء.
أخرجت هاتفي، وفتحت التطبيق البنكي.
نظرت إلى الرصيد في الحساب المشترك 300000 جنيه، كاملة ولم تنقص مليمًا واحدًا.
اتصلت فورًا بخدمة عملاء البنك، وقلت بنبرة حازمة
أهلاً، أريد تجميد جميع حساباتي وودائعي البنكية فوراً. كل الحسابات والشهادات التي تحمل اسمي، بالإضافة إلى الحساب المشترك مع شريف... نعم، الآن فورًا. وأريد أيضًا الإبلاغ عن فقدان وتجميد كل بطاقاتي الائتمانية والبنكية.
بينما كان موظف البنك يراجع بياناتي ويتحقق من هويتي، بدأت في ترتيب أوراقي وأفكاري بذكاء
أولاً مبلغ ال 300 ألف جنيه في
الحساب المشترك أصبح آمنًا تمامًا ولا يمكنه سحبه.
ثانيًا الشقة التي أمتلكها من قبل الزواج باسمي، وبدون توقيعي الشخصي لا يملك أحد في العالم القدرة على رهنها أو بيعها.
ثالثًا الشركة التجارية التي نديرها معًا، أنا هي الممثل القانوني والمسؤولة الأولى عنها، وصاحبة الحصة الأكبر من الأسهم.
تذكرت يوم أن طلب مني شريف أن أكون أنا الشريك القانوني والمسؤول بحجة أن سجله الائتماني به بعض المشاكل؛ الآن فقط فهمت الخدعة. لقد كان يمهد لطريق هروبه إذا حدثت أي كارثة أو ديون أتحملها أنا بمفردي، وإذا دخلت الأرباح يجد طريقة لتحويلها لحسابه وسرقتها.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى مبنى المستشفى الأبيض من بعيد، وشعرت بمرارة وخيبة أمل لم أعرفهما من قبل. خمس سنوات كاملة من الزواج؛ من الحب، الكفاح المشترك، وبناء العمل خطوة بخطوة، ولم أشك يومًا في هذا الرجل.
تذكرت يوم زفافنا، عندما دمعت عين والدي، عادل، وهو يسلمني إليه قائلاً خلي بالك منها وعاملها بما يرضي الله. وكيف هز شريف رأسه بصدق وأمانة مصطنعة. وتذكرت أمي، ليلى، التي كانت تثني عليه في كل لقاء وتعتبره ابنًا لها وليس زوج ابنتها.
لكن اتضح في النهاية أنهم لم يكونوا يبحثون عن زوجة وابنة... بل كانوا يبحثون عن حمار يكدح ليجمع لهم المال.
أغلقت عيني، واستنشقت نفسًا عميقًا، ثم فتحتهما ببطء.
كانت
أطراف عيني تحرقني من الدموع المحبوسة، لكن رؤيتي للمستقبل أصبحت الآن أوضح من أي وقت مضى.
في تلك اللحظة، رن الهاتف مجددًا.
كان المتصل هو شريف.
نظرت إلى اسمه وهو يضيء على الشاشة، وتوقفت أصابعي فوق زر الرد لكنني لم أضغط عليه. تركت الهاتف يرن طوال الأربعين ثانية حتى انقطع الاتصال تلقائيًا.
وبعد ثوانٍ قليلة، وصلتني منه رسالة عبر الواتساب
الفلوس منزلتش في الحساب ليه لغاية دلوقتي؟ بابا محتاج يدفع مصاريف المستشفى والعملية فورا، متمطليش وتضيعي وقت!
قرأت الرسالة، وكتبت له بهدوء شديد حرفًا بحرف
حاضر، أنا بحولها حالا من الموبايل. متبقاش قلقان.
أرسلت الرسالة، ثم وضعت الهاتف في حقيبتي، واستدرت متوجهة نحو موقف السيارات.
لقد بدأت المسرحية... وحان الوقت لأصعد أنا على خشبة المسرح وأدير العرض بطريقتي.
رتبتُ حقيبتي بهدوء، وأخذتُ نَفَسًا عميقًا وأنا أستمع إلى صوت محرك سيارتي وهو ينطلق. الخطة في رأسي لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت طبخة على نار هادئة، وأولى خطواتها تبدأ الآن... من نفس الممر الضيق في المستشفى.
الفصل الثاني العرض المسرحي الأخير
في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلتُ إلى المستشفى مجددًا. لكن هذه المرة، لم أكن تلك الزوجة المذعورة التي تقف خلف الأبواب. كنتُ أرتدي نظارتي الشمسية السوداء، وأمسك بيدي حقيبة يد فخمة،
وبداخلي برودٌ يوازي برود المحيطات.
وقفتُ
 

تم نسخ الرابط