احتلت حماتي شقتي الصغيرة

لمحة نيوز


وأنا ببصله الصبح ده، ما شوفتش الراجل اللي حبيته، شوفت راجل متخيل إن كام وردة وكام فطيرة يقدروا يمحوا اللي اتكسر جوايا، ويغطوا على الأيام اللي عشتها وأنا محبوسة في بيتي وخايفة حتى على أبسط حقوقي.
أول ما لمحني اتحرك ناحيتي بسرعة، وقال بصوت متكسر
نادية... بالله عليكي اسمعيني دقيقة.
رفعت إيدي ووقفته قبل ما يقرب، وسيبت بينا مسافة، وقلت بهدوء
المحامي نبه عليا إن أي كلام بينا يبقى بعلمه.
وشه انكمش، وقال
أنا مش خطر عليكي... أنا محمد... جوزك.
بصيتله ثواني طويلة، وقلت
بقيت خطر عليا من اللحظة اللي وافقت فيها إن جواز سفري يتخبى تحت مرتبة أمك، ومن اللحظة اللي فضلت فيها ساكت وأنا بدور عليه زي المجنونة.
نزل بعينه على الورد وقال
أنا

خرجت أمي من البيت... وهي دلوقتي قاعدة عند ابن عمي.
قلت بهدوء
كويس... يمكن تعرف هي كمان يعني إيه تبقى ضيفة في بيت حد، بعد ما خلتني أحس إني غريبة في بيتي.
قال بسرعة
وقولتلها إنها غلطت... وإن اللي عملته مينفعش.
ابتسمت بمرارة
بعد ما اتكشف كل اللي كانت بتعمله.
رجع خطوة لورا، وقال وهو بيبكي
والله يا نادية أنا أستحق كل كلمة بتقوليها... ولو الزمن رجع بيا، كنت هختارك إنتِ، مش خوفي من أمي.
تنهدت وقلت
إنت تستحق أكتر من كده يا محمد، لكن أنا تعبت... تعبت من الوجع، وتعبت من المسامحة، وفيه كسرات مهما حاولنا نلزقها، عمرها ما بترجع زي الأول.
بصلي بعين كلها دموع، وقال
يعني مفيش أمل؟
في لحظة واحدة عدت قدام عيني كل الذكريات؛ أول شتاء ضمنا
تحت بطانية واحدة، وضحكتنا في المطبخ، والسلسلة البسيطة اللي جابهالي وإحنا معاناش غير آخر شوية فلوس، وبعدها على طول افتكرت جواز سفري وهو مدفون تحت مرتبة أمه، وخوفي، وإحساسي بالعجز، وساعتها فهمت إن الذكرى الحلوة مهما كانت جميلة، مستحيل تعيش فوق وجع الإهانة.
بصيتله وقلت كلمة واحدة
لأ.
سال الدمع من عينه وقال
طب استني... بلاش الطلاق.
قلت وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع
أنا استنيت كتير يا محمد... استنيت اليوم اللي أحس فيه إن بيتي أمان، وإن حياتي ملكي، وإن محدش يقدر يتحكم في مستقبلي، لكن اليوم ده عمره ما جه.
همس
أنا كنت بحبك.
والحقيقة...
إني صدقته.
وده كان أكتر جزء وجعني، لأن الخيانة لما تيجي من واحد عمره ما حبك بتوجع، لكن لما تيجي من
واحد كنت متأكدة إنه بيحبك، بتسيب جرح عمره ما بيقفل، لأن فيه ناس بتحب فعلًا، لكن حبها بيبقى ممزوج بالخوف والسيطرة والتملك، لحد ما الحب نفسه يتحول لسجن.
قلتله
وأنا كمان حبيتك يا محمد... لكن مبقاش ينفع أحبك أكتر من حبي لنفسي، ولا أضحي بكرامتي ومستقبلي علشان أفضل عايشة في حياة فقدت فيها الأمان.
في اللحظة دي وصلت العربية اللي كانت النقابة باعتاها علشان توصلني، فعديت من جنبه من غير ما آخد الورد، ولا الفطاير، وفضل ينادي باسمي أكتر من مرة، لكني كملت طريقي، لأن فيه التفاتة واحدة كانت كفيلة ترجعني لنفس الدائرة اللي خرجت منها بالعافية.
يمكن خسرت جواز، وبيت، وسنين من عمري، لكن لأول مرة محستش إني ضايعة. لأن الإنسان يقدر يبدأ من الصفر،
لكن عمره ما يقدر يعيش من غير كرامة.

 

تم نسخ الرابط