قبل خطوبتي بيوم
ده هيرجع غصب عن عين أطخن تخين فيهم!
أخواتي وأبويا أخدوني معاهم ورحنا المستشفى اللي فيها هند. أول ما دخلنا الأوضة، لقيت خالتي قاعدة بتعيط وتلطم، وهند متبهدلة، وشها كله كدمات ومربوطة بالشاش. أول ما شافتني، هند بدأت تصرخ وتعيط وتقول سامحيني يا نوال.. والله العظيم ما كان قصدي! جوزي مدحت اتهبل لما شاف العلبة.. فكرني بايعة ورثي ومخبية الفلوس عنه وهو مديون لبتوع الربا.. أخدها مني وضربني بالبونية والكرسي لما حاولت أمنعه،
وجري بيها على الصايغ!. أخويا أحمد زعق فيها فين الزفت جوزك ده؟ والدهب فين دلوقتي؟. خالتي ردت وهي بتشهق الشرطة قبضت على مدحت في شقة واحد صاحبه، بس المصيبة إن الدهب مش معاه! مدحت سلمه لواحد من الديانين الكبار، والراجل ده أخد الدهب وسافر بيه لمحافظة تانية عشان يسيحه ويبيعه كسر!! الدهب ضاع يا نوال.. ضاع!. أنا حطيت إيدي على قلبي، وحسيت إن الدنيا اسودت تماماً في عيني. الشبكة الألماظ والكوليه والغوايش.. كل ده اتسيح وبقى حتت دهب مجهولة الهوية؟ مستقبلي مع إياد انتهى تماماً، وأهلي بقوا مطالبين برد تمن الشبكة دي لعيلة إياد، وإحنا ناس على قد حالنا، تمن
مر أسبوع كامل وأنا قافلة على نفسي الأوضة، مبردش على تليفونات، ومبأكلش، ودموعي منشفتش. أمي جالها السكر من الزعل، وأبويا نزل يلف على المعارف عشان يشوف حل في المصيبة دي ويوصل للديان اللي أخد الدهب، بس كل الأبواب كانت مقفولة في وشنا. وفي يوم، لقيت الباب بيخبط، وأخويا أحمد دخل عليا الأوضة وقالي بنبرة غريبة نوال.. إمشي دموعك دي واطلعي برة.. إياد واقف في الصالة وعايز يتكلم معاكي. قلبي دق بسرعة جنونية. خفت يكون جاي يطالب بالفلوس أو يرمي عليا كلام يوجعني أكتر. لبست إسدالي وطلعت وأنا باصة في الأرض ومش قادرة أرفع عيني في عينه. إياد كان قاعد مع أبويا، ووشه كان باين عليه التعب والإرهاق. أول ما دخلت، وقف وبصلي كتير، وبعدين طلع من جيبه علبة قطيفة سودا.. نفس العلبة بتاعتي! أنا برقت عيني ومبقتش مصدقة مش ممكن!! دي علبة شبكتي!
إياد فتح العلبة، ولقيت الطقم جواه كامل زي ما هو، مفيش فيه خدش واحد! الخاتم الألماظ والكوليه والغوايش.. كل حاجة بتلمع وتخطف العين. أبويا اتصدم وقاله يا ابني.. إيه ده؟ الشبكة رجعت إزاي؟ إحنا عرفنا إنها
نصابة.. بس يا نوال، للاسف الثقة لما بتهتز، صعب ترجع بسهولة. حسيت بسكينة اتغرست في قلبي، وقلتله وأنا بعيط حقك عليا يا إياد.. أنا غلطت وغلطة العمر كمان.. اتعلمت الدرس وعرفت
إياد مشي وساب الشبكة في بيتنا، وخرج وهو سايب وراه درس عمري ما هنساه طول ما أنا عايشة. هند بنت خالتي جوزها اترمى في السجن، وحياتها اتهدت تماماً بسبب الجشع والمنظرة الكدابة والغيرة اللي عمت عينيها. أما أنا.. ففضلت شهور بحاول أصلح اللي انكسر. اتعلمت بالورقة والقلم فعلاً إن طيبة القلب الزيادة عن اللزوم هي أقصر طريق للخراب، وأسرار بيتك وحاجتك متطلعش برة باب أوضتك، حتى لأقرب الناس ليكي، والصراحة مع شريك حياتك هي الحبل اللي هينقذك من أي مصيبة. بعد كذا شهر، إياد رجع تاني، وبدأنا صفحة جديدة، بس المرة دي على نور، وبدون أي مجاملات على حساب كرامتنا وبيتنا. ودايماً بفتكر الليلة دي وأقول لنفسي الحمد لله إنها جت على قد كدة.. وغلطة الشاطر بألف.. بس المهم نتعلم وما نكررهاش.