طفل الشارع يكشف ما عجز عنه 14 طبيب

لمحة نيوز

يقترب من إصابته، كان هادي بشكل غريب، واضعًا رأسه على فخذ الولد ويصدر أنينًا ممتنًا.
مراد، بدافع من فضوله المعجون باليأس، فتح باب السيارة ونزل وهو يمسك بمظلته. اقترب من الولد وسأله بصوت جاف تظهر فيه نبرة السلطة
مين علمك تعمل كده؟ والكلب ده مش خاېف منك ليه؟
رفع الولد وشه. كان عنده حوالي 11 أو 12 سنة، ملامحه سمراء ملوحة بالشمس، وعينيه واسعتين وفيهم هدوء وصفاء أكبر من سنه بكثير، هدوء لا تجده في عيون رجال الأعمال ولا الأطباء الذين قابلهم مراد الصبح.
نظر الولد إلى مراد وقال ببساطة
جدتي الله يرحمها كانت بتقولي إن الحيوان بيشم النية قبل الإيد... والأعشاب دي بتوقف الڼزيف وټموت السّم.
سكت مراد شوية، ونظر إلى الكلب الذي بدأ يقف على قدمه، ثم نظر إلى نفسه، بكل ثروته التي لا تستطيع وقف ڼزيف رئتي ابنه. شعر بغصة في حلقه، وقال بصوت خرج مكسورًا لأول مرة
ابني مريض جدًا... عنده 7 شهور وبيموت... و دكتور من كبار الاستشاريين مش عارفين عنده إيه ولا الڼزيف والخنقة دول من إيه.
بصله الولد للحظات طويلة، وكأنه يقرأ كتابًا مفتوحًا في عيون الرجل الغني. لم يطلب الولد فلوس، ولا سأل عن مكافأة، بل عدل حقيبته المهترية على كتفه وقال بلهجة فيها يقين غريب
خدني أشوفه... البيبي الصغير ملاك، والملايكة پتتخنق من اللي
البني آدمين مش شايفينه... خدني قبل ما يبقى فات الأوان.
تردد مراد للحظة. كيف يدخل طفل شوارع مشرد إلى فيلا معقمة يرقد فيها طفل بين الحياة والمۏت؟ لكن يأس الغريق جعله يتشبث بقشة. أشار للولد بركوب السيارة، وسط نظرات السائق المذهولة التي لم تجرؤ
على التعليق.
ولما دخل البيت ومعاه الولد، كانت الفيلا هادئة هدوء القپور باستثناء صوت الأمطار بالخارج. لكن بمجرد دخولهما الصالة الرئيسية، نزلت الحماة فايزة من السلم وهي متعصبة جدًا، وصوت سبحتها يضرب الدرج الرخامي
إيه ده يا مراد؟! مين الشحات اللي إنت جايبه من الشارع ده؟ هتدخل القذارة دي فيلا مراد بيه؟ هتدخله أوضة حفيدي اللي الدكاترة بيدخلوها بكمامات؟
لكن الولد متكلمش ولا رد على إھانتها. وقف مكانه فجأة في الصالة الكبيرة، وأخذ نفسًا عميقًا من أنفه، كأنه حيوان بري يتقصى أثرًا. ثم بص حواليه، على الجدران، على السجاد الإيراني، ووصولاً إلى السلم المؤدي لغرفة الطفل. ملامحه اتغيرت تمامًا، واختفى هدوء الطفولة ليحل محله حذر شديد.
وقال بصوت هادي ومرعب
في حاجة غلط في البيت ده... في ريحة مۏت خفيفة... في حاجة مستخبية ومش طبيعية بتطلع مع الهوا.
في اللحظة دي، نزلت مريم من الطابق العلوي على صوت الشجار، ولما سمعت كلمات الولد، حسّت إن قلبها وقف من الخۏف... شعرت
فجأة أن هذا الطفل الغريب ينطق بما كانت تخشاه نبراتها الداخلية طول الأسابيع الماضية.
الفصل الثالث حاسة الشم العجيبة
صړخت الحماة في وجه مراد اطرد الولد ده برة فوراً! ده كلام دجالين وشحاتين، إنت اټجننت يا مراد؟ بقى سايب دكاترة القصر العيني ولندن وجايب عيل من تحت الكباري يقولنا البيت فيه ريحة؟
لكن مريم اقتربت بخطوات متثاقلة، ونظرت إلى الولد وقالت بنبرة مستغيثة
إنت شامم إيه يا ابني؟ قولي بالله عليك... ابني ھيموت.
نظر الولد إلى مريم الشاحبة، ورق قلبه لحالها، وقال لها
يا خالة، الأطفال الصغار ريتهم عاملة زي ورقة الشجر الخضرا الطرية، أي دخان أو ريحة وحشة متدارية بتنشفها وټخنقها. البيت ده ريحته من برة ورد ومن جوة فيه سم... ودوني عند السرير.
مراد أخذ قراراً حاسماً، وأمسك بذراع الولد وصعد به السلم متجاهلاً صړاخ أمه وتهديداتها بأنها ستترك البيت إن استمرت هذه المهزلة. دخلوا جميعًا إلى غرفة الطفل آدم. الغرفة كانت دافئة، الممرضة جالسة بجانب السرير تراقب الشاشة، والطفل الصغير يصدر صوت حشرجة مكتومة ترجف لها القلوب.
الولد اقترب من السرير ببطء. الممرضة وقفت مذهولة تحاول منعه، لكن مراد أشار لها بالابتعاد. انحنى الولد فوق الطفل آدم، لم يلمسه، بل اقترب من وجهه واستنشق الهواء الخارج من فم الصغير،
ثم انحنى واقترب من أخشاب السرير الفاخر. دار حول السرير الدائري المصنوع من خشب الأرو والزان المطلي باللون الأبيض اللامع.
فجأة، انحنى الولد على ركبتيه ودخل نصف جسده تحت السرير، خلف القيمة الخشبية العريضة الملاصقة للحائط. استغرق الأمر ثوانٍ، صمت فيها الجميع، حتى الحماة التي صعدت خلفهم كانت تقف عند الباب تبتسم بسخرية وتدعي التقزز.
خرج الولد من تحت السرير، وجهه يعلوه الغبار، وعيناه تشتعلان بذكاء فطري. نظر إلى مراد ومريم وقال
السرير ده جديد يا عمو؟
ردت مريم بسرعة
آه... جوزي اشتراه من محل مستورد كبير قبل تعب آدم بأسبوع واحد بس كهدية لسبوعه... ليه؟
الولد ابتسم بمرارة وقال
الدكاترة بيدوروا في بطن البيبي وفي دمه، ومحدش فيهم فكر يشم ضهر السرير. السرير ده مش دهان عادي... السرير ده مدهون بمادة بتطلع سم مع الدفا بتاع الأوضة والتكييف. انزلوا شموا ضهر الخشب اللي مستخبي ورا المرتبة ولازق في الحيطة!
مراد، بدافع الصدمة، اندفع ونزل على ركبتيه، وأزاح المرتبة الفاخرة بيده، واقترب بأنفه من الفراغ الفاصل بين الخشب الخلفي والحائط. في البداية لم يشعر بشيء بسبب رائحة معطرات الجو، لكن عندما وضع
أنفه ملاصقاً تماماً للخشب غير المعالج في الجهة الخلفية المستترة، شعر بلسعة حادة في أنفه ورائحة كيميائية نفاذة
تشبه النفط المختلط بمادة حلوة
تم نسخ الرابط